شمس الشموس
  شيخ الاكبر ابن عربي
 

 
بسم الرحمان الرحيم

الشيخ الاكبر محي الدين بن عربي




المتصوف الكبير الامام محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي ، لقب بالشيخ الأكبر و لذا ينسب إليه مذهب باسم الأكبرية. ولد بمرسية في الأندلس في شهر رمضان الكريم عام 558هـ الموافق 1164م عامين قبل وفاة شيخ عبد القادر الجيلانى وتوفي في دمشق عام 638هـ الموافق 1240م. ودفن في جبل سفح قاسيون  كان ابوه علي بن محمد من أئمة الفقه و الحديث، و من أعلام الزهد و التقوي و التصوف . و كان جده أحد قضاة الأندلس و علمائها ، فنشأ نشأة تقية ورعة نقية من جميع الشوائب الشائبة. و هكذا درج في جو عامر بنور التقوى ، فيه سباق حر مشرق نحو الشرفات العليا للإيمان.  و انتقل والده إلى إشبيلية و حاكمها إذ ذاك السلطان محمد بن سعد ، و هي عاصمة من عواصم الحضارة و العلم في الأندلس . و ما كاد لسانه يبين حتى دفع به والده إلى أبي بكر بن خلف عميد الفقهاء ، فقرأ عليه القرآن الكريم بالسبع في كتاب الكافي ، فما أتم العاشرة من عمره حتى كان مبرزاً في القراءات ملهما في المعاني و الإشارات . ثم أسلمه والده إلى طائفة من رجال الحديث و الفقه تنقل بين البلاد واستقر اخيرا في دمشق طوال حياته وكان واحدا من اعلامها حتى وفاته عام 1240 م

. و انه مرض في شبابه مرضا شديدا و في أثناء شدة الحمي رأى في المنام أنه محوط بعدد ضخم من قوى الشر ، مسلحين يريدون الفتك به . و بغتة رأى شخصا جميلا قويا مشرق الوجه ، حمل على هذه الأرواح الشريرة ففرقها شذر مذر و لم يبق منها أي أثر فيسأله محيي الدين من أنت ؟ فقال له أنا سورة يس. و علي أثر هذا أستيقظ فرأي والده جالسا إلى وسادته يتلو عند رأسه سورة يس. ثم لم يلبث أن برئ من مرضه ، و ألقي في روعه أنه معد للحياة الروحية و آمن بوجود سيره فيها إلى نهايتها ففعل.  و تزوج بفتاة تعتبر مثالا في الكمال الروحي و الجمال الظاهري و حسن الخلق ، فساهمت معه في تصفية حياته الروحية ، بل كانت أحد دوافعه الي الإمعان فيها. و في هذه الأثناء كان يتردد على إحدى مدارس الأندلس التي تعلم سرا مذهب الأمبيذوقلية المحدثة المفعمة بالرموز و التأويلات و الموروثة عن الفيثاغورية و الاورفيوسية و الفطرية الهندية. و كان أشهر أساتذة تلك المدرسة في ذلك القرن ابن العريف المتوفي سنة 1141م  مما لاشك فيه أن استعداده الفطري و نشأته في هذه البيئة التقية و اختلافه إلى تلك المدرسة الرمزية كل ذلك قد تضافر على إبراز هذه الناحية الروحية عنده في سن مبكرة فلم يكد يختم الحلقة الثانية من عمره حتى كان قد انغمس في أنوار الكشف و الإلهام و لم يشارف العشرين حتى اعلن انه جعل يسير في الطريق الروحاني بخطوات واسعة ثابتة ، و انه بدأ يطلع علي أسرار الحياة الصوفية. و أن عددا من الخفايا الكونية قد تكشفت أمامه و أن حياته سلسلة من البحث المتواصل عما يحقق الكمال لتلك الاستعدادات الفطرية . و لم يزل عاكفا حتى ظفر بأكبر قدر ممكن من الأسرار . و أكثر من ذلك أنه حين كان لا يزال في قرطبة قد تكشف له من أقطاب العصور البائدة من حكماء فارس و الإغريق كفيثاغورس و أمبيذوقليس و افلاطون و هذا هو سبب شغفه بالاطلاع علي جميع الدرجات التنسكية في كل الأديان والمذاهب عن طريق أرواح رجالها الحقيقين بهئية مباشرة .  .

رحلاته الي بلاد

و في هذا العصر رأى في حالة اليقظة أنه أمام العرش الالهي المحمول على أعمدة من لهب متفجر و رأى طائرا بديع الصنع يحلق حول العرش و يصدر اليه الأمر بأن يرتحل إلى الشرق و ينبئه بأنه سيكون هو مرشده السماوي و بأن رفيقاً من البشر ينتظره في مدينة فاس 594هـ.      * و في السنة 595هـ كان في غرناطة مع شيخه أبي محمد عبد الله الشكاز     * و فيمابين سنتي 597هـ ، 620هـ الموافق سنة 1200 ، 1223 يبدأ رحلاته الطويلة المتعددة الي بلاد الشرق فيتجه     * ففي السنة 1201 م إلى مكة فيستقبله فيها شيخ إيراني وقور جليل عريق المحتد ممتاز في العقل و العلم و الخلق و الصلاح . وفى هذه الأسرة التقية يلتقي بفتاة تدعي نظاما وهي ابنة ذلك الشيخ و قد حبتها السماء بنصيب موفور من المحاسن الجسمية و الميزات الروحية الفائقة ، و اتخذ مهنا محيي الدين رمزا ظاهريا للحكمة الخالدة و أنشأ في تصوير هذا الرموز قصائد سجلها في ديوان ترجمان الأشواق ألفه في ذلك الحين.     * و في ذلك الحين في احدي تأملاته رأي مرشده السماوي مرة أخري يأمره ايضا بتأليف كتابه الجامع الخالد الغزوات المكية الذي ضمن فيه أهم أرائه الصوفية و العقلية و مبادئه الروحية.     * و في سنة 599هـ زار طائف و في زيارته بيت عبد الله بن العباس ابن عم رسول الإسلام استخار الله و كتب رسالة حلية الأبدال لصاحبيه أبي محمد عبد الله بن بدر بن عبد الله الحبشي و أبي عبد الله محمد بن خالد الصدفي التلمساني .     * و في سنة 601هـ، 1204م يرتحل الي الموصل حيث تجتذته تعاليم الصوفي الكبير علي بن عبد الله بن جامع الذي تلقي لبس الخرقة عن الخضر مباشرة ، ثم ألبس محيي الدين اياها بدوره. و في نفس السنة زار قبر رسول الإسلام و كما قال "وقد ظلمت نفسي وجئت إلى قبره صلى الله عليه وسلم فرأيت الأمر على ما ذكرته وقضى الله حاجتي وانصرفت ولم يكن قصدي في ذلك المجيء إلى الرسول إلا هذا الهجير"     * و في سنه 1206م في طريقه نلتقي به في القاهرة مع فريق الصوفية     * و في سنة 1207م عاد الي مكة الي اصدقائهم القدماء الأوفياء و قام في مكة ثلاثة أعوام تم رحل إلى قونية بتركيا حيث يتلقاه أميرها السلجوقي باحتفال بهيج. و تزوج هناك بوالدة صدر الدين القونوي. ثم لم يلبث أن يرتحل الي أرمينيا     * و في سنة 1211م رحل الي بغداد و لقي هناك شهاب الدين عمر السهروردي الصوفي المشهور.     * و في سنه 1214م عاد الي مكة و استقر فيها حتى وجد عدد من فقهائها الدساسين قد جعلوا يشوهون سمعته لسبب القصائد التى نشرها في ديوانه الرمزي منذ ثلاثة عشر عاما     * و بعد ذلك راح الي حلب و قام فيها ردحا من الزمن معززا مكرما من أميرها .     * و أخيرا أقام في دمشق سنه 1223م حيث كان أميرها أحد تلاميذه ومن المؤمنين بعلمه و نقائه و عاش حياته في دمشق يؤلف و يعلم وكان واحدا من كبار العلماء بين اهل العلم والفقه في دمشق ، فدون وكتب مراجعة ومؤلفاته وكان له مجلس العلم والتصوف في رحاب مجالس الفقه والعلم بدمشق ،  توفي بن عربي في 28 ربيع الثاني من سنة 638هـ الموافق 16 نوفمبر من سنة 1240م ودفن في سفح جبل قاسيون في دمشق


عقيدة محيي الدين ابن عربي و مذهبه الفقهي

المقال الرئيسي: عقيدة ابن عربي
   
محي الدين بن عربي
‏من قال بالحلول فدينه معلول، وما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد
   
محي الدين بن عربي

—أصل محيي الدين ابن عربي

" فيا إخوتي و إحبائي رضي الله عنكم ، أشهدكم عيد ضعيف مسكين فقير إلي الله الله في كل لحظة و طرفة,أشهدكم علي نفسه بعد أن أشهد الله و ملائكته, و من حضره من المؤمنين و سمعه أنه يشهد قولا و عقدا, أن الله إله واحد ، لا ثاني له و ألوهيته منزه عن الصاحبة و الولد ، مالك لا شريك له ملك لا وزير له ، صانع لا مدبر معه ، موجود بذاته من غير افتقار إلى موجد يوجده, بل كل موجود سواء مفتقر إليه الله في وجوده فالعالم كله موجود به ، و هو وحده متصف بالوجود لنفسه ، ليس بجوهر متحيز فيقدر له مكان و لا بعرض فيستحيل اليه البقاء و لا بجسم فتكون له الجهة والتلقاء ، مقدس عن الجهات و الأقطار, مرئي بالقلوب و الأبصار, ... النص الكامل

اختلف في مذهبه الفقهي لكن يبدو أنه كان ظاهريا قبل أن يجتهد لنفسه كما يبدو في بعض مطاوي رسائله

قال عنه الامام الذهبي في سير اعلام النبلاء " ابن عربي العلامة صاحب التواليف الكثيرة محيي الدين أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن أحمد الطائي الحاتمي المرسي ابن العربي نزيل دمشق ذكر أنه سمع من ابن بشكوال وابن صاف وسمع بمكة من زاهر ابن رستم وبدمشق من ابن الحرستاني وببغداد وسكن الروم مدة وكان ذكيا كثير العلم كتب الإنشاء لبعض الأمراء بالمغرب ثم تزهد وتفرد وتعبد وتوحد وسافر وتجرد وأتهم وأنجد وعمل الخلوات وعلق شيئا كثيرا في تصوف أهل الوحدة ومن أردإ تواليفه كتاب الفصوص فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر نسأل الله العفو والنجاة فواغوثاه بالله وقد عظمه جماعة وتكلفوا لما صدر منه ببعيد الاحتمالات وقد حكى العلامة ابن دقيق العيد شيخنا أنه سمع الشيخ عز الدين ابن عبدالسلام يقول عن ابن العربي شيخ سوء كذاب يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا قلت إن كان محيي الدين رجع عن مقالاته تلك قبل الموت فقد فاز وما ذلك على الله بعزيز توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وست مئة وقد أوردت عنه في التاريخ الكبير وله شعر رائق وعلم واسع وذهن وقاد ولا ريب أن كثيرا من عباراته له تأويل إلا كتاب الفصوص وقرأت بخط ابن رافع أنه رأى بخط فتح الدين اليعمري أنه سمع ابن دقيق العيد يقول سمعت الشيخ عز الدين وجرى ذكر ابن العربي الطائي فقال هو شيخ سوء مقبوح كذاب"

و قال عنه ابن حجر في لسان الميزان " محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي صاحب كتاب فصوص الحكم مات سنة ثمان وثلاثين وست مائة ورأيته قد حدث عن أبي الحسن بن هذيل بالإجازة وفي النفس من ذلك سمع منه التيسير لأبي عمرو الداني شيخنا محمد بن أبي الذكر الصيقلي المطرز سماعه من أبي بكر بن أبي حمزة وباجازته من بن هذيل وروى الحديث عن جماعة ونقل رفيقنا أبو الفتح اليعمري وكان متثبتا قال سمعت الإمام تقي الدين بن دقيق العيد يقول سمعت شيخنا أبا محمد بن عبد السلام السلمي يقول وجرى ذكر أبي عبد الله بن العربي الطائي فقال هو شيخ سوء شيعي كذاب فقلت له وكذاب أيضا قال نعم تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن فقال هذا محال لان الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف ثم بعد قليل رأيته وبه شجة فقال تزوجت جنية فرزقت منها ثلاثة أولاد فاتفق يوما اني اغضبتها فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة وانصرفت فلم ارها بعد هذا أو معناه قلت نقله لي بحروفه بن رافع من خط أبي الفتح وما عندي ان محيي الدين تعمد كذبا لكن آثرت فيه تلك الخلوات والجوع فسادا وخيالا وطرف جنون وصنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة فقال أشياء منكرة عدها طائفة من العلماء مروقا وزندقة وعدها طائفة من العلماء من إشارات العارفين ورموز السالكين وعدها طائفة من متشابه القول وان ظاهرها كفر وضلال وباطنها حق وعرفان وأنه صحيح في نفسه كبير القدر وآخرون يقولون قد قال هذا الباطل والضلال فمن الذي قال أنه مات عليه فالظاهر عندهم من حاله انه رجع وتاب إلى الله فإنه كان عالما بالآثار والسنن قوي المشاركة في العلوم وقولي انا فيه انه يجوز أن يكون من أولياء الله الذين اجتذبهم الحق إلى جنابه عند الموت وختم لهم بالحسنى فاما كلامه فمن فهمه وعرفه على قواعد الإتحادية وعلم محط القوم "

أهم كتبه

  • الفتوحات المكية
  • فصوص الحكم
  • ترجمان الأشواق ديوان ابن عربي
  • فهرس كامل لكتب ابن عربي

أقوال ابن عربي

  • من قال بالحلول فدينه معلول، وما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد
  • الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة فمن لا حكمة له لا حكم له ، و من لا معرفة له لا علم له
  • "فإذا سمعت احدا من أهل الله يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال الولاية أعلى من النبوة ، فليس يريد ذلك القائل الا ما ذكرناه. أو يقول ان الولي فوق النبي و الرسول فأنه يعني بذلك في شخص واحد وهو أن الرسول من حيث أنه ولي أتم منه من حيث أنه نبي و رسول لا أن الولي التابع له أعلي منه فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه إذ لو أدركه لم يكن تابعا فافهم"
  • لا تعترضوا على المجتهدين من علماء الرسوم و لا تجعلوهم محجوبين على الإطلاق فإن لهم القدم الكبيرة في الغيوب و إن كانوا غير عارفين و علي غير بصيرة بذلك يحكمون بالظنون.

نظريات ابن عربي

  • وحدة الوجود
  • الإنسان الكامل
  • ختم الولاية
  • الأعيان الثابتة
  • المراتب السبعة
  • التنزلات الستة

آراء العلماء في ابن عربي

المقال الرئيسي: آراء العلماء لابن عربي
  • الفيروز آبادي
    صاحب "القاموس" كان من أشدّ المُعجبين به، حتى إنّه طرّز شَرْحَهُ على البُخاريّ بكثير من أقواله.


  • عبد الوهّاب الشعراني
    هو أشدّ المنتصرين له وأكثر المنصفين، إذ ألّف كتاباً عنوانه: اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر، كما ألّف كتاباً آخر دعاه: تنبيه الأغبياء على قطرةٍ من بحر علوم الأولياء. وفيهما دفاع شديد عن ابن عربي وغيره من المتصوّفة وبلغ به الأمر أن لخّص كتاب الغزوات المكّية في كتابه الموسوم بـ الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر
  • أحمد السرهندي (مجدد الف الثانية)
   
محي الدين بن عربي
والذين[9] يردون الشيخ في خطر والذين يقبلونه و يقبلون كلامه ايضا في خطر ينبغي ان يقبل الشيخ و ينبغي ان لا يقبل كلماته المخلافة هذا هو طريق الوسط في قبول الشيخ و عدم قبوله الذي هو اختيار هذا الفقير و الله أعلم بحقيقة الحال
   
محي الدين بن عربي

—المكتوبات الربانية، أحمد السرهندي


  • مقالة ابن عربى صاحب فصوص الحكم وهى مع كونها كفرا فهو أقربهم إلى الاسلام لما يوجد في كلامه من الكلام الجيد كثيرا ولأنه لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره بل هو كثير الاضطراب فيه وانما هو قائم مع خياله الواسع الذى يتخيل فيه الحق تارة والباطل أخرى والله أعلم بما مات عليه.
  • ابن خلدون
    ومن هؤلاء المتصوفة : ابن عربي ، وابن سبعين ، وابن برّجان ، وأتباعهم ، ممن سلك سبيلهم ودان بنحلتهم ، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها ، مشحونة من صريح الكفر ، ومستهجن البدع ، وتأويل الظواهر لذلك على أبعد الوجوه وأقبحها ، مما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملّة أو عدّها في الشريعة .


{{ضد}من هو ابن عربي ؟ هو محمد بن علي الحاتمي الظائي المرسي ولد بالأندلس سنة 560 هـ وتوفي سنة 638هـ ،بدأ حياته بطلب العلم في مدينة إشبيلة ، ثم سلك طريق التصوف ،فانقطع عن الدنيا ، واعتزل الناس ، ورحل للمشايخ التصوف ومن هنا بدأت مخالفته منهج النبي صلى الله عليه وسلم من عزلتة من الناس وترك الدنيا ، وله مؤلفات كثيرة ، وكان ممن دافع كثيرا عن عقيدة وحدة الوجود الكفرية التي لا ترى فرق بين الخالق والمخلوق بل كل موجود هو الخالق حتى الخنزير تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . السيد الشيخ الجليل عقيدة وحدة الوجود الكفرية : يرى ابن عربي أن ( ما في الوجود إلا الله ) وأن جميع ما يدركون بالحواس هو مظهر لله تعالى ، وهذه عند حقيقة الحقائق التي تفرق بين العارف بالله والجاهل به . يقول ابن عربي : ( العارف من يرى الحق في كل شيء ، بل في كل شيء ، بل يراه عين كل شيء )في كتابه الفتوحات المكية ( 2 / 332 ) ولا شك أن هذا كلام كفر ورده عن الدين فكثير من الآيات أتت في بيان أن الله خالق كل شيء وأن الموجودات كلها مخلوقة قال تعال : (( يأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض )) ولاشك بكفر هذا الكلام حيث يكذب كلام الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم .

رب ابن عربي يعتريه النقص وصفات الذم : يقول ابن عربي : ( ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات ، وأخبر بذلك عن نفسه ، وبصفات النقص وبصفات الذم ) فصوص الحكم بشرح القشاني ص 84 . فهو يدعي بأن الله تعالى عنده صفات نقص وذم تعالى الله عما يقول علواً كبيرا . يقول الله تعالى : (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )) فهل يليق من له الأسماء الحسنى والصفات الأعلى أن يعتريه نقص أو ذم ؟! .

القول بسقوط التكاليف : إيمان ابن عربي بوحدة الوجود يقوده إلى اعتقاد سقوط العبادة عنه ، لأنه وصل للرأي بأن العابد هو المعبود ، والشاكر هو المشكور ، يقول ابن عربي في كتابه الفتوحات المكية ( 6/236 ): الرب حق والعبد حق ياليت شعري من المكلف إن قلت عبد فذاك ميت أو قلت رب أنى يكلف

قوله بوحدة الأديان : كون ابن عربي يعتقد أن العالم كله هو عين ذات الله تعالى ، وهذه العقيدة استلزمت إيمانه بوحدة الأديان لذلك تجده يقول : (( إن الحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه ، ويجهله من جهله ) (فصوص الحكم بشرح القاشاني ص 67.

وهذا الوجه هو أن يتجلى – بزعمهم – في صورة هذا المعبود ، فالصورة صورة مخلوق ، والحقيقة هو الله تعالى . فبهذا الاعتقاد الفاسد جعلوا كل معبود هو الله حتى البقر وكذلك يستلزم من قولهم صحة عبادة كفار قريش للأصنام تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وقد قال الله تعالى : (( إن الدين عند الله الإسلام )) ولا أدري من هو الكافر ؟! ولماذا بعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟!

إنكار علماء الإسلام على ابن عربي :

فقال عبد العز بن عبد السلام هو شيخ سوء كذاب وقال الإمام ابن الجزري هو أنجس من اليهود والنصارى انظر في كتاب الرد على القائلين بوحدة الوجود ص 34 لعلي القارئ وكذلك القاضي زيد الدين الكتاني قال : ( قوله –ابن عربي – الحق هو الخلق فهو قول معتقد الوحدة ، وهو قول كأقوال المجانين ، ... )العقد الثمين للفاسي (2/174 ) وقال القاضي سعد الدين الحارثي –الحنبلي - : ( ما ذكر من كلام المنسوب إلى الكتاب المذكور – فصوف الحكم – يتضمن الكفر .... وكل هذه التمويهات ضلالة وزندقة ) العقد الثمين للفاسي ( 2/172 ) وقال إمام الذهبي : ( ومن أمعن النظر في فصوص الحكم ، أو أنعم التأمل لاح له العجب ، فإن الذكي إذا تأمل من ذلك الأقوال والنظائر والأشباه ، فهو أحد رجلين : أما من الاتحادية في الباطن ، وإما من المؤمنين بالله الذين يعدون أن هذه النحلة من أكفر ، نسأل الله العفو ... إلى أن قال : فوالله لأن يعيش المسلم جاهلا خلف البقر ، لا يعرف من العلم شيئا سوى سورة من القرآن ، يصلي بها الصلوات ، ويؤمن بالله واليوم الآخر – خير له بكثير من هذا العرفان ... )ميزان الاعتدال (3/660)

وغيرهم كثير ممن أنكر على ابن عربي واعتقاده الفاسد ، فلذا لزم على كل مسلم أن يحذر من مثل هذه الاعتقادات الباطنية التي لا تمس بالدين بصلة البتة فعليك بالكتاب والسنة وما فهمه سلف هذه الأمة فقد قال الله تعالى : (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوليه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )) .== معاصرو ابن عربي ==

شهرة ابن عربي وعلاقة المذاهب الفقهية و الكلامية به

السيد محمد بن علي بن عربي شخصية بارزة في عالم الفكر الديني وشهرته لاتنحصر في حدود العالم الإسلامي فحتى الغربيين و الأسيويين بلغهم صيت هذا الرجل بل وساهموا في دراسته واستلهامه ،أضف إلى ذك فإن شخصيته مثيرة للجدل فلايكاد يتفق عليه اثنان حتى أن تحديد مذهبه الفقهي أو الكلامي من خلال كلماته يكاد يكون ضربا من التعسف و المجازفة, و يعزو البعض ذلك إلى أنه فوق المذاهب و أعلى من أن يتمذهب بها, هذا ولقد اختلف أرباب المذاهب الإسلامية المختلفة بشأن العلامة ابن عربي فبينما ثابر نفر منهم على التبري منه وإخراجه عن دائرة المذهب بل و الدين ترى من نفس هذا المذهب من هو على النقيض من ذلك ، فكما تنافس بعض أرباب المذاهب لإخراجه من مذاهبهم تنافس البعض الآخر في جره إلى نفس ما أخرج منه من مذاهب فكل يقول أن ابن عربي هو على مذهبي وليس من مذاهب الآخرين في شيء!!!


.

.
 
  1237630 visitors