شمس الشموس
  15.04.2010
 



إنما أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد"   

مولانا الشيخ محمد ناظم الحقاني سلطان الأولياء

ليفكة  قبرص   15 أبريل 2010

بسم الله الرحمن الرحيم. دستور يا سيدي، (مولانا الشيخ يقف).

الله الله، الله الله، الله الله، عزيز الله.

الله الله، الله الله، الله الله، كريم الله.

الله الله، الله الله، الله الله، سبحان الله.

الله الله، الله الله، الله الله، سلطان الله.

 

أنت السلطان الوحيد، ملك الملوك، لا ملك غيرك، أنت الملك. يا ربنا اغفر لنا بجاه أشرف الخلق في حضرتك القدسية، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. زده يا ربي عزاً وشرفاً، رغماً على أنف الشيطان وحزبه، (مولانا يجلس).

ثم السلام عليك يا سلطان الأولياء، أنت المسؤول عن كل شيء يجري في هذا الكوكب؛ في هذه الدنيا. زادك الله سبحانه وتعالى قوة بجاه خاتم الأنبياء، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، (مولانا الشيخ يقف ثم يجلس).

السلام عليكم أيها المشاهدين، ورحمة الله وبركاته! اقبلوا هذا السلام المقدس من السماء وحاولوا أن تصلوا إلى محيطات الرحمة في السماء. ونقول، "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".

 

يا علماء السلفية! من هم قطاع الطريق؟ الذين يقطعون طريق المؤمنين، أو الذين يقطعون سبيل البشر، حتى لا يتمكنوا من الوصول إلى منطقة آمنة، ولا إلى محيطات رحمة رب البرية أجمعين. وهذه أهم نقطة علينا أن نوضحها للبشرية! ونقول، "بسم الله الرحمن الرحيم"، وهذا سيف سماوي يقطع رأس كل من يعترض سبيل السالكين إلى حضرة القدس وينحّيهم عن طريقهم، (مولانا يومئ بيده إلى خصره كمن يسحب سيفاً).

 

ونخاطب الآن جميع رؤساء الأديان، كلٌّ على حسب عرفهم وعاداتهم. أنا عبد ضعيف ولا أحمل أياً من تلك الألقاب التي يتباهى بها الناس. وأعظم لقب يمكن أن يناله أحد من البشر، هو أن يكون عبداً مقبولاً عند رب السموات! لذلك أخاطب أولاً علماء المسلمين، وخاصة الذين يخصّون أنفسهم بأنهم، "علماء السلفية". ولكن لا يستطيعون توضيح معنى هذا اللقب للناس، لأنه لقب مزيف. يقولون، "نحن علماء سلفية!" بماذا يختصّون؟ ما الذي يميّزهم، وما الذي قدّموه من عمل وما الذي ينوون تقديمه؟

ومن ثم أخاطب جميع العلماء في العالم الإسلامي، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب وأسألهم، ما هو أعلى منصب أو أعلى رتبة شرف للبشرية؟ أخبروني يا علماء الإسلام ويا مثقفي العالم الإسلامي! ما هو أعلى منصب ومرتبة شرف للمسلم؟ قولوا لي ما هو؟ هل تعرفون أم لا؟ وكذلك أسأل المتعلمين والمتثقفين من المسيحيين؛ أولئك الذين يمنحون لأنفسهم ألقاباً لم تُمنح حتى للمسيح نفسه؛ أسأل الجميع وأولهم علماء المسلمين، ما هو أكثر الألقاب قبولاً في الحضرة الإلهية؟ أخبروني! نحن نسأل ولكن ما من مجيب! ما الشيء الذي يجب على الإنسان أن يعرفه ويحافظ عليه ومن ثم يعمل به؟ خاتم الأنبياء سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم ذكره في حديث واحد! (مولانا يقف ثم يجلس). وإذا أنقصتُ شيئاً من الحديث، فبإمكانكم تصحيحي: "إنما أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد"، (حديث صحيح، زاد المعاد). هل هذا صحيح على حسب معلوماتكم؟ أم أنه غير مقبول عندكم؟ إنه حديث صحيح. إن بحثتم عنه فستجدونه (في كتب الأحاديث). "إنما أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد". هذا الحديث الذي يعلّمنا إياه خاتم الأنبياء، صلى الله عليه وسلم، يكفي أن يكون درساً لجميع الشعوب والأمم. ولكن، ماذا كان يقصد عليه الصلاة والسلام وماذا كان يعني بقوله هذا، "إنما أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد"؟ وهل سيُمرر مثل هذا الحديث مرور الكرام؟ أم أن هذه الكلمات الأربع أو الخمس أو أياً كان يعطوننا معناً كاملاً ووافياً؟ هذا الحديث أولاً، يوضّح رسالته، عليه الصلاة والسلام  ومن ثم يُرينا بنفسه، ويطلب من كل واحد منا أن يعترف ويقرّ بأنه عبد فقط.

يا إخواننا المسيحيين! أنتم تدّعون أن المسيح، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام في السماء وأنه ابن الله، أستغفر الله! ولكني أسأل رؤساء المسيحية، من الكاثوليك والأورثوذوكس وكل سائر الطوائف، من الذي أعطاكم الصلاحية لتجعلوا من المسيح ابناً لله سبحانه وتعالى؟ هل يوجد عندكم نسخة من السماء، من العهد القديم أو من العهد الجديد؟ إن كان هناك أحد سيأتي كابن للرب، لكان من الضروري أن يُبشّر به في العهد القديم بلسان أول الأنبياء وأول البشر، آدم عليه السلام. كان عليه أن يبشّر بقدومه ويقول، "سيأتي ابن الرب لتعبدوه!" هل هذا مذكور في الكتب المقدسة؟ من أين تأتون بأشياء كهذه؟

{لَنْ يَسْتَنُكِفَ المَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً للهِ وَلاَ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَميِعاً}، (النساء، 172).

يقول رب السموات، {لَنْ يَسْتَنُكِفَ المَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً للهِ}! أي لن يمتنع المسيح أن يكون عبداً لله ويترفع. هذا واضح جداً! وهذا يعني أن المسيح عليه السلام لم يدّع أبداً الألوهية ويقول، "أنا ربكم الثاني؛ أبي هو الرب الأول وأنا الرب الثاني"، هذا لا يمكن!! الرسالة السماوية التي ابتدأت بآدم عليه السلام واختتمت بخاتم الأنبياء، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، أخبرت وأقرّت بأن الكل عباد الله، وقال كل نبي لقومه "يا قومنا كلنا عباد الله، ودعوتنا لكم أن تكونوا عباد الله!" وهذه الكلمات التي قالها خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، تضمنت كل مقاصد النبوة، "إنما أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد" .. عبيد، نحن عبيد فقط  .. هذا واضح جداً! من أين تأتون بكل هذه الأشياء، وكل هذه الألقاب؟ وخاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام صرّح بقوله، "أنا عبد الله، لذلك أجلس كالعبد وآكل كالعبد". وهذا الحديث الشريف يوجّه البشرية إلى الهدى وإلى الصراط المستقيم. ومعنى هذا الكلام، عليكم أن تكونوا مثلي، لأنكم جميعاً عباد فقط. ولا تأتوا بألقاب صورية زائفة وتخدعوا بها أنفسكم!

لذلك، ما نقوله الآن يخص العالم الإسلامي أيضاً، لأنهم يحبون منح الألقاب الزائفة لأنفسهم. من سيفضّل ماساً من البلاستيك على الماس الحقيقي؟ هل من أحد؟ لا بد وأن يكون هناك خَطبٌ ما بمن يفضّل البلاستيك على الحقيقي! .. إنما ما تبنونه من العروش وما تلبسونه من الملابس الفاخرة وما تضعونه على رؤوسكم من التيجان تمنحكم ألقاباً زائفة! .. لأنكم عندما تموتون يأخذون منكم عروشكم وثيابكم وتيجانكم وألقابكم. انتهى. الله أكبر! الله أكبر! جميع الأمم وجميع الأديان يمموا وجوههم نحو الطريق الخطأ؛ يتبعون الأفكار الشيطانية الزائفة التي لا قيمة لها، وينبذون وراءهم الكتب المقدسة ويتكالبون على المؤلفات الشيطانية.  

لذلك، بما أنهم منحونا حق الكلام نقول، "يا علماء ويا باباوات ويا بطاركة ويا أساقفة ويا حاخامات، ما هي مهمتكم؟ هذا سؤال وجيه! ماذا طُلب منكم أن تعملوا؟ لا تقولوا، "نحن مسلمون، نحن مسيحيون أو نحن يهود"، أبداً! ما هي مهمتكم؟ عليكم أن تقفوا بثبات على الصراط المستقيم وتضعوا عليه أسواراً من الشرق والغرب، لتمنعوا الناس وتحموهم من إتباع الشيطان وتعاليمه. فأنتم حماة الناس من الشيطان وتبعته. تلك هي مسؤوليتكم الوحيدة، أن تمنعوا الناس من إتباع الشيطان! كل الأمم والشعوب يجب أن تعرف هذا الشيء من خلال رجال الدين. وعلى رجال الدين أن يمنعوا جميع الناس من إتباع الشيطان وسبله، ويمنعوهم من الوقوع في المشاكل في هذه الحياة الدنيا ومن الدخول في النار في الآخرة. ولكن العلماء والحاخامات والبابوات فقدوا هدفهم الرئيسي، وأصبحوا لا ينهون الناس بقولهم، "أيها الناس! إياكم أن تسلكوا هذا الاتجاه لأنه سبيل الشيطان، فإنكم إن سلكتموه فستقعون في مشاكل لا نهاية لها في هذه الحياة الدنيا وفي الحياة الأبدية، وبذلك ستخسرون فرصتكم!"

والآن أخاطب علماء السلفية وأقول، ماذا تفعلون؟ هل تمنعون الناس من إتباع سبل الشيطان؟ قولوا! أخبروني! وكذلك أخاطب علماء الأزهر الشريف وأسألهم، ماذا تقولون للمسلمين وللعالم الإسلامي؟ هل تحذرون الناس وتقولون لهم، "أيها الناس، أنتم على ضلال"؟ فكيف يا علماء الأزهر الشريف تقولون عن أنفسكم بأنكم على الحق وأنتم لا تحذّرون المسلمين وتقولون لهم، "طريقة حياتكم هذه التي تعيشونها ستؤدي بكم إلى النار"؟ كيف أنتم علماء وأنتم لا تحذّرون الناس وتقولون لهم، "أنتم على ضلال"؟ ويا أيها البابا! لماذا لا تصرّح يومياً، "أيها الناس لستم على الحق لأنكم تتبعون الشيطان!" ويا أيها الحاخامات! لماذا لا تحاربون الشيطان بدلاً من محاربة البشر؟ وما هذه المتاعب والمآسي والأزمات التي تأتي على الناس إلا بسبب تقاعس رؤساء الأديان عن مهامهم والقيام بواجبهم!

أرى عند مدخل كثير من البيوت لافتة مكتوب عليها، "احذروا من الكلب!" يحذّرونكم من الكلاب، ولكن مَن، حسب اعتقادكم أكثر إيذاءً وضرراً للإنسان، الكلب أم الشيطان؟ طبعاً الشيطان. فلماذا لا تكتبون إذن، في كل مكان، "احذروا من الشيطان"؟ الناس يجرون وراء الشيطان ويتبعونه ولا يتبعون الأنبياء وتعاليمهم  السماوية. ما الذي تفعلونه أيها العلماء ويا بطاركة ويا باباوات ويا حاخامات؟ سيسألكم الله سبحانه وتعالى، أنتم أولاً،  وسيحاسبكم عليها، وحسابه سيكون خطيراً وعسيراً!

سيُسأل الحاخامات، ماذا فعلتم؟ لماذا لم تمنعوا أمتكم من إتباع الشيطان؟ وكذلك علماء المسلمين سيُسألون، لماذا لم تحذروا الناس صباحاً ومساءً بقولكم، "يا أمة محمد! (مولانا يقف)، احذروا من الشيطان الرجيم"؟  ذكّروا الناس، على الأقل، يا علماء كل أمة، أن يكتبوا، "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، وأن يكتبوا أيضاً، "بسم الله الرحمن الرحيم". وهذا يعني، يا إلهنا، نحن نفر من الشيطان ونلجأ إليك، لنكون عباداً لك! فاحفظنا يا ربنا!

 

أيها الناس! كونوا منصفين وعادلين وكونوا صادقين مع ضمائركم ولا تخونوا ضمائركم! أو كما ورد في الحديث النبوي الشريف، "إستفتِ قلبك وإن أفتاك المفتون"، (حديث حسن، رواه البخاري في التاريخ). شاور ضميرك ولو أجاز لك بعض العلماء بفعل شيء ما! لا يركن قلبك إلى فتواهم ويطمئن إليها! وإنما عليك أن تشاور قلبك ووجدانك! إن اطمئن قلبك إليها فافعل، وإن لم يطمئن إليها لا تفعل! لذلك، على كل الأمم والشعوب أن يسألوا ضمائرهم على كل ما يقومون به من أفعال. إن اطمأنت قلوبهم وارتاحت ضمائرهم إليها، فليقوموا بفعلها وإلا فلا!

أيها الناس! لا تغضبوا مني، ولكن ليكن غضبكم مُنصَباً على الشيطان! أنا لست مع الشيطان، إن شاء الله! لأن الله سبحانه وتعالى يقول، (مولانا الشيخ يقف)، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}، (التوبة، 119). (مولانا يجلس). عليكم أن تكونوا مع الرجال الصادقين! والصادقون موجودون في كل زمان. وإن صاحبتَ هؤلاء فستكون سعيداً وناجحاً وسيكون وجهك مشرقاً ومستنيراً عندما تقف في الحضرة الإلهية. غفر الله سبحانه وتعالى لنا.

الفاتحة.

دوم دوم دوم دوم، دوم دوم دوم دوم،

دوم دوم دوم دوم، دوم دوم دوم دوم،

دوم دوم دوم دوم، دوم دوم دوم دوم،

دوم دوم دوم دوم، دوم دوم دوم دوم،

غفرالله لنا! الفاتحة.

(43 دقيقة)..



 
  2051365 visitors