شمس الشموس
  21.02.2010
 

كل واحد يجب أن يكون عنده أمل

 

سلطان الأولياء مولانا الشيخ محمد ناظم الحقاني

 

(مولانا الشيخ يقف )

الله الله الله الله الله الله عزيز الله

الله الله الله الله الله الله سبحان الله

الله الله الله الله الله الله سلطان الله

يا ربي أعطِ أعلى شرف ومجد لممثلك من الأزل إلى الأبد سيدنا وسيد الأولين والآخرين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، زده يا ربي عزا وشرفا و نورا وسرورا ورضوانا وسلطانا، نطلب منك المغفرة يا ربي لجاهه، نطلب منك مزيدا من القوة ومزيدا من الفرص لنكون في خدمتك، أنت تعلم أننا عباد ضعفاء سامحنا واعطنا المزيد من الفرص لنسعى نحو خدمتك السماوية.

(مولانا يجلس)

السلام عليكم يا سيدي يا قطب المتصرف لهذه الدنيا وما فيها، نطلب المدد الإلهي لنطرد الشيطان من أنفسنا وكذلك نطلب المزيد من القوة لنحمي أنفسنا من النفس القذرة وأوامرها وطلباتها، هذا أمر مهم، إذا لم يأتنا هذا العون والمدد الإلهي لا يمكننا أن نفعل شيئا، ونحن عباد متواضعون نجتمع مع بعضنا في هذا المكان لنذكّر الناس بسبب خلقهم، وماذا سيكون مركزهم بعد هذه الحياة، تعلمون أن هذه الحياة حياة مؤقتة، هذه الحياة لطيفة جدا وممتعة جدا لكل شخص ليكون موجودا فيها، هذا عطاء كبير من خالقنا، ونحن هنا كما تعلمون على هذا الكوكب لوقت قصير وبعد تذوّق متعة وحلاوة الوجود من المحزن خسارته، موقف محزن بعد تذوّق الحياة وفجأة خسارتها، هذا شيء ثقيل يسبب حزنا مستمرا لكل شخص، لذلك إننا نحاول أن نكون في الوجود، عامة لا نحب أن نفقد حياتنا، كل واحد يحب أن يبقى على قيد الحياة، ولكن هذا شيء مستحيل لأننا خُلقنا لحياة قصيرة لأن جسمانيّتنا بأعضائها الداخلية والخارجية لا يمكنها أن تحتمل حتى ولو عاشت هذه الأعضاء قرنا سوف تضعف وتضعف لذلك من المستحيل في هذه الحياة أن تكون إنسانا أبديا  خالدا غير ممكن ولكن الله جل وعلا ليس من الممكن أن يري عبده شيئا ويجعله يتذوق شيئا وبعد ذلك يقطع عنه هذه المتعة، كلا هذه ليست من الصفات الإلهية، هذه عقلية جيدة وفهم جيد لكل شخص يمكن أن يفكر فيها، لذلك نقول الآن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، في كل وقت يأتي الشيطان ويقول سوف تموت وستكون في قبرك وبعدها سوف تكون غبارا وتتفتت عظامك، يأتي الشيطان ويقول للناس هذا الكلام، هذا هو آخر موقف، لا تؤمنوا أنه يجب أن تصلوا إلى الحياة الدائمة كلا وهذا يجعل الناس في الحزن وفي مزيد من الحزن وبعض الناس لن يتمكنوا من تحمل هذا فيقوموا بقتل أنفسهم، الله يحفظنا، لذلك أيها الناس نقول بسم الله الرحمن الرحيم، نحن مؤمنون، من يسأل أن يحمي نفسه من الظلمة والحياة المظلمة، يجب أن يعرف شيئا ما، مدد يا رجال الله، ما الذي يجعل الناس يعيشون؟ هذا سؤال وأنا أسأل هؤلاء العلماء السلفيين ما هو رأيكم عن حياتنا؟ ما هو فكركم؟ أي فكر يجعلنا سعداء بحيث نكون دائما شاعرين بالمتعة  خلال حياتنا، هل تعلمون؟ يجب أن تعلموا، كل واحد يجب أن يعلم،أعطانا الله صفة واحدة وهي السبب الحقيقي للبشر ليكونوا سعداء وألا سيكونون  في حزن وأسى عندما يتقدمون في العمر، لأن الحزن يقطع الإنسان والحزن يقتل الإنسان، يقتله من داخله وليس من الخارج، الخارج لبرهة قد يكون مستمرا في حياته وقد يكون فرحا ولكن بعد خمسين أو ستين عاما يبدأ الحزن بطحنه، وما الذي ينقذ العالم، يا علماء السلفية مرحبا، قولوا إذا رب السموات لم يرسل الأنبياء، هو جل جلاله قد يعطي عبده صفة واحدة قد تجعله مستقيما وليس مائلا، ما الذي يعطي الناس قوة الوقوف باستقامة؟ كلمة واحدة، قولوا الأمل الأمل، لذلك الأمل لا ينقطع أبدا من الإنسان، والناس دائما عندهم طول الأمل، طول الأمل مثلي أنا في التسعين من عمري أتمنى أن أعيش أطول، ولكن لماذا؟ لماذا تسألون طول العمر؟ هل من جواب؟ لماذا يطلب الإنسان طول العمر؟ ما هو هدفه من طلب طول العمر؟ إذا سأل طول العمر للدنيا سوف يموت يوما ما ولكن أملهم يجعلهم يقفون في هذا العالم ليكملوا أهدافهم (لما خلقوا له)، لماذا خُلقوا؟ يجدون قوة من داخلهم تجعلهم يعيشون لمدة أطول لسبب ما، هناك سوف يكون الناس على خطين مختلفين، أحدهم يطلب طول العمر يأمل أن يصل إلى الحياة الأبدية والمجموعة الأخرى من الناس يرغبون أن تحملهم آمالهم للدنيا لهذه الحياة المزاجية ليتمتعوا أكثر فأكثر، أغلبيتهم لديهم آمال، آمال للمؤمنين وآمال أخرى لغير المؤمنين، أيها الناس اسمعوا، أيها البابا ويا أيها الحاخام ويا دالاي لاما اسمعوا، كل واحد يجب أن يكون عنده أمل ولكن هناك أمل جيد وأمل  صائب لأهداف صالحة، وآمال أخرى ليست لأهداف جيدة، يأملون أن يصلوا، كأنك تنظر إلى المرآة وتتخيل، أمل يلحق بحقيقة الوجود وآمال أخرى تحمل الناس إلى الخيال التقليدي، لذلك سوف يكون الناس منقسمين إلى قسمين لأن تلك الملائكة التي تعطيهم القوة ليتحركوا هي نفسها، ولكن منهم من يركض وراء حقيقة الوجود ومجموعة أخرى يمكن أن يكون لديها آمال لكن دنيوية، إذا لم يكن عند الأوروبيين أي أمل لا يضعون حجرا على حجر، إذا لم يكن لديهم أمل لن يدخلوا دائما إلى المختبرات لينظروا ماذا يدخل ويخرج سوف ينتهون، ولكن أصحاب الآمال الحقيقية طوبى لهم، عندما تشم أرواحهم الجوهر الجيد لحقيقة الوجود سيأخذون بالسعي باتجاه هذا الهدف، ولكن الفريق الآخر لن يشمها وآمالهم سوف تنقطع لأنهم يقولون أنه عندما يموت الإنسان كل شيء ينتهي، إذا فكّر الإنسان بهذه الطريقة لن يكون سعيدا في حياته، كل يوم يمضي من التقويم، يمر يوم ثم شهر ثم سنة ثم عشر سنوات، وهكذا يقول إن أملي في العيش سيصل إلى نقطة الصفر، ولكن المؤمنين لديهم حِسّ، هم حسّاسون عندما يتجهون نحو الهدف الحقيقي بكل أمل ويقولون إننا نقترب وسوف نصل إلى هدفنا الحقيقي، ويوما بعد يوم سيكونون سعداء لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: فَرح المؤمن بلقاء ربه، فرحته عندما يترك جسده التقليدي هنا ويُؤخذ إلى حقيقة وجوده، هذا أفضل يوم، يوم لقاء ربه، أيها الناس هذا يعطيكم السعادة والسرور والمتعة، ليس الرقص والشرب والغِنى أو الوصول إلى مراتب عليا، كل هذا تقليدي، لذلك ما نقوله هو خطاب للبشرية جمعاء لأن البشر سوف يكونون منقسمين إلى قسمين، قسم صاحب الآمال الحقيقية والثاني صاحب أهداف تقليدية يطلبون العمر الطويل، ولكن هناك مجموعة من الناس لديهم أهداف وأهدافهم تحملهم إلى أهدافهم الحقيقية، لذلك المؤمنون يحاولون الوصول إلى محيطات الرحمة السماوية لخالقهم، عندما يبدؤون بالوصول يشمون رائحة حقيقية للعالم الحقيقي، إنهم لا يحلمون إنهم يركضون نحو الحق والآخرون يحلمون أحلاما تقليدية زائفة (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا)، غير المؤمنين نائمون لأنهم فقدوا الوصول إلى مرتبة تكون واضحة لهم، ما هو سبب وجودهم ولأي شيء  يأملون الوصول إليه؟

المؤمنون أملهم الحقيقة والآخرون أهدافهم تافهة، لذلك أيها الناس لا تضيّعوا مجهودكم في الأهداف التقليدية، إنها ليست لكم، سيدنا عيسى عليه السلام (أيها البابا اسمع، كل العالم المسيحي فليسمع، في يوم من الأيام كان سيدنا عيسى عليه السلام في سياحته مارّا في الأراضي إلتقى برجل يحرث أرضه ألقى عليه السلام وسأله: من أنت؟ أجابه: أنا أحرث أرضي، سأله: أهذه أرضك؟ قال: نعم يا سيدي هذه أرضي، قال سيدنا عيسى يا ربي أنت أعلم لمن هذه الأرض أرنا، وفي نفس اللحظة امتلأت الأرض بالعديد من الناس وكل واحد منهم قال هذه أرضي والثاني قال كلا هذه أرضي أنا، وكلهم كرروا نفس الكلام، عندها اندهش الفلاح وشعر بالخجل من نفسه، قال له سيدنا عيسى أنظر إلى هؤلاء الأشخاص كل واحد منهم يقول إن هذه الأرض ملكه، قال له الفلاح من أنت؟ أجابه أنا عبد ربي وأحب أن أعلم من أمتي هؤلاء الذين يتقاتلون ويتناحرون على أراضيهم وبلادهم ويقولون إنها ملكنا وليست ملكك، الحقيقة أنها ليست لأحد، يجب أن نعلم أن هذه الأرض هي فقط لرب العالمين لا إله إلا الله سيدنا محمد رسول الله، كم من ملوك مروا وجلسوا على عرش سلطانهم وقالوا هذه البلد ملكنا، مئات من الملوك والسلاطين قالوا هذه الأراضي ملكنا، أيها الناس لا تنخدعوا لذلك أنا أقول لعلماء السلفية أن ينصحوا الملوك والأغنياء والعامة ويقولوا أيها الناس لا تخافوا ولا تركضوا وراء هذه الأرض، فإنها ليست لكم ففي النهاية هي لله (لمن الملك اليوم) الله سوف يسأل وكل شخص مدفون تحت الأرض يسمع في اليوم الآخر (لمن الملك اليوم) لا أحد يقول لي لماذا لا تقولون لملوككم وأغنيائكم إنها ليست للملوك ولا للوزراء وليست لأقاربهم كلا الملك لله، هذه الأرض على هذا الكوكب هي ملك للخالق وأنتم مجرد مستأجرين لفترة ثم سترحلون ويأتي مستأجرون غيركم ،لا تنخدعوا، ما هي أهمية العلماء، ما هي مهمتهم؟ الله تعالى يقول: (وذكّر)، يا حبيبي ذكّر عبادي، ذكّرهم عن أنفسهم في هذه الحياة وبعد هذه الحياة، لماذا لا تذكّرونهم يا علماء السلفية، للملوك والأمراء والمشايخ والأغنياء، لماذا لا تذكّرونهم، أنتم عرب ذكّروهم ، لماذا لا تقولون: يا ملوكنا ويا مشايخنا ويا أغنياءنا لا تظنوا أن ما تحملونه أو ما قد كتب في سند الملكية هو ملك لكم، لماذا لا تذكّرونهم، أيها الناس الله أعطاكم الملايين والملايين لماذا تكدسونها في البنوك؟ لماذا تضعونها في الصناديق؟ هل تظنون أن رب العالمين أعطاكم إياها لتكنزوها؟ لماذا لا تنفقونها لوجه الله ؟ الآن الملايين من الناس ينامون جائعين ويشعرون بالبرد ولا يوجد مكان يأويهم، لماذا تحتفظون بالكنوز؟ لماذا لا تذكّرونهم؟ فقط تقولون لا تقفوا عند المواجهة الشريفة للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، إنه ليس شيئا تستطيعون منعه ولكن لماذا لا تنصحونهم وهم يدخرون الملايين والملايين التي منحهم الله تعالى إياها بالإضافة إلى النفط والذهب، لماذا لا تقومون بالإحسان، أُمرتم بأن تحسنوا وتملؤوا العالم بالإحسان، هل تظنون أنكم ستموتون من الجوع؟ كلا ولكنكم على الطريق الخطأ، والكثير من أساتذة الشريعة وكثير من علماء السلفية لا يوجّهون ملوكهم ويقولون لهم أنفقوا كما جاء في الكتب السماوية وعلى لسان أحد الأنبياء لصحابته، يا عبد الله أنفق بلالا ولا تخف من ذي العرش إقلالا، إذا طلب منك حسنة لا تقل لا أملك أعطِ ولا تخف من رب العرش أن ينقص أموالك أو قوتك (أنفق بلالا ولا تخف من ذي العرش إقلالا)، في بعض الأحيان أعرف القليل، أنا لست عالما مثلكم أنتم يا علماء السلفية تعرفون الكثير، هذا يعني أنه لديكم عدة أسلحة ولكن لا تعرفون أي سلاح يستخدم لأي هدف، نحن فقراء علمنا قليل ونحن نستعمله كما استعمله سيدنا داوود عليه السلام إذ رمى حجرا واحدا على طالوت وقتله، لدينا حجر واحد فقط وأنتم لديكم الكثير من الأسلحة ولكنكم لا تعرفون كيفية إستعمالها ضد الشيطان وأعوانه وضد أهداف النفس القذرة، تعالوا واقبلوا الحقيقة، المؤمن هو من يرضى بالحقيقة، لا تنظروا إلى هذا وذاك بل اُنظروا إلى ما نقول، أنا لست شيئا ولكنني أتكلم كلاما ثمينا، لأن كل علم يأتي من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أعطوا فائق الإحترام والتعظيم له لأن الله جل وعلا يجلّهُ ويعظّمهُ، ولله الحمد، يا رب إغفر لنا وارزقنا الحكمة وفهمّنا الفهم الصحيح، كي لا نتبع الأفكار الشيطانية، لأن الأفكار الشيطانية غطّت العالم من الشرق إلى الغرب وغيّرت آمالهم بطريقة أو بأخرى بحيث أصبحوا يائسين، واليائسون سيحرقون بالنار، والمتفائلون يأملون بأن الله سوف يعفو عنهم ويغفر لهم وسيُمنحون من محيطات رحمته اللانهائية، هؤلاء هم المحظوظون، الله يسامحني ويسامحكم لجاه من شرّفه الله من الأزل إلى الأبد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الفاتحة .

دوم دوم دوم دوم،

دوم دوم دوم دوم،

دوم دوم دوم دوم،

دوم دوم دوم دوم،

الفاتحة.

 
  2216643 visitors