شمس الشموس
  آدم عليه السلام
 

بسم الله الرحمن الرحيم

إنتقل النور لآدم عليه السلام

       بعد أن كوّن الله عزّ وجلّ  آدم عليه السلام أوقفه الله جلّ جلاله أمام الملائكة الذين بهروا بجماله . ثمّ أمره الله عزّ وجلّ أن يخبر الملائكة بأسمائهم وأسماء باقي المخلوقات . أعجب الملائكة بحكمة آدم عليه السلام , وأمر الله عزّ وجلّ سكّان السماء أن يسجدوا لآدم عليه السلام  فسجدوا جميعا للنور المحمّدي المتدفّق من جبين آدم عليه السلام .                              

     سجد الجميع عدا مخلوق واحدا يدعى إبليس . فمن شدّة غيرته علّل رفضه السجود لآدم عليه السلام لأنّه مخلوق صنع من طين وهو مصنوع من نار . بسبب معصيته  لربّه طرده الله جلّ جلاله من السماء , فتعهّد إبليس أن يحطّم آدم عليه السلام وأولاده , وأن يوسوس لهم , ويغريهم  ليعصوا ربّهم  ليثبت لربّه بأنّه كان محقّا بعدم سجوده لآدم عليه السلام المجبول من طين . سمح الله جلّ جلاله بذلك  ليختبر آدم عليه السلام . فهذا جزء من خطّة الله عزّ وجلّ . فالنور لا يمكن تقديره إلاّ إذا جاء بعد خسارته , عندها فقط تتحوّل العتمة إلى نور . إبليس هو العتمة التي ندعوها الشيطان أو إبليس .

وضع الله آدم عليه السلام في حدائق الجنّة وعاش هناك لمدّة طويلة يتعبّد ربّه بسلام وسعادة  . شعر آدم عليه السلام بالوحدة فطلب من الله جلّ جلاله أن يكون له رفيق . وبينما كان آدم عليه السلام نائما أخذ الله ضلعا من صدره  وصنع منه إمرأة جميلة . عندما إستفاق آدم عليه السلام عرفها مباشرة فالله عزّ وجلّ علّمه جميع الأسماء  . عرف آدم عليه السلام بأنّها زوجته حوّاء رضي الله عنها . تزوّج آدم عليه السلام وحوّاء رضي الله عنها في الحديقة وعاشا بسعادة مع بعضهما البعض . أعطاهما الله جلّ جلاله الحديقة بأكملها ما عدا شجرة القمح التي طلب منهما أن لا يلمساها .

شعر إبليس بأنّ فرصته قد أتت . فوقف على باب الجنّة يبكي إلى أن جاء الديك وسأله عن السبب . أخبره إبليس عن الموت الذي يواجه كلّ مخلوق , وبأنّ الدواء الوحيد لذلك هو الأكل من الشجرة التي منع الأكل منها , أي شجرة القمح . أخبر الديك الحيّة والتي بدورها أخبرت حوّاء رضي الله عنها بذلك . خوفا من الموت أكلت حوّاء رضي الله عنها من الشجرة وأقنعت آدم عليه السلام للأكل منها أيضا .

وهكذا إقترفا عملا مشينا  , وأصبحا في غاية الأسف لما فعلاه . طلب الزوجان السماح من الله عزّ وجلّ  لكن الوقت لم يكن مناسبا فطردهما الله عزّ وجلّ  كما طرد إبليس من الجنّة . ومنذ ذلك الوقت لا يستطيعا العيش إلاّ على الأرض . نزل آدم عليه السلام على جبل في سيرلنكا ونزلت حوّاء رضي الله عنها في صحراء في جزيرة العرب . ملأت الوحدة والحزن قلب كلّ منهما , وإجتهدا في طلب المغفرة من الله عزّ وجلّ , وبدأ كلّ منهما  يفتّش عن الآخر .

  كانت هذه إرادة الله عزّ وجلّ  . لقد جعل الله عزّ وجلّ  من آدم عليه السلام  حارسا على الأرض , شيء لم يستطع فعله عندما كان يعيش في الجنّة . ولكن الله عزّ وجلّ وبرحمته الواسعة أعطى هذا الحزن لآدم عليه السلام وحوّاء رضي الله عنها وإلى جميع أولادهما من بعدهما . ففي داخل كلّ منّا فراغ وتوق , لا يمكن تسميته , إلى السلام والأمان الموجودين  في الجنّة . وهدية الفراق التي أعطاها الله عزّ وجلّ  للبشر هي أولا , الحنين المؤلم للوطن (للجنّة), الذي كان يحميه من إغراءات الشيطان وثانيا  ,عدم الشعور بأنّه فعلا في بيته , في أيّ مكان ما , إلاّ إذا كان قريبا من الله .

وبعد عدّة سنين من البكاء وطلب السماح من الله عزّ وجلّ , سامح الله جلّ جلاله آدم عليه السلام وحوّاء رضي الله عنها , فوجد آدم عليه السلام حوّاء رضي الله عنها وبقي معها في جزيرة العرب .

 رزق آدم عليه السلام وحوّاء رضي الله عنها الأولاد . كان جميع أولادهم الأوائل مولودين كتوأم صبي وبنت , وكان مفروض عليهم أن  يتزوّج التوائم من التوائم الآخرين وأن يكوّنوا عائلات , لأنّه لم يكن موجود غيرهم  على الأرض .

لكن كان أحد الصبية , قابيل , يغار من أخيه هابيل عليه السلام . بسبب وسوسة الشيطان أراد أن يأخذ زوجة أخيه , وأكثر ما كان يريد الحصول عليه هذا النور الذي يشعّ من جبهة أخيه . فقرّر القضاء على أخيه هابيل عليه السلام . ضرب قابيل أخاه هابيل عليه السلام  بصخرة ووقف مذهولا من هول المنظر . لم يكن هناك موت أو عنف من قبل . شعر قابيل بالحزن الشديد من فعلته . حمل قابيل جسد أخيه الميّت وإنتقل به من مكان لآخر دون أن يعرف ما يفعل به . أخيرا , جاء الغراب وبسبب شعوره بالأسى على قابيل علّمه أن يحفر الأرض ليدفن أخاه هناك . لكن لم يستطع قابيل أن يدفن حزنه هناك . ترك قابيل أهله وهام وعائلته في العالم يفتّش عن السلام في جميع الأماكن الخاطئة .

حزن آدم عليه السلام وزوجته حوّاء رضي الله عنها بسبب خسارة إبنيهما ولكن حزنهما الأساسي كان لخسارتهما النور المحمّدي , وصلّا لله عزّ وجلّ  أن يمنحهما  ولد صالح ليحمل هذا النور .  

لقد كانت  خلفتهما توائم ما عدا ولد واحد ا, ولد وحيدا , المختار من الله عزّ وجلّ ليحلّ مكان هابيل عليه السلام . كان الولد صالحا ومطيعا بما فيه الكفاية ليحمل النور الثمين إلى المستقبل .

فليبارك الله بآدم عليه السلام  وليمنحه السلام .    

  
 
  2051884 visitors