شمس الشموس
  25.02.2011
 
 
أسلِمْ تَسلِمْ



بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب لإخواننا العرب ... أسيادنا العرب ... يا رجال الله مدد ... إنني أستمد المدد من رجال الله حتى يتسنّى لكم فهم ما أقول ... نحن عبيد ضعفاء مأمورين بالعبادة والطاعة ... وهناك أشياء يلزم فهمها وتفهيهما وهذا من صفة الأنبياءعليهم السلام ... فهم يدركون ما يوحى إليهم , ويدركوا تركيبة المخلوق المجبول الذي أوجده الله جلّ وعلى ... كلّ يعتقد أنه إذا فهم  شيئا ما بأنه أصبح  شيء مميز , لكننا لا شيء... وإذا فهمنا حقا شيئا ما فمن واجبنا تفهّيم الآخرين ... فهناك قول للنبي صلم  " الدين نصيحة " وفي القرآن الكريم قال عزّ وجل  " ذكّر إنما الذكرى تنفع المؤمنين "  .

أتريدوا معرفة حال عامة الشعب في البلاد  ؟... حالتهم كالآتي : على فم كلّ منهم لجام ... فالبعض سلّم  لجامه للأنبياء والبعض الآخر سلّمه للشيطان ... والشيطان  لا يجلب إلاّ المشاق للناس .. فهو يدعوهم إلى الإنغماس بالملذّات , كلّ ذلك لتطمئن قلوبهم فتكون حياتهم ملؤها رغد ... وهذه الإغراءات إذا إنغمس فيها أي كان يصاب بغرور ... وهذا الغرور هو لجام الشيطان ... ومن يسلّم نفسه للجام الشيطان فإن الشيطان يركبه ويسوقه كما يشاء ... قلّما من ينجو من لجام الشيطان ... فحيله عديدة ... والأكثرية للأسف حمقى وغافلين وسكارى ...

يقول الرسول صلم " الدين النصيحة" ... ماذا فعل الرسول خلال ثلاثة وعشرون سنة ؟ لقد لقد أمضى هذا الوقت ينصح الناس هنا وهناك ... فيا من يدّعي أنه مسلم  ومؤمن من أيّ  طبقة ما , ومن يدّعي أنه عالم في حقائق الإسلام , لماذا لا تنصحوا الناس ؟ فمن أولويات عملكم هو نصح الناس ... " الدين النصيحة "... إنّ الله عز وجلّ أمرنا " ولتكن منكم أمة يدعون للخير يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أؤلئك هم المفلحون " ... " فليكن " , هذا أمر موجه  إلى كل المجتمع  أن يكون لديهم أناس ينصحوا الناس ... فإذا رؤا معروفا , فليحثّوا أصحابه على فعله وليجنّبوهم من الوقوع في المنكرات .... فصاحب المنكر مربوط بالشيطان ... وبالتالي فهو صاحب الشيطان الحميم ... بينما أهل المعروف ينتسبون إلى الرسول ...

إذا نظرنا إلى يومنا هذا نجد أنّ أعمدة الإسلام غير متّبعة في معظم البلاد الذي تدّعي أنها بلاد إسلامية .. ونحن نعرف أن أي صرح دون أعمدة ينهار ... والمثل الحي هو ما يجري في مصر المحروسة... فمصر معروفة بأنها محجّ للناس من أجل تلقي العلوم الدينية , والناس يقصدونها من كلّ حدب وصوب  ليتعلموا فيها  ... صحيح أنهم  يتلقون العلوم فيها  لكنهم غافلون عن الكثير من الأمور المهمة  ... فمثلا هم لا يدركوا كيف يوصلوا هذا العلم للناس ... فنحن إذا جلبنا بقليل من الإسمنت والرمل والماء والخلاّط , ووضعناهم أمامنا دون أن نستعملهم فما الفائدة ... فهمنا أنهم موجودين لكن يجب إستعمالهم لخدمة الناس ...يجب بناء مآوي للناس لتحفظهم من التهلكة ...

يقول الرسول عليه السلام " أسلم تسلم " أي تعال سلّم نفسك لربّك , والاّ سيستلمك الشيطان ... والمعنى واضح هنا ... وعندما قال هذه العبارة لملك الروم أراد أن يوصل له رسالة في غاية البساطة ... أسلم وتقبّل الإسلام حتى تكون بسلامة أينما كنت ... وعندما يقول علماؤنا في مواعظهم  " أسلم " ما معنى ذلك ؟ لمن تسلّم أمرك ؟ بالطبع هذه دعوة لتسلموا أنفسكم لله عزّ وجل ...  ولتسلّم نفسك لله عليك إتبّاع الشرع المتين ... فإذا فعلت ذلك وصلت إلى شاطئ الأمان وإذا لم تفعله تملكك الشيطان في جميع ارجاء حياتك وإبتداء من مالك حتى لسانك , وغصت معه في طبقات من نار تقدّر حسب مدى تسليمك له ...

نسمع كثيرا في هذه الأوقات أن الكيل قد طفح عند الشعوب وباؤا يطالبون بتغييرات جديدة لأن الأنظمة فاشلة ولم تأتي بأيّ خير على الشعوب ... لكنني أتساءل ألم تعي الشعوب ذلك في زمان عبد الناصر , أنور السادات , مبارك والقذّافي وغيرهم عندما إستلموا الحكم ؟ ... فهم منذ البداية لم يأتوا بشيء يخدم شعوبهم كما يجب ... هل يا ترى سبب فشلهم أنهم لم يتبعوا حكم الله في قوانينهم وإستبدلوه بآخر , بالرغم من أنّهم يدّعون أنهم مسلمون ... ألم يسمعوا من قبل هذه النصيحة من الرسول " أسلموا تسلموا " .. أقل كفى .. سر السلامة مودجود أمامكم ووتتغاضون عنه ... 

ما معنى أسلم ؟ أي تعال وسلّم نفسك للبارئ عز وجل الذي خلقك , هو ملك الملوك ومالك الملك ... هذا معنى أسلم تسلم ... أطع الله وإترك المعاصي الذي نهى عنها ... كلمتان بسيطتان تنقذ الناس من   العذاب الكبير ... يا عباد الله أسلموا لربّكم تسلموا ... لا تركضوا وراء الديمقراطيات  والبرلمانات والرؤساء ...

يا أهل العلم في مصر المحروسة , لماذا لا تفهموا ما أقول أم أنني أتكلم لغة لا تفقهوها ... لما لا تسعوا لإقامة حدود الله ؟ أيّ شئ يمنعكم ؟ مما تخافوا ؟... ما كان عبدا مع ربّه إلاّ وحماه من أذى الناس ... قولوا الحق ولو على  أنفسكم , وهذا هو شعار الإسلام .. الإسلام طاهر , والطهارة فيه هي سر كماله ...

يا أهل العلم سمعت أنه أفتي  بقتل رجل ما  ... ألم يكن واجبكم من قبل  إنقاذ ذاك الرجل من الوقوع في التهلكة ...أنتم مسؤولون عنه... لماذا تذكرتم الآن الإفتاء بقتله ؟ .أين كنتم عندما قام بالثورة ... لماذا لم تفتوا بالفتوى ذاتها على عبد الناصر والسادات ومبارك وغيرهم  ... ولم تروا حتى الآن إلاّ ذاك الرجل في ليببا الذي يستحق القتل ؟... هذا لا يجوز " أعطي كلّ ذي حق حقه "...أين كان علمكم يا أهل العلم قبل كتابة الفتوى ؟... كان يجب إنقاذه من القتل بطريقة أو بأخرى قبل أن يقع في التهلكة ... أستحلفكم بالله ألم يستحق جبابرة مصر وليبيا من قبل القتل ؟ .. لماذا لم تنوروا وتوضحوا ذلك من قبل للعباد... كنتم تصفقوا لهؤلاء الذين أحلّوا الدساتير مكان شريعة الله أليست هذه هي الحقيقة ...   وهذا يعتبر إرتداد على الإسلام ... " ومن لا يحكم بما أمر الله به أؤلئك هم الكافرون "  ... لماذا إتّخذتم رئيسا كافرا يا أهل مصر تونس وليبيا ؟... إن كل من يتبع دستور او برلمان فهو عاص كافر ... وما أقوله موجّه إلى تركيا إيران سوريا العراق اليمن وغيرهم ... لماذا سمحتم لهم من البداية أن يلغوا شرع الله ويضعوا مكانه الدستور ؟ .. هؤلاء مرتدين عن الإسلام وبالرغم من ذلك وضعتموهم على رؤوسكم وصفقتم لهم , وفي النهاية الآن تبكون وتتحسّرون على ما أصابكم وما يصيبكم .... التوبة يا الله , أستغفر الله , التوبة يا ربي , أستغفر الله ... التوبة يا ربي, أستغفر الله ...

هذا كلام حق لا يمكن الإعتراض عليه ... اللعنة على هؤلاء القوم الذين لم ينكروا الجبابرة والدجّالين ... أستغفروا الله  وتوبوا إليه ... هذا ما تكلّمت به الآن في هذه الجمعة المباكة إذا لم يعمل به حتى يوم الجمعة المقبل فسوف تكتب فتوى في السماء بقتل هؤلاء المرتدين ...

أنا عبد ضعيف لكن قلبي ينكر هؤلاء القوم الذين طردوا سلاطينهم وملوكهم ...  أعلموا هذا الكلام لجلالته... أنا لا أرضى على أيّ من هؤلاء الجبابرة العرب والعجم ... حتى اليوم لم يدرك أهل مصر هذه الحقيقة, بالرغم من أنهمم مركز للعلم الإسلامي ... يجب أن يكون في مصر ملك ... الله يشير لعباده من سيكون على رأسهم .. فبنوا إسرائيل ذهبوا الى نبيهم يسألونه " إبعث لنا ملكا "... لم يقولوا إبعث لنا رئيسا للجمهورية ... ألا تفهموا القرآن الكريم ؟ أين أنتم يا علماء الأزهر ؟ العباد بحاجة الى ملك  والقرآن جاء ليعلّم ... فمن دون وجود ملك لن يفلحوا  أبدا ...

 يا عباد الله  " أعطي كلّ ذي حق حقه "...هذه كلمة الرسول من صاحب الحق و يجب أن تأتوا بملك وإذا لم تفعلوا ذلك فسيقع كلّ شئ على رؤوسكم ... ألغوا الديمقراطية , البرلمان , رئيس جمهورية فالشريعة تأتمر بأن يأتي ملك ...      

من لا يقبل بكلام الحق حرام عليه أكله ومشربه ومعاشه ... وهذا الظلم في القلوب سينزل عليهم البلاء ... نتوسل من الله عز وجل أن يردّ البلاء عن أمة الحبيب ... الفاتحة

 
  2165953 visitors