شمس الشموس
  01.09.2010
 




سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يرجع أبداً من رحلة المعراج

 

مولانا الشيخ محمد ناظم الحقاني سلطان الأولياء


  ليفكة  قبرص - 1 سبتمبر 2010  رمضان 1431

مدد يا سلطان الأولياء، (مولانا يقف).

لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عليه صلاة الله وسلامه. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ثم الصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل أجمعين والحمد لله رب العالمين، (مولانا يجلس).

ثم السلام على صاحب الزمان، سيدنا المهدي عليه السلام. ثم السلام على القطب المتصرف، حامينا في هذه الأرض، وعلى جميع الأولياء المتصرفين.

ونخاطب جميع الناس في هذا الجمع المتواضع، أينما كانوا شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً في هذه الأرض. أيها الحاضرين، السلام عليكم! .. سبحان الله العلي العظيم .. سبحان الله العلي العظيم.

من ضمن مستمعينا، هناك جماعة تطلق على نفسها "العلماء السلفية" .. هكذا هم يدعون أنفسهم. إنما ذلك لقب أطلقته جماعة من الناس، من دول شتى على أنفسهم .. وها أنا ذا أجلس الآن وأخاطب الناس أو بالأحرى كلفوني بمخاطبتهم، وأنا لا أعلم شيئاً. ولولا دعمهم لكان من العسير لنا مخاطبة بلايين البشر. ولكن بالمدد الرباني، تستطيع حتى النملة، أن تخاطب ليس فقط البلايين وإنما التريليونات من البشر.

(يطلب مولانا من الشيخ الحبيب علي الجفري أن يجلس في الصدر، بجواره).

نعم، مع المدد هذا أمر سهل! .. أستعيذ بالله،

{حَتَّى إِذاَ أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلوُا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}، (النمل، 18).

من المخاطب؟ "يَا أَيُّهَا النَّمْلُ"! .. معنى هذه، إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يبلغ أمراً إلى أحد من خلقه، فيكفي أن يأمر نملة أن تنادي فيهم، فتُسمِعَهم.

 

الوليّ .. من هو الولي؟ .. بإمكان وليّ الله أن يضع نملة على كف يده، فيقربها إلى أذنه، ويسمع صوتها قوياً مثل الرعد! .. نعم، لا شيء يحدث من تلقاء نفسه. فهناك أولياء يرعون شؤون الدنيا على حسب الإرادة الربانية .. ولا يشارك الله سبحانه وتعالى أحد في إرادته، ولا يعرف أحد مراده. وإذا أراد رب السموات، لأسمع عباده ما بين المشارق والمغارب وما بين الشمال والجنوب .. أنظروا فأنا عبد ضعيف للغاية ..! .. إذا أمر الله سبحانه وتعالى نملة، لأرجفت وأرعدت بصوتها .. فإذا قالت، "يا ربي"، لهزت الدنيا! .. تلك هي الإرادة! .. لا نعني هنا إرادة الله سبحانه وتعالى، فإرادة الله سبحانه وتعالى أعظم من هذا! وإنما نعني الإرادة التي منحها الله سبحانه وتعالى لعباده الصالحين. ويكفي أن ينادي أدنى عباد الله الصالحين درجة ويقول، "الله أكبر!" (مولانا يقف)، فينتصب جميع من في السماء واقفين لندائه، كما في ليلة القدر! (مولانا يجلس).

نعم، نحن في هذه الدنيا نقول شيئاً وأهل الفن يقولون شيئاً آخر .. يقولون بأن هذه الأرض كروية الشكل والشمس شيء  والقمر شيء آخر .. ويقولون بأن أرضنا تتحرك بينما الشمس ثابتة، ونحن ننظر ونرى بأن الشمس تتحرك بينما أرضنا ثابتة.

هناك آية كريمة من كلمتين أو ثلاث كلمات مليئة بالحقائق، (ينظر إلى السيد الحبيب علي جفري ويقول)، السيد هنا، ويعرف ما نقول .. أستعيذ بالله، (مولانا يقف).

{وَمَا قَتَلوُهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ}، (النساء، 157).

هذه الآية تشير إلى أشياء عجيبة لا حد لها ولا حصر. فهناك الكثير من المعاني والعبر يمكن للعلماء أن يستخرجوا من هذه الآية الكريمة، أو على الأصح هذا القسم من هذه الآية الكريمة، {وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} .. وكلام الله عز وجل وآيات كتابه تحتوي على بحار من الأسرار، ومعانيها بحار من الأسرار، وتحتوي على حِكَم خفية وعلى عوالم خفية لا متناهية من الأسرار.

أيها الناس! هذا تشبيه ..  الشمس تشرق ثم تغرب والأرض ثابتة. وأهل الفن يقولون بأن الشمس تشرق وتغرب وهي تجري في السماء! .. هذا ما يبدو لهم! .. وكلٌّ يرى الأشياء من ناحيته أو من طرفه. من تلك الناحية يظهر لك الشيء بمظهر ومن الجهة الأخرى بشكل آخر وكذلك من الأمام وكذلك من الخلف، ففي كل جهة له مظهر مختلف. أما أولياء الله العارفين بالله، فيقولون، أن لكل واحد 24 ألف مظهر جديد ومختلف يومياً. وهم قد يشاهدون ذلك! .. الله أكبر! (مولانا يقف)، الله أكبر الأكبر! .. الله أكبر الأكبر! (مولانا يجلس). تحسبون أن الأشكال ثابتة، أبداً! لا يوجد قوالب ثابتة. فنحن إن وقفنا نكون في هيئة مختلفة من كوننا جالسين. وإن وقفنا مائة مرة فستكون هيئتنا مختلفة عن الأخرى في كل مرة، (مولانا يقف)، الله أكبر الأكبر! .. الله أكبر الأكبر! .. سبحانك! (مولانا يجلس).

ونحن نجلس هنا جاءنا أمر من رب السموات أن نفتح آفاقاً جديدة  للمؤمنين. وأُمرنا كذلك أن نفتح آفاقاً جديدة لأهل الفن (العلماء) .. (مولانا ينظر إلى ضيفه الكريم الحبيب علي جفري ويقول)، وجهه ما شاء الله مثل القمر! .. من أين له هذا الوجه الجميل؟ .. هذا لأنه سيد!  .. أستغفر الله! .. أهلاً وسهلاً بكم.

تبدو الغيوم في كل لحظة بمظهر مختلف .. الله أكبر الأكبر! .. لذلك معرفة الله شيء والتجليات الإلهية شيء آخر. فجميع الكائنات ينتهي حدهم عند المقامات الإلهية. ولا أحد فوقها! .. وقد ذكر أن خاتم الأنبياء وسيد الرسل الكرام دُعي إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج ..

أسأل علماء السلفية، كم رحلة إسراء ومعراج قد وقع؟ .. هل وقعت مرة واحدة فقط؟ .. ما الذي جرى لكم؟ .. دعاه الله سبحانه وتعالى مرة واحدة فقط؟ .. إذا أراد الملك أن يدعو كرام القوم في مملكته، فهل تظنون أنه سيدعوهم مرة واحدة؟ .. ألن يدعوهم مراراً؟ .. إذا كان السلطان وهو الضعيف؛  فهو ضعيف وإن كان سلطاناً، يدعوهم مرات عديدة وليس مرة واحدة، فما بالك بملك الملوك، سبحانه وتعالى وجل وعلا؟ .. ألن يدعو حبيبه إلا مرة واحدة؟

أطرح لكم سؤالاً يا علماء السلفية! .. من الذي دعا خاتم الأنبياء والمرسلين في ليلة الإسراء والمعراج؟ .. دعاه ربه! .. وهل الله سبحانه وتعالى دعا أحداً من قبل أو من بعد؟ .. إنهم لا يعرفون شيئاً، ومستوى فهمهم ضعيف!

 وقد تحدث القرآن الكريم عن هذا .. والقرآن الكريم كلام الله الأزلي. قديم من الأزل إلى الأبد .. فكم مرة وقعت رحلة الإسراء والمعراج؟ .. ولمن كانت الدعوة؟  ..  كانت الدعوة له فقط! .. فما الذي ترونه! .. هل دُعي خاتم الأنبياء والمرسلين مرة واحدة وانتهت؟ .. الله سبحانه وتعالى لا شريك له ولا شبيه له! ..

 

فبعد أن دعا أحب عباده إليه وأراه ما يحتمل طاقته، فهل تظنون أنه سيعيده إلى الأرض؟ هه؟ .. ما هو رأيكم؟ .. فهل يُعقل أن رب السموات يدعوه إليه بدعوة خاصة ثم يقول له، "اذهب من حيث أتيت"؟ ..

 

نعم، لقد بعثه الله سبحانه وتعالى رسولاً لعباده، ولكنه لم يبعثه بوجوده الحقيقي وإنما بعث صورة عنه يمثل وينوب عن وجوده الحقيقي. فالحقيقة المحمدية لم تُرسل إلى الناس أبداً! وما تلك الدعوة  والضيافة إلا ليحتفظ به ويبقيه عنده في حضرته القدسية. والذي بُعث إلينا إنما هي صورة تمثل عن حقيقة أحب الخلق إلى الله سبحانه وتعالى. فما نراه ونسمعه ونتعلم عنه، ما هو إلا صورة (ممثل) واحدة عن حقيقته. كم صورة (ممثلاً) له؟ عدد لا يحصى .. ولكن الحقيقة المحمدية باقية عند الله سبحانه وتعالى!

يا علماء السلفية مرحباً! .. كيف أنتم؟ .. أنتم لا تقبلون كلامنا! .. إن الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء، وإذا أنعم على عبد لم يسترجع منه نعمته أبداً. وقد دعاه سبحانه وتعالى في يوم  الأزل .. دعا أحب خلقه إليه من الأزل ولا يزال مع ربه سبحانه وتعالى .. رزقنا الله وإياكم بعض المفاهيم!

{وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} يوجد هنا تشبيه .. لقد أرسل الله سبحانه وتعالى صورة واحدة منه صلى الله عليه وسلم، لأن هذه الأرض لن تحتمل أكثر من ذلك وستذوب .. كل شيء ستذوب ..

أين المسجد الأقصى؟

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير}، (الإسراء، 1)

في هذه الآية الكريمة معانٍ من البحار  .. والبحار .. والبحار، ليس بإمكاننا فهمها! ولكن يأتي كل حين فتح يُنعش وجودنا الحقيقي ويملأه بهجة وسروراً ونوراً. وجودنا الحقيقي ليس من هذه الأرض .. أبداً! .. وجودنا الحقيقي هو الذي كان في حضرة الله في يوم العهد والميثاق. فهل أُغلق بابه أم أنه مستمر؟ .. إنه مستمر! .. لم يكلفوني أن أتحدث عن مثل هذه الأمور من قبل، ولكن (ضيفنا) لديه فهم عالٍ، ويفهم ما أقول، ولذلك كلفوني بالتحدث عن هذا. فإذا تحدث الشيخ بمثل هذه الأمور، فإنما هي لهمة أحدهم.

 

ذُكر أن الحسن البصري رحمه الله كان يعظ الناس من وقت لآخر، وكان أثناء خطابه يفتح للحاضرين في مجلسه مواضيعاً لم يسمعوها من قبل. وكان معاصراً لرابعة العدوية، رضي الله عنهما. وكانت رابعة تحضر مجلس وعظه .. وذات يوم قالوا له، "يا إمام! مالك تتحدث اليوم بلغة بسيطة سهلة لم نعهدك تتحدث بها من قبل، فليس من يوم إلا ونسمع منك أشياء لم نسمعها من قبل، فما بالك اليوم تتحدث بهذه البساطة!" .. فماذا كان رد الإمام؟ .. قال، "هل تظن أن ما يصلح للفيل يصلح للنملة أيضاً؟ .. حضرت اليوم النمل ولم يحضر الفيل لذا فأنا أقدم ما يلائم الحاضرين!" .. ما المغزى من هذا الكلام؟ رابعة العدوية لم تحضر، وهؤلاء لن يستطيعوا حمل العطايا الكبيرة من الله سبحانه وتعالى. فهي صاحبة العطايا الكبيرة. أما هؤلاء فليس لهم أن يحملوا إلا الأشياء الصغيرة وإلا سحقتهم.

لذلك، جاءنا الأستاذ (الحبيب علي جفري) ضيفاً لنا فأرسل إلينا أولياء الله بهذه وأسعفونا، لنلقي خطاباً في أدنى المستويات .. وهذا غيض من فيض إكراماً للأمير وللسيد. غفر الله لنا بحرمة هذا الشهر المبارك، ورزقنا فهماً صحيحاً كلٌ على مستواه، ولا أكثر من ذلك. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفيض علينا بحرمة هذا الشهر المبارك من البركات الإلهية وأن يرزقنا حسن الطلب للعطايا الإلهية، بحرمة خاتم الأنبياء والمرسلين وصحابته المكرمين وجميع الأنبياء والمرسلين. غفر الله لنا بجاه من أنزلت عليه سورة الفاتحة.

(43 دقيقة و928 مشاهد).

(مولانا الشيخ هشام على الهاتف يتحدث مع مولانا):

-         السلام عليكم سيدي

-         وعليكم السلام .. الله أكبر! .. الله أكبر الأكبر!

-         الشيخ الحبيب علي جفري عندكم.

-         شفته؟ ..  سيد! .. بركاته ما شاء الله، أهل البيت!

تحدث الحبيب علي جفري مع الشيخ هشام.

(مولانا الشيخ يصلي ركعتين شكر).

الحبيب علي جفري يقوم لمولانا ومولانا يحاول أن يقوم له فيمنعه الحبيب علي ويحضنه ويقبل يده الشريفة، ومولانا يربت على كتفه  ..

الحبيب علي: "الحمد لله على لقائكم ورؤياكم .."، ويقدم إليه بعض مرافقيه، فيمازح مولانا أحدهم ويقول: "ألا يأكل هذا؟"

الحبيب علي: "جئنا نحن وإياهم حتى نأكل من النور .. من البركة .. الحمد لله على رؤياكم .. من زمان نتعزم على زيارتكم، وننوي من وقت إلى وقت .. سبحان الله!  لكل أجل كتاب، حتى لقا الأحباب".

مولانا: "من أين أنتم؟"

فيردون: "من أبو ظبي .. من اليمن .. من حضرموت .."

مولانا يمازحهم ويقول: "حضرموت ممنوع من الصرف! .. فيرد عليه الحبيب علي: "نعم، ممنوع من الصرف .. الحمد لله على رؤياكم .. أنتم أهل البيت!"

الشيخ هشام يتحدث ثانية مع مولانا: "ما شاء الله عندك الحبيب علي جفري .."

فيرد مولانا: "ما شاء الله مثل القمر هذا! .. أصبحت أنا عنده مثل  قنديل صغير".

فيرد الحبيب علي: "كالشمس تظهر للعينين من بعد    صغيرة وتكل الطرف من أمم"

 

الشيخ هشام طلب أن يتحدث مع الأمير ..

مولانا للحبيب علي: "هذا أمير أم من التلاميذ؟"

الحبيب علي:"نحن وإياهم تلاميذ، كلنا تلاميذ".

مولانا: "نِعمَ المسلك"، ودعا له ثم قال: "أهلاً وسهلاً".

الحبيب علي: "الحمد لله على رؤياكم والنظر إلى محياكم".

مولانا يدعو، ثم يقول: الفاتحة.

الحبيب علي: "أُمنُن علينا يا شيخ بالإجازة بالذكر .. نتبرك بأخذ الإجازة!"

مولانا: "مجاز"، ويعطيه البيعة له ولرفقائه ..

مولانا: " أهلا وسهلاً .. شرفتونا .. آنستونا .. الله يزيدكم عزاً وشرفاً"

الحبيب علي: "بم توصوننا؟ .. ما هي الوصية؟"

ابتسم مولانا وقال: "كن مع الله! .. وراء النبي عليه الصلاة والسلام"، مولانا والجميع يقفون تشريفاً للنبي صلى الله عليه وسلم، "ألف ألف صلاة، ألف ألف سلام عليك يا سيد الأولين والآخرين! .. لا تؤاخذنا يا رسول الله .. .. عربياتنا قليلة .."

الحبيب علي: "ليجالدنكم العجم على هذا الدين كما تجالدونهم عليه" ..

 
  2122876 visitors