شمس الشموس
  عزيرعليه السلام
 

بسم الله الرحمن الرحيم

إنتقل النور إلى عزيرعليه السلام

بعد أن إنتهت مدّة المنفى في بلاد بابل , عاد بنو إسرائيل إلى القدس ووجدوا بأنّه تمّ تدميرها نهائيا . جلس النبي عزير عليه السلام بجانب المعبد المهدّم وإستمرّ في البكاء ليلا ونهارا .لقد بكى لأنّه لم يبقى من الكتب المقدّسة  , كتب الأنبياء الذين أتوا من قبله , سوى الرماد . لقد تأسّف على الخسارة الفادحة التي ستحلّ بالجيل الجديد .  

أخذ عزير عليه السلام يتأمّل بحزن سواد الحقول التي كانت سابقا بساتين مثمرة , والأماكن المدمّرة التي كان يقف فيها الأنبياء والرسل من قبله ويصلّوا . فمعبد سليمان قد سرق ودمّر . جلس عزير عليه السلام متعبا تحت الشجرة وربط حماره إلى الشجرة فاقدا الأمل في أن تعود الأمور على ما كانت عليه سابقا . بينما كان مسترسلا في جلسته بعث الله عزّ وجلّ ملك الموت عزرائيل عليه السلام ليقبض روحه .

بعد وقت إستيقظ عزير عليه السلام على صوت يسأله إذا ما كان بإمكانه تقدير الوقت الذي نام فيه . نظر عزير عليه السلام إلى الشمس وقدّر المدّة بيوم أو أكثر بقليل . فأجابه الصوت بأنّه نام لمدّة مئة سنة تقريبا . جلس عزير عليه السلام بسرعة فوجد كومة من العظام المبيضّة التي تنتمي لحماره .

سمع عزير عليه السلام مجددا صوتا من السماء يأمر العظام أن تلتئم ثانية ويعودوا إلى شكلهم السابق . شاهد عزير عليه السلام المعجزة . فقد إلتأمت العظام مع بعضها البعض وبدأ ينمو اللحم والأعصاب من حولهم . وأخيرا إنتشر الجلد فوقهم وأصبح الحمار الصغير كاملا . وقف الحمار ثانية وكأنّه لم يحصل شيئا  ما .

  صبّ الله عزّ وجلّ مباشرة محتويات كلّ الكتب المقدّسة في صدر عزير عليه السلام . أخذ عزير عليه السلام القلم والورقة وكتب محتويات التوراة من ذاكرته دون أيّ خطّأ . عيّن الله عزّ وجلّ عزير عليه السلام نبي ذلك الوقت . تجرّأ عزير عليه السلام وسأل الله عزّ وجلّ سؤال يتعلّق بطبيعة القدر أو ما هو مرسوم لنا  . والسؤال كان كالتالي : " لماذا تعاقب الناس الذين يقومون بالشر إذا كان مقدرا لهم ذلك ؟ " فأجابه الله عزّ وجلّ أنّه عليه أن يكون صبورا  وينتظر إلى أن يواجه وجه ربّه فسيتّضح عندها كلّ شيء , وعليه أن لا يسأل عن علم ليس له وإلاّ سيمحى إسمه من كتاب الأنبياء .

لاحظ عزير عليه السلام  أنّ كلّ شيء عاد إلى طبيعته . فالأشجار خضراء , والمعبد عاد إلى مكانه , والقرى التي كانت على أكتاف الهضاب قد عادت من جديد . ذهب عزير عليه السلام إلى المكان الذي ترك فيه عائلته . لم يجد هناك سوى إمراة عجوز عمياء . سألها إذا ما عرفته , فطلبت منه أن يصلّى لله عزّ وجلّ لتسترجع نظرها لتتعرّف عليه . فعل عزير عليه السلام ما طلبته منه المرأة العجوز , فإسترجعت نظرها وتعرّفت عليه مباشرة لأنّه لم يتغيّر أبدا خلال المئة سنة الماضية . نادت المرأة العجوز أهل القرية وأخبرتهم عن المعجزة التي حصلت . كان إبن عزير عليه السلام مازال حيا ويناهز المئة والعشرين من العمر . تعرّف الإبن والأب على بعضهما البعض , وتعدّ هذه أوّل مرّة في التاريخ يكون فيها الولد أكبر من أبيه .

أخذ عزير عليه السلام يتنقّل في القرى ويعلّمهم ما أعطي من العلم الإلهي وكان يرافقه حماره الصغير بإستمرار .

إنّ حمار عزير عليه السلام هو واحد من الحيوانات العشر( التي نعرفها )التي أكرمت من الله عزّ وجلّ والتي ستمنح الحياة الأبدية في أعلى جنان الله . أمّا الحيوانات الأخرى فهم : كلب يدعى قطمير وهو الكلب الذي رافق الرجال السبعة الذين ناموا في الكهف , ( سورة الكهف )  ,سمكة يونس عليه السلام , النعجة التي أرسلت لتكون أضحية مكان إسماعيل عليه السلام , ناقة صالح عليه السلام , النملة التي حمت عائلتها من جيش سليمان عليه السلام , البقرة المذكورة في سورة البقرة , الفيل الذي أنقذ الكعبة الشريفة في العام الذي ولد فيه النبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم ( سورة الفيل ) , وقسوى جمل النبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم .

فليبارك الله عزّ وجلّ بعزير عليه السلام وليمنحه السلام .  

 
  2019131 visitors