شمس الشموس
  2014-08-13
 

 

لا تخاف من الموت

الشيخ محمد عادل الحقاني النقشبندي 13 آب 2014

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . بسم الله الرحمن الرحيم . الصلاة والسلام على رسولنا محمد سيد الأولين والآخرين . مدد يا رسول الله ، مدد يا ساداتي أصحاب رسول الله ، مدد يا مشايخنا ، مدد يا مولانا الشيخ عبد الله الفائز الداغستاني ، مدد يا مولانا الشيخ محمد ناظم الحقاني ، دستور. طريقتنا الصحبة والخير في الجمعية.

الصحبة يعني أن تقول أشياء جيدة ، إن شاء الله . كما اعتاد مولانا الشيخ أن يقول : يومٌ جديد ، رزقٌ جديد . مع كل يوم جديد الله يرسل لنا رزق جديد . إن شاء الله صحبة اليوم الجديدة ستزودنا جميعا بالغذاء الروحي . عندما يوضع الميت في قبره ، غالبا ما يكون هناك أشخاص حاضرين الذين يصرخون ويبكون بصوتٍ عالٍ .

الصراخ والبكاء بصوتٍ عالٍ لا يجوز، بل هو عذاب للميت . ولكن بالطبع ليس هناك اعتراض للحزن بهدوء ، والبكاء من قبل نفسه . هناك حكمة من النهي عن ذلك . البكاء بصوت عال والصراخ للمعزي وتمزيق شعره لمثل هذا الشخص يظهر انه يعتقد أنه هو نفسه لن يموت والمتوفي لن يراه مرة أخرى .

ومع ذلك المتوفي يخاطبه بخطاب الموتى ، قائلاً ، "أنت مستاء جداً ، لا تحزن كل هذا الحزن . أنا مسافر ، وأنت أيضا مسافر . لقد تم قطع تذكرتي قبل تذكرتك بقليل . تم استدعائي إلى وجهتي قبلك بقليل ولكنك ستتبعني . لا حاجة لتكون حزين جداً ، لتكون متضايق جداً . الكل متوجه الى تلك الوجهة ". لا أحد سيبقى في هذه الدنيا إلى الأبد . رمي التراب على الميت وهو في قبره ، تعطي ثواب . يمكنك التفكير في نفسك في هذا الوقت ، كما لو أنك أنت أيضا يتم تغطيتك بهذا التراب طالما أنك أنت أيضا ستذهب إلى الآخرة .

لا تخف من الموت . إذا كنت تفعل اعمال صالحة ، إذا كنت تفعل كما أمر الله عندها الموت لن يجعلك خائفاً . المتوفي لم يكن الوحيد الذي مات . لن يبقى أحد . المكان الذي تعيش فيه الآن ، عاش فيه الكثير ، الكثير من الناس قبلك . الكثير من الناس عاشوا في هذه الأماكن . الآلاف ، الملايين من الناس عاشوا هناك ولم يبق منهم أحد في المكان الذي يشغله .

عندما تنقطع قوته ، عندما يأتي ملك الموت إليه لم يعد يستطيع تحريك يده أو قدمه وكل قوته تذهب .  يرفعونك من مكانك ويأخذونك إلى الآخرة ، ويضعونك في قبرك . ثم يحين دور من يأتي من بعدك . يعيش هناك لفترة من الوقت ، ثم هو أيضا يجب أن يموت . لا أحد يستطيع أن يعيش إلى الأبد . في الطريقة ، نمارس التفكر بالموت . يجب أن تتذكر الموت كل يوم ، سبع مرات على الأقل لكي لا يكون عندك خوف من الموت .

كل يوم سبع مرات يجب عليك التفكير في موتك . الموت هو أمر الله . وقد جعل الله كل شيء جيد ، لذلك هذا أيضا جعله جيد . يجب أن تقبل هذا ، لا تخف من الموت . يمكن للمرء أن يقول " أنا قوي جداً ، أنا شديد جداً ، قد تقول : أنا بطل ، أنا رئيس ، أنا الرجل الذي يجعل الناس ترتجف ، أنا الشخص المحبوب كثيرا - الكل يجب أن يذهبوا . كل ما يمكن أن يأخذه معه هو قطعة بيضاء من القماش ، كفنه . لا شيء آخر يمكن أن يأخذه معه .

في هذا الكفن قد يكون بطلا ، أو جبانا ، أو أي شيء آخر . عندما يتم لفه في كفنه لم يعد يُعرف من كان . المهم هو ذكرى ذلك الشخص ، حيث أن الناس قد يقولون بعده انه كان رجلاً صالحاً  الأهم هو أن الله يعلم أنك كنت رجلاً صالحاً . الأمس إنزلق من يدك ، رحل . لا يمكنك أن تفعل أي شيء عن الأمس . غدا لم يأت بعد ، لم يظهر حتى الآن . ليس من الواضح ما إذا كنت ستعيش حتى يوم غد .

لذلك يجب الاستفادة القصوى من اليوم ، من هذه اللحظة الراهنة . يجب أن تفكر بهذه الطريقة كل يوم . يقول الناس الآن، " دعونا نعيش هكذا في المستقبل ، دعونا نفعل ذلك ، نبني هذا الطريق ونبني هذه المدينة ، سيكون شيء جيد حوالي عشرين ، ثلاثين سنة من الآن ". من سيكون على قيد الحياة في عشرين أو ثلاثين سنة ؟ لا تحزن عليهم .  

وقال الشاعر: بعد زماننا فإن الكثير من الورود والزهور ستتفتح ، لكننا لن نكون هناك . الأصدقاء سيجتمعون في حدائق الزهور ، لكننا لن نكون هناك ، كل ما زهًر ، فليزهًر ، لن يكون شأننا". هذا الشاعر لديه الفكرة الصحيحة ، هذا سيكون، ذاك سيكون - يجب تقديم الشكر للجميع . بحكمة الله وصلنا إلى آخر الزمان . كل يوم يجعلنا نشتاق لليوم الذي مر . كل يوم يجعلنا نفكر في اليوم السابق . لذلك ، كن راضٍ ، واحنِ رأسك في قبول بأمر الله .

كما قلنا من قبل ، يجب علينا ألا نخاف من الموت ، هو أمر الله . ولكن هذا فقط إذا حافظت على وصايا الله ، ثم لن يكون لديك أي خوف . من سيكون خائفا من الموت ؟ أولئك الذين يظلمون الناس ، الذين يخونون ويخدعون الناس ، أولئك الذين يفعلون المنكرات ، يجب أن يخافوا . الذين هم على الطريق الصحيح ، لا خوف عليهم ، بإذن الله .

اليوم تحدثنا عن عدم الخوف من الموت . لماذا ؟ الكثير من الناس ، وخاصة الكفار ، إنهم يصرخون ، يبكون بصوتٍ عالٍ ، نحن نخسر - الأب والأم أو قريب . إنهم يصرخون ويبكون . لا تكونوا هكذا ، لأن هذا الرجل يقول " لماذا تصرخون وتبكون هكذا ؟ أنا فقط سافرت ، قبلكم ". جميعنا مسافرين ، لدينا تذكرة . بعضهم قبل ، بعضهم بعد . لذلك إن شاء الله ، الناس الطيبين سيكونون معاً جميعاً . قال " لا تحزن "، " نحن ذاهبون الى نفس المكان ".

إذا كنت تصرخ وتبكي مثل الكفار ، ستبدو وكأنك كنت تؤمن أنك لن تموت أيضاً . لا ، أنت أيضا ستموت . الجميع سيذهبون الى نفس المكان . الذين يصرخون ويبكون هل يعتقدون أنهم لن يموتوا ؟ ولكن يبدو أن كثير من الناس ، عندما يكونون في الحياة لا يستطيعون أن يصدقوا أنهم سيموتون . وعندما يموت شخص ما ، يبكون كثيراً ، يعتقدون أنهم سينفصلون إلى الأبد . لا، للجميع . الجميع سيذهب بنفس الطريقة ، ولكن بعضهم يذهب من قبل ، بعضهم يذهب بعد . هذا هو الحال . بعث الله الناس لفترة قصيرة . مثل مدرسة أو مثل صف ، بعد ذلك سيُمتحنون وسيذهبون إلى حيث يستحقون .

الكثير من الناس قبلنا ، كانوا يعيشون في هذه المنطقة . الكثير من قبلهم أيضا ، كانوا يعيشون في نفس المنطقة . الكثير من الناس من قبلهم أيضا ، انهم يأتون ويذهبون ، لا أحد يمكن أن يبقى إلى الأبد هنا . لذلك عندما نرمي التراب عند دفن شخص ما ، يجب أن تفكر أنك ستكون هناك . أنت ترمي ​​هذا على نفسك . يجب أن تعرف ذلك ، يجب أن تؤمن بذلك . الموت ليس سيئاً . عندما يضع الله هذا الأمر لك ستموت .

ولكن إذا كنت على الطريق الصحيح لا تخف ، ستكون سعيدا ، ستجتمع بكل الصالحين لأنك تتبعهم . يجب أن تكون سعيد جدا ، لا تقلق . عدة مرات ترى في الأخبار أو في الصحف ، الناس يقولون ، " بعد عشرين سنة ستكون هكذا ، مدينة جيدة جدا ، بعد خمسين سنة سيكون مثل هذا ، مثل ذلك ". وتفكر " بعد عشرين سنة سأكون في سن المئة لذلك لن أكون هناك ". أحيانا تشعر بالأسف . لا تشعر بالأسف على الإطلاق ! لأنها حياة مؤقتة وقبلك أيضا كان هناك أشخاص وبعدك سيكون هناك أشخاص ومولانا ، قال الآن هو آخر الزمان ، ولن يتحسن . كل يوم سيكون أسوأ وأسوأ .

ولو مرة واحدة قال : الناس الذين يعيشون ، يأتون أحيانا إلى المقابر ويقولون لهؤلاء الناس ، " يا لك من محظوظ ، مت قبل أن يحدث هذا ، نحن لسنا محظوظين جدا مثلك ". ولكن يجب أن تكون صابراً وتكون على الطريق الصحيح ، تتبع ما أمر الله به . إنه أمر الله ، عليك مواصلة حياتك هنا كما يشاء ويجب أن تطيع لتكون سعيدا في الدنيا وفي الآخرة ، إن شاء الله .

احدى القصائد تقول ، " أوه سيكون من بعدنا ، الورود والزهور ولن نرى ذلك . ولكن سيكون هناك ورود وحدائق من الزهور وأصدقائنا سيتحدثون هناك وسيكونون سعداء لكننا لن نرى ذلك ". لا حاجة لرؤية ذلك . والأفضل هو مع الله ، لديه أفضل من هذا ، إن شاء الله . ومن الله التوفيق .

الفاتحة .

http://saltanat.org/videopage.php?id=12172&name=2014-08-13_tr_DoNotFearDeath_SM.mp4

 
  2193621 visitors