شمس الشموس
  10.07.2011
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

"رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً"

 

سلطان الأولياء مولانا الشيخ ناظم الحقاني قدس سره

 

9 شعبان 1432 – 10 يوليو 2011

الحاجة رقية: "الأخت خيرية تقول، بأن الضيوف يشتكون من بق الفراش. فعندما تعضهم تنتفخ أجسامهم ويصابون بالحساسية".

مولانا الشيخ: "من هم الذين عُضوا؟"

الحاجة رقية: "بعض الناس، وقد رأتهم تورمت أجسادهم هكذا!" (الحاجة رقية أرت مولانا علامة عض في يدها).

مولانا الشيخ: هذه من عضة بق الفراش؟ .. نحن نسمي تلك الحشرة ببق الفراش. وفي تركيا يسمونها ببق الخشب، وهؤلاء الحشرات يغتاظون على هذا الاسم ويقولون، "اسمنا ليس ’بق الخشب‘، يا أصحاب الرؤوس الخشبية! بل، ’بق الفراش‘. فاسم ’بق الفراش‘، يدل على أن المكان الذي ينام فيه الإنسان تحت سلطتنا.

فلا تنظروا إلينا بعين السخط، فما نحن إلا مخلوقات صغيرة تقوم بالمهمة التي أنيطت إليها. نمتص الدم الفاسد الذي يضر ببني آدم، والذي تخثرت في الأوردة. ونفتح تلك الأوردة التي انسدت بالدم المجمد. وبذلك نمنع بإذن الله، إصابة الناس بالجلطة أو بتصلب الشرايين. وهذه هي المهمة التي كلفنا بها، نقوم بتفريغ الدم الفائض وتنظيف الأوردة الدموية والشعيرات الدموية. ونمتص الدم الفاسد الضار الذي يتسبب بالجلطات. وهكذا نقوم بمعالجة الناس. فلا يحتاجون بعدها إلى عمليات جراحية كبيرة، مثل عمليات القلب. ولهذا خلقنا الله ذو الجلال. وكذلك البعوضة، فهي أيضاً تمتص الدم الفاسد. وتلك الدماء، لو بقيت، لسببت ضرراً للجسم. ولربما تسببت في انسداد الشعيرات الدموية بالخلايا الميتة. فنحن نفرغ الجسم من هذه وننظفها. والناس يشكون منا، ويظنون أننا جئنا لنعضهم ونزعج راحتهم.

هكذا يخبرنا البق والبعوض. وكل هذا بأمر من الله سبحانه وتعالى. أو كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى في الآية التي أنزلت على رسول الله، عليه الصلاة والسلام، {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، (آل عمران:191). فالله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئاً سدىً، دون علة أو فائدة. حاشا! فالله سبحانه وتعالى، خلاق عظيم، {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ}، (الحجر:86). وهو السلطان، وهو الخالق، ولا أحد غيره يخلق شيئاً. يخلق ما يشاء وكيف يشاء. وخلق الكل لخدمة الإنسان.

{وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمِشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىَ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىَ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ}، (النور:45)

ومن لزم طاعة ربه سلم من أذى تلك الهوام. ومن أعرض عن ربه سلطت عليه لإيذائه وإزعاجه.

هناك شعيرات دموية دقيقة جداً، موجودة في الجسم. {وَهُوَ رَبُّ الشِّعْرَى}، (النجم:49). أخبرني بعض الأطباء بأنها أكثر دقة من الشعر .. عجايب! أنظروا إلى قدرة الله عز وجل، الذي خلق تلك الشعيرات الدموية. {وَهُوَ رَبُّ الشِّعْرَى}. والشعيرات الدموية عبارة عن خلية واحدة، تشكل شبكة واسعة من الأنابيب الضيقة جداً. تربط الشرايين الصغيرة بالأوردة الصغيرة. وهي ضيقة إلى حد أن الكريات الدموية الحمراء المستديرة والمسطحة لا يمكنها أن تمر إلا بعد أن تغير شكلها، فتجتاز تلك الممرات الضيقة واحدة تلو الأخرى، كما يحدث عند الحواجز المرورية. والبعوضة أو بق الفراش أو غيرها من الحشرات، تأتي لتمتص تلك الخلايا المتأذية التي التصقت في جدرانها، والتي تمنع تدفق الدم بصورة سليمة. أي أنها تقوم بعملية تنقية الجسم من الفضلات وفتح الأوردة والأوعية الدموية.

في الماضي لم نكن نسمع عن أحد حصل معه انسداد في شرايين القلب. والآن يحصل ذلك، بسبب الأدوية المختلفة التي يأخذونها والتي تضر بالقلب. وما تسبب بانسداد الشرايين إلا الدكاترة وأدويتهم الزائفة. هم لا يعترفون بذلك. وإنما يقولون، "عنده انسداد في شرايين القلب .. علينا أن نقوم بتصوير الأوعية Angiography". وهو إدخال أنبوب صغير داخل أحد الأوعية الدموية في منطقة الفخذ أو الذراع، ثم توجيه ذلك الأنبوب إلى القلب. ويحقن ذلك الأنبوب بصبغة خاصة للتعرف على مجرى الدم في الأوعية الدموية، أو التضيقات أو التصلبات التي أصيبت بها. وتؤخذ صور متتابعة بالأشعة السينية.

" .. المريض يشكوا من حالة تضيق في الأوعية الدموية .. يجب علينا إجراء عملية توسيع تلك الأوعية .. سنستخدم البالون لتوسيع تلك الأوعية وتحسين تدفق الدم فيها ..". 

وقد يتم وضع دعامة للاحتفاظ بالوعاء الدموي مفتوحاً، وهي عبارة عن لولب معدني شبيه بالأنبوب. وهكذا يفتح الانسداد في شرايين القلب. ولفترة وجيزة يشعر المريض بتحسن، ولكن غالباً ما يعود وينسد من جديد.

ولذلك، لم يخلق الله سبحانه وتعالى شيئاً باطلاً، حاشا! لم يخلق الله شيئاً بدون فائدة أو غير ضروري. وكل ما خلقه لخدمة البشرية. ولكن نتيجة للمعاصي والذنوب التي يرتكبها الناس، امتلأت المستشفيات بآلاف المرضى المصابين بالأمراض القلبية والذين يحتاجون إلى عمليات جراحية، جزاءً لهم. ولو أن الناس لم يبيدوا تلك الحشرات مثل بق الفراش والبعوض والذباب لكان خيراً لهم. فتلك الهوام والحشرات لها وظيفة في خدمة الإنسان، ولها فائدة. فهي تمص الدم الفاسد، كما أسلفنا سابقاً. تلك هي مهمتهم. يقولون، يوجد في الخارج الكثير من الذباب .. دعوهم وشأنهم! فهذا لمصلحتنا. وإن كان عند أحدهم اعتراض على هذا الكلام، فليأت وليقل لي ذلك!

هل سمعتم مثل هذا العلم من قبل؟ .. لم تسمعوا، ولا يمكن أن تكونوا قد سمعتموه. إننا في آخر الزمان، وقد كشف الغطاء الآن. إن الله سبحانه وتعالى، سيدمر تكنولوجيا الشيطان. فكل الأجهزة التكنولوجية التي اخترعوها، هي ضد الطبيعة، وقاتلة للطبيعة. لقد أفسدت التكنولوجيا الطبيعة، ولم يبق شيئاً صالحاً فيها. قضت عليها ولم يبق حيواناً ولا عشباً إلا وسممته.

لذلك نجد المستشفيات في أوروبا ملأى بالمرضى. وشركات الأدوية تستمر بتصنيع كميات كبيرة من الأدوية الغريبة والعجيبة، لمحاربة الطبيعة. والناس في عصرنا يظنون أنهم سيسيطرون على الطبيعة ويتحكمون فيها عن طريق التكنولوجيا. هم لا يتحكمون فيها، بل يقتلونها. وهذه تؤثر سلبياً على عقولهم وتفكيرهم. لأن ما يأكلونه وما يشربونه يؤثر على تفكيرهم. ولذلك هم يركضون في الشوارع يصرخون مثل الحمر الوحشية والبغال. أصابتهم الحيرة والتخبط .. عجايب!

لذلك، هؤلاء الناس يجب أن يتركوا التكنولوجيا ويكفوا عن محاربة الطبيعة، وأن يعودوا إلى الطبيعة ويتصالحوا معها. حينها، سيحظون بحياة طيبة في هذه الأرض. غفر الله لنا! .. تلك كانت لفتة مهمة ..

هل ما قلته ينافي الصواب؟ ..  إذا جاء أحدهم وقال أن هذا خطأ، سوف أبعث إليه من يعضه في الليل .. (ضحك) .. أمان يا ربي! .. أية واردات حصلت في هذه النصف ساعة! .. مثلما حصل لداود المجنون، وكان صاحب حال. ذات مرة صاح وهو يقول: "أي فتح قد فتح لي! .. أي فتح قد فتح لي!" فقال له مولانا الشيخ أحمد الصغوري، قدس سره: "قله وإلا سحبت الخنجر!" وأخيراً قال: "سبحان الله يا حضرة الشيخ، خلق الله ذو الجلال السكر من أجل هذا الشاي ..!" (ضحك) ..  وما الفتوحات التي يفتح للناس في هذا العصر إلا من هذا القبيل.




 
  2107087 visitors