شمس الشموس
  يعقوب عليه السلام
 

بسم الله الرحمن الرحيم

إنتقل النور إلى يعقوب عليه السلام

 كان النور يشعّ من جبين يعقوب عليه السلام كما شعّ سابقا من جبهة أبيه . كما قلنا سابقا, هرب يعقوب عليه السلام ليلا إلى أقاربه في الجنوب خوفا من ثأر أخيه . هذا الهرب في الليل يدعى في العربية " إسراء" . لذا سمّي يعقوب عليه السلام " بإسرائيل  " وسمّي أولاده بنو إسرائيل , أي أولاد الذي هرب في الليل .

عندما وصل يعقوب عليه السلام  إلى خيمة عمّه رأى فتاة شابة تسحب الماء من البئر . وقع يعقوب عليه السلام في حبّها بالرغم من أنّها شابة . كانت تدعى رحيل عليها السلام وكانت إبنة عمّه . طلب يعقوب عليه السلام من عمّه أن يزوّجها إيّاها . قبل عمّه بتزويجه لها شرط أن يعمل عنده لمدّة سبع سنوات   .

بعد إنقضاء سبع سنوات تزوّج يعقوب عليه السلام إبنة عمّه  . في ليلة زفافهما وعندما رفع الطرحة عن وجه زوجته وجد يعقوب عليه السلام أنّه تزوّج ليا عليها السلام وليس راحيل عليها السلام . في ذلك الوقت كان مسوح للرجال أن يتزوّجوا الأخوة , ولكن من الطبيعي أن تتزوّج الأخت الكبيرة أولا . وهكذا كان على يعقوب أن يعمل سبع سنوات أخر عند عمّه إلى أن تزوّج في نهايتهم رحيل عليها السلام .

رزق يعقوب عليه السلام إحدى عشر ولدا والعديد من البنات , لكن كان يوسف عليه السلام إبنه المحبوب . فيوسف عليه السلام كان إبن رحيل عليها السلام , وكان النور المحمّدي يشعّ من رأسه كالمنارة . لكن هذا لا يعني أنّ النور المحمّدي لم يكن يشعّ من جبهة أخوته . لقد كان النور يشعّ أيضا من جبهتهم ولكن ليس بالقوّة والجمال الذي يشع بها من جبهة  يوسف عليه السلام .

بعد فترة عرف يعقوب عليه السلام بأنّ والديه توفيوا , وودّ أن يزور قبرهما . شدّ يعقوب عليه السلام الرحال وجمع قطيعه وبدأ برحلة العودة إلى أرض الوطن , بالرغم من أنّه يعرف بأنّ أخاه آس عليه السلام ينتظره للثأر منه . خلال رحلة العودة إلى الوطن توفيّت رحيل عليها السلام بينما كانت تلد طفلها بن يمين عليه السلام .

طلب يعقوب عليه السلام من أبنائه أن يسبقوه إلى عمّهم آس عليه السلام ,وعلّمهم أن يجيبوا على سؤال عمّهم بما يلي : " أنا إبن العبد الذي هرب من عند سيّده والذي عاد ليطلب السماح " .

وهكذا دخل الأولاد واحد تلوى الآخر إلى أرض عمّهم وأجابوا على سؤاله كما علّمهم والدهم . في البداية تعجّب آس عليه السلام من الجواب , لكنّه فهم تدريجيا أنّ أخاه يعقوب عليه السلام  كان يقترب من أرضه , وهذا ما أوقد نار الثأر في صدره . لكن وكلّما قال ولد هذه الرسالة  التي ملؤها السلام , بدأ الغضب يخبو في صدر آس عليه السلام . عندما وصل يقوب عليه السلام ركض آس عليه السلام ليستقبل أخاه . تعانق الأخوان وسامح آس عليه السلام أخاه من كلّ قلبه . لقد قبل بأنّ الورث قد إنتقل إلى يعقوب عليه السلام بأمر من الله عزّ وجلّ وليس عن طريق الخداع . إنحنى آس عليه السلام لله عزّ وجلّ ورحّب بيعقوب عليه السلام وشاركه بكلّ ما يملكه . وهكذا خسر يعقوب عليه السلام زوجة محبّة لكنّه ربح أخ محب .

بقي يعقوب عليه السلام في أرض أبيه وربّى أولاده هناك . كبر عشرة من أولاده وأصبحوا رعاة غنم . فقد كانوا يخرجوا مع القطيع , أمّا يوسف عليه السلام فكان يبقيه يعقوب عليه السلام في البيت ليتأمّل جماله وجمال النور الذي يشعّ منه .

أصيب الأخوة بالغيرة  بسبب حبّ أبيهم  لأخيهم . لكنّ السبب الأقوى لغيرتهم  كان النور الذي يشعّ من جبهة أخيهم يوسف عليه السلام . وبما أنّ باب قلب الذي يغار مفتوح للشيطان بدأ الأولاد العشرة يدبّروا مكيدة لأخيهم يوسف عليه السلام .

في يوم من الأيّام طلبوا من والدهم أن يأخذوا يوسف عليه السلام ليلعب في المراعي . تردّد يعقوب عليه السلام في تلبية طلبهم ولكنّه سمح أخيرا ليوسف عليه السلام أن يذهب معهم . عندما وصلوا إلى المراعي  , وبعد أن أصبحوا بعيدين عن والدهم  , إنقضّى الأخوة على يوسف عليه السلام ومزّقوا ثيابه ورموه في بئر عميق . لكن جبريل عليه السلام إلتقطه في أسفل البئر , بأمر من الله عزّ وجلّ, حتّى لا يصاب بأذى .

أخذ أخوة يوسف عليه السلام قميصه الممزّقة وبلّلوها بدم طير قتلوه وعادوا إلى أبيهم يعقوب عليه السلام . أخبر الأخوة العشرة أباهم بأنّ الذئب أكل أخاهم بينما تركوه لبضع دقائق لوحده في المراعي . أدرك يعقوب عليه السلام بأنّهم يكذبوا , ولكنّه أدرك أيضا أن يوسف عليه السلام ذهب بأمر من الله عزّ وجلّ . بالرغم من ذلك  بكى الأبّ خوفا وشوقا إلى إبنه المحبوب .

كان الأخوة يذهبوا كلّ يوم إلى البئر ويجلبوا القليل من الطعام ليوسف عليه السلام  إلى أن وصل يوم من الأيّام قافلة إلى جانب البئر . بينما كانت القافلة تحاول سحب الماء من البئر وجدوا ولدا جميل . عندما أخرجوا يوسف عليه السلام من البئر خرج وكأن الشمس تبزخ من وراء الجبال . عرف الأخوة بأنّ يوسف عليه السلام  قد ذهب لأنّهم لم يعودوا يروا هذا النور مجددا . أخذ رجال القافلة يوسف عليه السلام ليبيعوه في سوق عبيد بعيد عن موطنه .

فليبارك الله عزّ وجلّ يعقوب عليه السلام وليمنحه السلام . 

 
  2162843 visitors