شمس الشموس
  01.11.2011
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 

السر الأعظم 

سلطان الأولياء مولانا الشيخ ناظم الحقاني قدس سره


1 نوفمبر 2011 – ذو القعدة 1432

في أحد الأيام زار مولانا الشيخ الأكبر الشيخ عبد الله الداغستاني مقام الشيخ حسن الجباوي. وفي اليوم التالي بدأ الناس يرسلون بعض الهدايا، الموجودة في سوق الميدان، من الأطعمة المختلفة إلى مولانا الشيخ الأكبر. فأرسل بعضهم البرغل والزيت والزيتون، والبعض اللحم، والبعض الآخر التوابل والسكر والشاي. وقد سر مولانا لذلك وأعجب بكرمهم وشهامتهم. سبحان الله العلي العظيم! .. كان ذلك قبل 75 عاماً.

 

الشيخ يحيى الصباغ، أعلى الله تعالى درجاته دائماً

 

مولانا: "سبحان الله العلي العظيم! كان الشيخ يحيى الصباغ أمياً، ولكن لم يكن يبدو كذلك. وكان يجلس معه في مجلسه 6 أو 7 نفر. وكان من عادته أن لا يجلس ومولانا الأكبر، الشيخ عبد الله الداغستاني حاضر في مجلسه حتى يذهب. وكان سميناً، ولم يكن من السهل له أن يقوم. وذات يوم حضر مولانا الشيخ عبد الله إلى مجلسه. وعندما رأوه مقبلاً إليهم ساعده أربعة أشخاص ليقوم ويعانق الشيخ ويقبله ويحييه.

 

وذات يوم دُعينا إلى وليمة عزاء في الشام. فاستقبلني الشيخ صلاحي وأجلسني بجانبه. وكان الشيخ يحيى الصباغ يجلس في الصدر. فدنوت منه لأقبل يده، فسألني: "من هو شيخك؟" فأجبته: "الشيخ عبد الله الداغستاني". فقال لي: "إلزمه، فإنه الوحيد الفريد الذي يجتمع بالرسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناماً" .."

الضيف: "الله أكبر! .. حق! آمنا وصدقنا".

 

يقول مولانا وهو يأكل الملوخيا: " .. الله الله .. الملوخيا، ذات الأوراق الخضراء طبخة مشهورة في مصر. وأهل مصر لا يستغنون عنها أبداً .."، ثم يستطرد قائلاً وهو يضحك: "ذات مرة أغضبوا أحد ملوكهم فحرم عليهم أكل الملوخيا عقاباً لهم" ..

 

إنتقال السر الأعظم

.. انتقل السر الأعظم من الشيخ الرباني أحمد الفاروقي إلى السيد محمد معصوم، ثم إلى سيف الدين، ثم إلى نور محمد، ثم إلى حبيب الله، ثم إلى عبد الله، ثم إلى الشيخ خالد البغدادي ومنه انتقل السر الأعظم إلى بلاد القفقاس. ومن الشيخ خالد إلى الشيخ إسماعيل، ومنه إلى الشيخ خاص محمد، ومنه إلى الشيخ محمد أفندي اليراغي، ومنه إلى الشيخ جمال الدين الغموقي الحسيني، ومنه إلى الشيخ أبو أحمد الصغوري، ومنه إلى الشيخ أبو محمد المدني، ومنه إلى الشيخ شرف الدين الداغستاني، ومنه إلى سيدنا ومولانا الشيخ عبد الله الداغستاني؛ فكل منهم كان حاملاً للسر الأعظم.

كان عدد الصحابة الكرام 124,000، رضوان الله عليهم أجمعين. وكان كل واحد منهم يحمل سراً. ولكن السر الأعظم أعطي لسيدنا أبي بكر الصديق، الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما صب في قلبي صببته في قلب الصديق"، وورثه من بعده سلمان الفارسي، ومن بعده قاسم بن محمد بن أبي بكر، ومن بعده جعفر الصادق، ومن بعده طيفور أبو يزيد البسطامي، ومن بعده أبو الحسن الخرقاني، ومن بعده أبو علي الفارمدي، ومن بعده يوسف الهمذاني، ومن بعده أبو العباس؛ الخضر عليه السلام، ومن بعده عبد الخالق الغجدواني، ومن بعده عارف الريكوري، ومن بعده محمود إنجير الفغنوي، ومن بعده علي الراميتني، ومن بعده محمد بابا السماسي، ومن بعده سيد أمير الكلالي، ومن بعده خواجة بهاء الدين النقشبندي الأويسي البخاري، ومن بعده علاء الدين البخاري، ومن بعده يعقوب الكرخي، ومن بعده عبيد الله الأحراري، ومن بعده محمد زاهد، ومن بعده درويش محمد،، ومن بعده محمد خاجكة الأمكنكي، ومن بعده محمد الباقي، ومن بعده أحمد الفاروقي السرهندي، ومن بعده محمد معصوم، ومن بعده سيف الدين، ومن بعده نور محمد، ومن بعده حبيب الله جان جانان، ومن بعده عبد الله الدهلوي، ومن بعده انتقل السر الأعظم إلى مولانا الشيخ خالد البغدادي. ومنه تفرعت الطريقة. فحين توفي الشيخ خالد من مرض الطاعون، أعاذنا الله سبحانه وتعالى من هذا الوباء وعافانا منه، وانتقل إلى رحمته تعالى، كان له 40 مأذوناً، كان قد أذن لهم بنشر الطريقة النقشبندية. ولكن نُقل عنه أنه كان يقول دائماً: "لن يجلس على سجادتي إلا الشيخ إسماعيل الأناراني، ومن بايعه فقد بايعني".

سبحان الله! يقال أنه لم يمض أكثر من 16 يوماً إلى أن انتقل الشيخ إسماعيل الأناراني إلى رحمة الله تعالى، ولحق بشيخه خالد البغدادي. فهؤلاء المأذونون عرفوا بتعيين الشيخ إسماعيل الأناراني خليفة لشيخهم خالد البغدادي أم لم يعرفوا، أو ظنوا أنهم ليسوا بحاجة إليه، لكونهم مأذونين من قبل مولانا الشيخ خالد البغدادي، غير أنهم لم يبايعوا مولانا الشيخ إسماعيل الأناراني. وقد أغلق تدريجياً صابور المياه الذي كانت تستقي منه هؤلاء المشايخ، وانقطع مورد مائهم. ولم يعد في سلسلتهم من يملك الإذن للطريقة العلية. فقد انقطع عنهم المسلك الذي كان عن طريقه يجري إليهم الفيوضات الربانية والسر الأعظم.

كل واحد من الـ 124,000 صحابي ورث سراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن السر الأعظم ورثه سيدنا أبو بكر الصديق. وهو أعطى ذلك لسيدنا سلمان الفارسي. فالسر الذي ورثه الصحابة من الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم شيء وما ورثه الصديق شيء آخر. وهذه المعلومات لا يعرفها إلا القليل. الفاتحة.


 
  2078464 visitors