شمس الشموس
  23.11.2009
 

نحن نحاول توسيع مدارك الفهم عندكم

مولانا الشيخ  محمد ناظم الحقاني سلطان الأولياء

دستور يا سيدي، مدد يا سلطان الأنبياء.

(مولانا يقف)، أيها الناس، قفوا تعظيماً لرب العالمين، ربنا وخالقنا! يا الله، أنت الله، لا إله إلا أنت سبحانك، سبحانك ما أعظم شأنك، ما أعظم شأنك، ما أعظم شأنك، أنت الخالق! الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد! ونحن عبادك الضعفاء نسألك مغفرتك وبركاتك بجاه أشرف من في الحضرة القدسية، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. زده يا ربنا عزاً وشرفاً، ألف صلاة وألف سلام عليك يا سيد الأولين والآخرين، نرجو شفاعتك، لكي نقف (في حضرتك) ونفهم ونعمل ما يرضيك وكما تريد، (مولانا يجلس).

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. تلك أوامر ساداتنا، أن نقول، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم قبل البدء بالصحبة. يا ربنا، إنا نلتجئ إليك، نفرّ إليك. أعوذ بالله، كلمة نفهم معنى ظاهرها. ولكن حقيقة معنى "أعوذ بالله"،(أي أفر إلى الله)،  أين نحن وأين هو! هل تظنون أنه يوجد مسافة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى؟ مدد يا سلطاننا، اجعلوا هذا الأمر أكثر جلياً وواضحاً لفهمنا الضعيف.

عندما نقول، "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، ما يجول في خاطر الناس، "أين الله؟"

أتى رجل إلى حضرة رسول الله الأكرم، صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء أعجمية فقال: "يا رسول الله إن علي عتق رقبة مؤمنة" (ولا أدري إن كانت هذه مؤمنة أم لا) فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أين الله؟" فقالت: "في السماء". فقال لها: "من أنا؟" قالت:"أنت رسول الله". فقال: "أعتقها فإنها مؤمنة".

عندما سئلت الجارية، "أين الله؟" أجابت، "في السماء". وهذه أضعف درجات الإيمان. وكذلك فعندما يرى أحدهم اثنين يتعاركان يقول لهما: "يا رجال، خافوا الله!" وهو يشير إلى السماء. وهذا مقبول، وفقاً لدرجات فهمهم. يقبل الله إن قلت أنه فوق، هذا يكفي! لذلك عندما نقول، " أعوذ بالله" أي أفر إلى الله فنحن لا نتعمق في معناها ونحن لا نقصد أنه يتحيز في مكان. لأن الله منزّه عن المكان والزمان. ولكن نقول: "الله ناظر عليك من فوق، فحاذر"، فالله موجود في كل مكان، والله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى الوقوف أو الجلوس.

أود أن أسأل علماء السلفية: "يا علماء السلفية، نوجّه كلامنا إليكم، لأنكم دائماً تدّعون أنكم أعلم الناس. أسألكم سؤالاً واحداً، هل ربكم واقف أم جالس، فماذا يكون جوابكم؟ بودي أن أسمعه، هل ربكم واقف أم جالس؟ أريد أن أسمع الإجابة! الوقوف والجلوس كلاهما من صفات الحوادث. {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتوَى}، (طه، 5). ما معنى هذا؟ بعضهم يدعي بأنه تعالى جالس على العرش. لماذا يجلس؟ ألأنه تعب؟ هل الله يتعب؟ أم أنه يحتاج إلى الجلوس على العرش؟ الكثير من الأسئلة، لم يسبق للعلماء السلفية أن سمعوها من قبل. إنهم لا يستطيعون أن يقولوا شيئاً. ولكن بعضهم يرد قائلاً، {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتوَى} ويفسّر تلك الآية بأن الله سبحانه وتعالى جالس على العرش الإلهي، كما يجلس أو يركب الرجل حصانه. حاشا، أستغفر الله! كيف أمكنهم أن ينطقوا بمثل هذا الكلام؟ أي شيء يمكن أن يحمل الله سبحانه وتعالى؟ هو خالق كل المخلوقات. كيف تقولون بأن الله سبحانه وتعالى جالس على العرش كما يجلس ملك من ملوك الدنيا على عرشه. ولكن كثير من الناس لديهم معتقدات خاطئة. فهؤلاء ضلوا وأضلوا.

لا يمكنك أن تقول أن الله فوق أو تحت أو على اليمين أو على الشمال. وفي الخبر، أن ملكين التقيا. (ليس على الأرض، وإنما فوقها أو تحتها). فسأل أحدهما الآخر: "من أين قدمت؟" فأجابه الثاني: "من فوق، من حضرة ربي، وأنت من أين قدومك؟" فأجاب: "من تحت ، من عند ربي، من حضرة القدس". فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: كلاهما على صواب. لأن كل الموجودات، إن لم تكن في قبضة يدي رب السموات، فلن تبقى في الوجود. يقول في الآية الكريمة،

{إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً}، (فاطر، 41).

 إن الله سبحانه وتعالى يمسك كل شيء في الوجود، معنى هذا أنه سبحانه وتعالى إن تركها، لن يبقى شيء، لا السموات ولا الأراضين، لن يبقى شيء في الوجود.

لكي تبقى ذرة واحدة في الوجود، يجب أن تكون محاطة من جهاتها الستة: طاقة عليا، طاقة سفلى، طاقة يمنى، طاقة يسرى، طاقة أمامية وطاقة خلفية. يجب أن تكون كلها موجهة بنفس الاتجاه لكي تتمكن تلك الذرة من البقاء في الوجود {وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ}. بأمر من الله سبحانه وتعالى: "كن!" بتلك الإرادة الإلهية تأتي من محيطات القدرة فتظهر في الوجود. لذلك، كان مولانا الشيخ الأكبر يقول، أن جميع ما في الوجود ظهر من محيطات القدرة الإلهية. وتلك المحيطات لا أحد يعلم لها بداية ولا نهاية.

 أيها الناس! فكروا فيها جيدا. هذه الصُحَب، الهدف منها، إيقاظ مدارك فهمنا، لأن إدراكنا وفهمنا في سبات عميق، توخزهم هكذا فيستفيقون وينظرون، سبحان الله! 

السلام عليكم أيها المستمعين! فعندما تقول "السلام" فأنت تدعو بهذا الاسم الذي هو من ضمن أسماء الله الحسنى التي لا يحصى عددها. "السلام"، سوف يوقظك من رقدتك. فالناس بحاجة ماسة إلى هذه الصُحَب والخطابات التي نحن بصددها،لأن الناس قد وصلوا إلى قمة الوجود المادي وإلى نهاية الأفق الآن من خلال التكنولوجيا. لم تبق أي مساحة للتحرك، لا إلى الأمام ولا إلى الخلف ولا يميناً ولا يساراً،  ولا إلى فوق ولا إلى تحت، انتهى. وكذلك وصلوا إلى أقصى الحدود في كيانهم الجسدي، سلطة الجسد التي منحت للإنسان وصلت إلى مرحلتها النهائية، بحيث لم يبق موضع قدم واحد.

في ليلة المعراج، في الرحلة السماوية، عندما كان جبريل عليه السلام يرافق خاتم الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (مولانا يقف تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم). ونِعم المرافق هو. صحبة الرسول الله صلى الله عليه وسلم، ليست كصحبة بعضكم لبعض. وكان جبريل عليه السلام يرافقه، تعظيماً له صلى الله عليه وسلم، وعرج به إلى آخر الدرجات في السماء السابعة، حتى وصل إلى أعلى القمم فقال له سيدنا جبريل: يا محمد! (مولانا يقف تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم). "وما منا إلا له مقام معلوم، أنا إذا تقدمت احترقتُ وأنت إذا تقدمتَ اخترقتَ"، إذا أنا وضعتُ قدمي خطوة واحدة إلى الأمام لاحترقت من نور الجلال، ذلك النور الذي لا يعرف أحد من أين يأتي، سوف يحرقني. وإذا أحرقني فلا سبيل للعودة مجدداً إلى الوجود. أنت فقط، من يستطيع أن يتقدم، الله أكبر الله أكبر الله أكبر! فمن يعرف محمداً صلى الله عليه وسلم حق المعرفة؟ (مولانا يقف تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم). "هو" يعرف! رغماً على أنف الوهابيين والسلفيين.

دوم دوم دوم دوم، هذه النغمة، "دوم دوم دوم دوم" يسمعها سيدنا جبرائيل (في مقامه). هناك قبة تحت هذا المقام، تخرج منها ألحان سماوية، يرددها الملائكة، "دوم دوم دوم دوم  دوم دوم دوم دوم "، هذه النغمة تصل إلى ذلك المقام. ولكن بعد ذلك، في المقام الذي رحّب فيه بخاتم النبيين، رسول الله صلى الله عليه وسلم، هناك ألحان أُخرى. أما "دوم دوم دوم دوم" فهي للمخلوقات. ولكن هناك ألحان في الحضرة القدسية لا يمكن لأحد أن يسمعها(سوى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم)

أيها الناس! الله أكبر الله أكبر الله أكبر! نحن نضيّع حياتنا سدى من أجل لا شيء، نخسر مقامات ونخسر الحِكَم. نخسر محيطات غاية في الجمال، ومحيطات مليئة بالأنوار، وعوالم ملكية من الجلال والعظمة.

أيها الناس! نحن أغبياء جداً! يقول الكثير من الأولياء بأن الناس يرغبون في العيش في قنوات المجاري. ليس لديهم رغبة في الخروج مما هم فيه ليروا ما في الخارج. الناس خاسرون. رب السموات سيمنحهم شيئاً، ولكن ما سيمنحهم لا يساوي مقداراً ضئيلاً من تلك المحيطات. كل المحيطات الموجودة (في هذا الكون)، يمكن أن تدخل وتختفي في داخل نقطة واحدة أو ذرة واحدة من تلك المحيطات الإلهية، مثل ما تفعله الثقوب النورانية. هناك ثقوب نورانية وهناك ثقوب ظلمانية. إذا وُضِعت كل المخلوقات أمام تلك المحيطات النورانية،  فإنها ستمضي في داخلها ثم تختفي، ولا تعود أبداً. لذلك قال سيدنا جبريل عليه السلام: "أنا إذا تقدمت احترقت"، أي أن تلك الثقوب النورانية سوف تبتلعني، فعندها لا رجعة أبداً، من المحال أن أبقى كما أنا الآن. الله أكبر الله أكبر!

أيها الناس! نحن نخسر فرَصنا لنحصل على المِنح والعطايا الجليلة من محيطات العظمة اللامتناهية ومن المحيطات النورانية اللامتناهية ومن العوالم الملكية النورانية اللامتناهية. أوه، أوه، أوه!

أيها الناس! اسمعوا وفكروا في ما منح الله سبحانه وتعالى لنا من العطايا السماوية، واشكروا الله ربنا، الذي خلقنا وكرّمنا، ونحن نجهل ذلك. في هذه الأيام لن تجد، من ينظر دوماً إلى تلك العوالم الملكية النورانية، لا من الشرق ولا من الغرب. الأنوار تأتي من تلك العوالم الملكية، لربنا. كل نور يجلب معه بلايين العوالم إلى الوجود، بحيث لا يمكنك إحصاؤها. أيها الناس هذا شيء بسيط جدا جدا لإظهار شيء  من عظمة ربنا، الله سبحانه وتعالى. الله أكبر الله أكبر الله أكبر. غفر الله لنا!

الله الله، الله الله، الله الله، عزيز الله.

الله الله، الله الله، الله الله، كريم الله.

من يصل إلى تلك المحيطات؛ محيطات الملك الإلهية يفنى! يفنى فيها كل الخلق وينتهي. الله سبحانه وتعالى يجعلنا نفيق من رقدتنا شيئاً فشيئاً، لندرك شيئاً.

دوم دوم دوم دوم

دوم دوم دوم دوم

دوم دوم دوم دوم

دوم دوم دوم دوم

ألحان موسيقية لا تحصى، تنتمي إلى محيطات العوالم الملكوتية النورانية الإلهية. أوه! الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. نسأل الله المغفرة بجاه أشرف من في الحضرة القدسية، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. (مولانا يقف تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم). الفاتحة.

ما ذكرناه، لا يعدو كونه ذرة من محيطات العلوم. وإن انفتحت تلك الذرة، فستبتلع العالم بأكمله. نحن صغار بالحجم ولكن أُكرمنا بالخلافة، ووهبنا علماً، حتى الملائكة لا تستطيع الولوج فيه ولا فهمه. وعلم الملائكة محدود، ولن يبلغوا مرتبة البشر.

عند العرب مقولة، "احترم نفسك". ما معنى هذا القول؟ أي حافظ على ماء وجهك؛ حافظ على كرامتك، وإلا ستفقدها. من انتهك المحرمات، فقد انسلخ من كرامته. فكل عمل محرم ينزع عنك من الكرامة شيئاً، حتى لا يبقى عندك شيء منها. حاول على الأقل أن تبقي على آخر مرتبة من الكرامة (الاحترام) عندك.

انتهى الوقت، ونحن في نهاية المطاف. لذلك ترِد علينا من محيطات العلم، علوم غريبة، لم تُفتح للناس من قبل. لم تفتح للأمم السالفة. تُفتح لأصحاب المقامات الرفيعة من هذه الأمة، وربما مقاماتهم أرفع، حتى من مقامات الأنبياء والرسل عليهم السلام، لأنهم خوطبوا بالقرآن الكريم، أما الأنبياء والرسل فقد خوطبوا بالكتب السماوية المنزلة لهم. والقرآن الكريم يفوق سائر الكتب السماوية منزلة.

دوم دوم دوم دوم

دوم دوم دوم دوم

يا ربنا اغفر لنا. يا رسول الله نرجو شفاعتك. شفاعة يا رسول الله! بجاهك نسأل الله أن يمنحنا فهماً وإدراكاً لنجعل الناس يفهمون. الفاتحة.

بحرمة هذا المجلس وبحرمة هذه الصحبة، أرسل إلينا يا ربنا، من محيطات رحمتك اللامتناهية، ذرة من رحمتك أو أقل من الذرة، لتفتح لنا قلوبنا وإدراكنا لنتنوّر بالفهم والإدراك. الفاتحة.

(45 دقيقة). السلام عليكم يا مستمعين.



 
  2162799 visitors