شمس الشموس
  04.01.2010
 

من غشّنا فليس منا

سلطان الأولياء مولانا الشيخ محمد ناظم الحقاني

 

لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله .. سيدنا محمد رسول الله عليه صلاة الله.

مدد يا سلطان الأولياء .. مدد يا صاحب الزمان .. مدد يا قطب الزمان .. مدد يا رجال الله .. مدد يا صاحب الإمداد مدد..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. ما أروعها من تحية، تحية مباركة لكل فرد منا..أهلا بكم أيها الناس المجتمعون تحت ظلال هذه التحية في صحبة واجتماع مبارك.

نحمد الله ونشكره أولا على منحنا شرف الحضور والوجود في صحبة كهذه الصحبة وثم الحمد والشكر لخليفة الله وحبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم(مولانا يقف تعظيما لذكرالنبي) ورغما عن أنفكم أيها المعترضين على إظهار الإجلال والاحترام  لخليفة الله الحقيقي الوحيد.لله خليفة واحد.هو واحد وخليفته واحد.

ستسألون وماذا عن بقية خلفاء الله الذين أظهرهم الله للوجود ليكونوا خلفاءه. نعم هؤلاء أيضا لهم احترام خاص ، فإنهم مثل النجوم وهو شمسهم صلى الله عليه وسلم. فكما هو الحال في خلقه (سبحانه) هناك أكوان ومجرات ونجوم ومخلوقات لا عد لها ولا حصر وممالك لا تحصى في ملك ربنا.كل ملك يحتوي على محيطات لا متناهية لله تعالى .. ولكن لكل هذه المخلوقات خالق واحد حقيقي.. كذلك فهنالك خليفة واحد حقيقي لله سبحانه وتعالى ألا وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وعلى هذا الأساس ولأنه أرسله لنا، فإننا نشكر الله عز وجل ، فاشكروا معنا وقولوا دائما : شكرا يا ربي .. شكرا يا ربي.. الحمد لله .. الحمد لله يا ربي بلا عد ولا حصر.قف وقل دائما شكرا لله.(مولانا يقف تعظيما لله تعالى)

اللهم امنحنا القوة والقدرة للوقوف دوما احتراما وإجلالا لك يا ربي وتعظيما. اللهم امنحنا هذه القوة والمقدرة لنقف من الآن إلى آخر حياتنا وللأبد (واقفين على أرجلنا وليس مستلقين على فراشنا).

ونقول السلام عليكم   أولا لكل واحد من البشر الذين خُلقوا ليكونوا خلفاء لله، هذا السلام يعطيهم شرفا ورفعة يعطيهم أنوارا لا حد لها ويدفع عنهم البلاء  والآفات والسيئات في الدنيا والآخرة.

 لذا من المهم جدا إلقاء السلام ، فعندما نقول السلام عليكم ويجاب ب (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته) فإن الرحمة تغمرنا والسلام ينزل علينا و رحمة الله هذه تعطي لكل شيء لكل أحد ما يحتاجه من الآن والى الأبد.. وهذه البركات والرحمة التي تنزل علينا لا أحد يستطيع  أن يصفها. ما هي البركة وكيف هي البركة؟ لا أحد يعرف سرّها إلا مُنزلها!

أحيانا أحاول أن أعرف وأن أتعلم وأن أفهم واستوعب!! ما هي المعرفة وما هو العلم الذي أمرنا أن نطلبه ( اطلبوا العلم ولو  في الصين). إنما المقصود بالعلم هنا، العلم والمعرفة الإلهية السماوية التي لا نستطيع أن نتصورها، فخيالنا وتصوراتنا لا تستطيع أن تصل إلى هذه المعرفة.

فتعالوا .. افتحوا عيونكم واعطوا اهتمامكم لما نقول ليفتح الله عليكم من المفاهيم السماوية، لا تشغلوا عيونكم بالنظر الى هنا وهناك، ركزوا كل اهتمامكم على ما نقول، فكلما ازداد اهتمامكم ازدادت الفيوضات النازلة علينا. اللامبالاة (والتشويش) من  الغافلين والأغبياء (حول وفي الصحبة) هم السبب في قطع الإمداد والتجليات..

الحمد لله .. الإمداد عاد والآن أستطيع أن أكمل الحديث..

اذا  كنت تبحث عن الحقيقة، وتحاول ان تتعلم وتفهم وتعرف، فإنك ستصحب وترافق اولئك الذين يتمتعون (بالتجلي) ويدخلونك معهم في مقام (الفناء في الملك). الفهم والمعرفة تصل من السماء كعطية لأولئك المتيقظين لا الغافلين.المعرفة تأتي حتى نعرف ونفهم،حتى نكون عارفين لبعض الحقائق الجوهرية ثم حين تفهم وجودك الحقيقي سيكون مع ذلك الواحد الذي هو مظهر سماوي وأنت تدخل فيه..فناء في الملك.تفنى وتسعى في محيطات .. 

 قل دائما ولكل شيء تقوم به  (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) حتى لا تقع فريسة في شباك الشيطان وحتى تنجو من أذاه، حتى تسلم بعقلك وإدراكك وفهمك،إذا لم تقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه سيحاول أن يؤذي الناس ويؤثر سلبا على فهمهم حتى لا يفهموا ما نقول هنا.هذا المسّ السلبي يحاول الشيطان به أن يجعل ما نرسله إلى مستمعينا سلبيا. إنه مثل السم عليك أن تلقيه خارجا فإن الشيطان يستغل كل فرصة تسنح له ليسمّم العقول بأفكار سلبية ومفاهيم خاطئة.

 لذا من المهم جدا أن تبدوا اهتمامكم (لما نقول) فعند الاهتمام الصادق تفتح أبواب السماء للتجليات السماوية التي لا بد أن تمسّكم وتأخذكم من أنفاق مظلمة   تخرج بكم الى النور الى مراكز الجمال. تمسّكم فتصبحوا منفتحين.تخرج بكم من الضيق إلى فضاء مفتوح.  تصوروا هذا  مثل قطار يسير بكم في رحلة طويلة في أنفاق مظلمة ولكن عندما يصل الى المحطة النهائية المخصصة له فإنه يجد في النهاية شيئا جميلا، وإن الفرحة بالوصول كبيرة.

لهذا فإن من المهم جدا ان تنظروا الى الاشياء (بأعين الصحابة)، فإنهم كانوا ينظرون (بعيونهم الحقيقية) التابعة لكيانهم الحقيقي، كانوا ينظرون إلى ما يقول النبي صلوات الله وسلامه عليه محاولين فهم كيان سيدنا محمد الحقيقي ومركزه والاحاديث التي يقولها ليعلّم الناس،وما الذي يريد أن يوصله للناس من خطابه.  كانوا ينظرون محاولين فهم أوامره ونواهيه، فهم الشرع الذي يوجّه به الناس الى وجهتهم وأهدافهم..

أيها الناس: انظروا بعيون الصحابة كلهم حتى تروا – تبصروا – ولا تتخبطوا في أنفاق مظلمة لا نهاية لها ولا مخرج  ..حاولوا أن تفهموا وإلا ستكونوا في قناة مظلمة بحيث لا تخرجوا من الظلمة إلى فضاءات نورانية.  فرّوا من الشيطان واطلبوا الحماية بـ (بسم الله الرحمن الرحيم).

بسم الله الرحمن الرحيم ..

الشيطان يسعى دائما الى تسميم صحبتنا واجتماعاتنا، أما الاجتماعات واللقاءات الأخرى فإنها لا تهمه ولا هو يهتم بها، ولهذا فإنه يسعى دوما لإيجاد بعض الغافلين الجهلة ودفعهم  للقدوم الى هنا، ليس للاستماع والتعلم، وإنما ليسمّم بهم (جو الصحبة) وآخرين يغويهم بعدم القدوم. لهذا أقول لكم أيها المستمعون:

إنكم بغيابكم وتغيّبكم عن حضور صحبة كهذه التي توجّه الناس باتجاه ربهم  فإنكم أنتم الخاسرون لأنكم إن لم تحضروا الى هنا فسوف يحتال الشيطان عليكم بالذهاب الى أماكن أخرى وبهذا يحرمكم بركات وفيوضات الوجود بيننا.. حين لا تأتوا للإستماع  أي حين لا تسعون للفهم والمعرفة فإنكم ستكونون من المحرومين. تعالوا .. افهموا وتعلموا.. لا تأتوا فارغين وتذهبوا فارغين، لا تـأتوا جائعين وترجعوا جائعين، خذوا وتعلموا،أيها الناس الذين يريدون أن يسمعوا وأن يفهموا وأن يعرفوا عليكم أن تصلوا الى الفهم الحقيقي والذي هو أكبر وأعظم منحة منحها الله تعالى لنا.

لا تعتذروا بانشغالكم الليلة فتحرموا نعمة الحضور في هذه الصحبة،ربما لن تعيشوا إلى الليلة الأخرى إلى اللقاء الآخر. اعطوا اهتمامكم التام لما تسمعون ليفتح عليكم من آفاق المعرفة اللامتناهية.(وفوق كل ذي علم عليم)

ايها العلماء السلفيون: هل تعتقدون بأن العلم ينتهي بالمكان الذي انتهيتم إليه؟ أنتم تعتقدون بأن العلم هو درجة واحدة، فإذا وصلتم إليها وصلتم للنهاية وأنه ليس فوق هذه الدرجة درجات أخرى، فأين انتم من قوله تعالى (وفوق كل ذي علم عليم) أنتم تتباهون بألقابكم وتدّعون بأنكم أخذتم علمكم عن (علماء السلف). ولكن من أين أتت هذه المعرفة لهؤلاء العلماء السلفيين؟ ما هو مصدرها؟

تقولون بأن مصدرها ينتهي الى السلف الصالحين، فمن هم السلف الصالحون؟

ان المعرفة لا بد أن تصل ولا بد أن تـأتي عن تابع التابعين الذين حصلوا عليها بدورهم من التابعين، هؤلاء التابعين  يصلون إلى الصحابة الكرام الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم الذين أخذوا العلم والمعرفة عنه مباشرة.

فإن لم تنته المعرفة إليه صلوات الله وسلامه عليه(أي بالتسلسل والسند المتصل إليه) فهي ليست بالمعرفة التي نبغي، فنحن نطلب المعرفة الحقيقية الكاملة، ما معرفتكم التي تنتهي الى (محمد عبد الوهاب) فنحن لا نعرف ان كانت تنتهي حقا الى الصحابة الكرام؟!! فإن كانت كذلك فكيف تدّعون بأنكم الوحيدين الذين يسيرون ويتبعون طريق الصواب والبقية تسير على الطريق الخاطىء.

تقولون للناس أنكم ورثة للسلف الصالحين.رجاءً قولوا لي أسماءهم.هذه نقطة هامة. ما هو مقصودكم حين تقولون أنكم ورثة للسلف الصالحين؟ أعطوني إسما واحدا لهؤلاء. تقصدون أن تقولوا أن محمد عبد الوهاب هو سلف صالحين؟!

لماذا لا تقولوا أسماء الصحابة. من هم السلف الصالحين؟ قولوا لي واحد إثنين ثلاثة. تقولون فقط محمد عبد الوهاب هو ممثّل السلف الصالحين.إمامكم جعل كل الأئمة قبله على خطأ.قال كل هؤلاء مخطئين.إذن من أين تأخذون علمكم؟ قولوا لي!   

وان كنتم حقا من أتباع السلف الصالحين فكيف تنكرون الحديث القائل العمائم تيجان العرب فاذا وضعوها وضع الله عزهم) كيف وأنتم (عرب) تنكرون  هذا الحديث وتصنّفونه تحت قائمة : حديث ضعيف.

من أعطى لكم الصلاحية أصلا بتصنيف الأحاديث؟ ألهذا السبب ترفضون وضع العمائم مدّعين بأن ما قيل عن (العمائم) "جاء في حديث ضعيف" من هو الذي أمركم بترك وضع العمائم وحرمكم بذلك بركة أربعة عشر قرنا؟ لماذا لا تقولون لسلاطينكم وأمرائكم :لماذا لا تضعون على رؤوسكم تاج الإسلام؟ ألم يكن النبي يلبس العمامة؟ من أين جئنا بالعمائم أليس لها وجود حقيقي في الإسلام؟ من الذي يمنعكم من ارتداء العمامة؟ نعم لأنكم لا تستحقون أن يوضع على رؤوسكم تاج الإسلام. العمامة هي تاج العرب أين العرب الآن؟ أذهب إلى الحجاز وأرى فقط قلة قليلة يضعون على رؤوسهم تيجان العرب. من الذي قال لكم لا ترتدوا العمائم؟ أربعة عشر قرنا المسلمون يضعون على رؤوسهم هذه التيجان والآن تنكرون ذلك وتضعون على رؤوسكم هذه الحطة! ما هذه الحطة؟ من أين أتيتم بها؟ وحين ترون شخصا مثلي تقولون لماذا تضع على رأسك هذه العمامة؟! إن الذي يمنع الناس من لبس العمائم فقد غشّهم والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( من غشّنا فليس منا). هل هذا أيضا حديث ضعيف؟ صحيح أم لا؟ انتبهوا لأنفسكم إذا قمتم بالغش فإنكم تصبحون خارج الأمة المحمدية.

اتبعوا أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تعترضوا عليها فيحلّ عليكم غضب من الله، فهذا تحذير من الرسول صلى الله عليه وسلم.لماذا تعارضون العمامة وتقولون لمن يلبس العمامة هذا صوفي. لا تعترضوا على الصوفيين، فإن ما يقومون به هو فقط (لخدمة الله عز وجل) ، وكذلك فإنهم لا يؤذون ولا يضرون المسلمين وغير المسلميين وايضا فإن آلاف الآلاف تدخل الإسلام عن طريقهم، فأروني من يدخل الإسلام على أيديكم او عن طريقكم ؟؟

ان لله سبحانه وتعالى 99 اسما هي الاسماء الحسنى، وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم أن يحصيها، بدأها بالرحمن وجعل آخر اسم فيها (الصبور) جل جلاله، ولهذا حكمة خاصة، فإن الله لا يحب العجلة ..لو قال النبي الصبور جل جلاله إسمه الأول ثم أضاف بقية الأسماء إليه كنتم ستؤخذون بسرعة من الدنيا إلى البرزخ ولكن النبي قال إسمه الصبور هو الأخير رقمه 99. الله هو الصبور  جل جلاله فلو لم يكن كذلك لكان غضبه السماوي قد نزل على الأرض ولم يبق عليها أحد لكن الأمر القدسي للنبي أن يضع اسمه الصبور في ال99 . إنه سبحانه وتعالى صبور (يمهل ولا يهمل).. يتأنى ويمهل قبل ان يبطش، فإن بطش، فإن بطش ربك لشديد. فاحذروا ان تثيروا غضب الله عز وجل فتنالوا عقابه السماوي، أنا لا أدّعي بأني (رجل صالح) أنا أول من يعترف بأنه مذنب وأسأل المغفرة من الله تعالى، ولكن أنتم أيها (الوهابيون) هل تقولون عن أنفسكم بأنكم (مذنبين)؟ أنتم اذا رأيتم فرقة تجلس في حلقة وتقول :

استغفر الله .. استغفر الله .. استغفر الله

تهجمون عليهم صارخين بأن عملهم واستغفارهم هذا هو بدعة.. لو جلسنا لوحدنا أو جلسنا مع جماعة وردّدنا أستغفر الله، فإن الله سبحانه وتعالى يتقبل منا. الله أمر بالإستغفار فقط فرادى أم أيضا جماعات ؟ لماذا تقولون هذه بدعة؟ خذوا حذركم لا تحكموا على الناس بسرعة ولا تغشّوهم، أخبروا الناس بالحقيقة وإلا فإن لعنة الله ستحلّ عليكم. كل ما نريده هو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع صحابته الذين من يتبع طريقهم فهم الفرقة الناجية ، أن نكون في حماهم وحصنهم الحصين وغير خارجين عن طوقهم.

أيها الناس لا تغضبوا ولا تزعلوا من أقوالي..في النهاية أنتم إخواننا في الإسلام وأنا أريد فقط ان أنصحكم نصيحة خالصة لوجه الله، لا أريد منكم جزاء ولا شكورا، إنما هي نصيحة من مؤمن لمؤمن، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال: (رفعت الأقلام وجفّت الصحف).

عندما يصل المرء الى ما بعد سنّ (عمر) ال 90عاما، فإن الله يرفع عنهم القلم، فلا تكتب الملائكة سيئاتهم لأنهم قد أصبحوا (عتقاء الرحمن) وأنا الآن من عتقائه. الآن قد رفعت عني الأقلام ولكن أنتم لم ترفع عنكم الأقلام. أحمد الله وأشكره على هذا، ولهذا فان نصيحتي لكم خالصة، حاولوا دائما ان تطيعوا الله وترضوه واحذروا، فإن ملائكتكم ما زالت تكتب (حسناتكم وسيئاتكم).. حاولوا فهم قيمة كل شيء، فإن عندكم ميزان العقل والقلب (وهديناه النجدين)، عندكم ميزان شريعة الله عليكم أن تزنوا كل شيء في ميزان شريعة الله.  (قبل أن تحكموا عليه) والسلام عليكم وعلى رسول الله السلام .. شفاعتك يا رسول الله.

السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، اشفع لنا عند المولى، اللهم شفعه فينا واغفر لنا وتب علينا يا نعم المولى ونعم النصير.  الفاتحة.


 
  2165954 visitors