شمس الشموس
  29.01.2013
 

إلا هو

سلطان الأولياء مولانا الشيخ ناظم الحقاني

29 يناير 2013 – 17 ربيع الأول 1434

مولانا الشيخ: "شكراً لله .. شكراً لربنا .. والصلاة والسلام على سيدنا محمد؛ سلطان جميع الأنبياء وعلى سائر الأنبياء والأولياء وعلى سلطانتنا أم حرام، رضي الله عنها (الصحابية المدفونة في قبرص) .. عرج النبي، عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج من منزلها، أليس كذلك؟ (أو من منزل أم هاني، رضي الله عنها) .. الله أكبر .. الله أكبر .. مرحباً!"

الشيخ محمد: "مرحباً!"

مولانا الشيخ: "سلام الله عليكم".

الشيخ محمد: "وعليكم السلام".

مولانا يرقي نفسه والحاضرين ثم يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم .. يا رب، ارزقنا كرامة بسم الله الرحمن الرحيم .. فليس لكرامتها حد ولا نهاية .. الله أكبر! .. سبحان الله .. الله الله .. الله الله .. الله الله .. إذا علم الناس الكرامة التي فيها، فلن يقولوا غيرها. فببركتها يعيش الناس بأمان .. بسم الله الرحمن الرحيم .. بسم الله الرحمن الرحيم .. بسم الله الرحمن الرحيم .. بفضلها يمكنهم أن يعيشوا من غير حاجة إلى أكل ولا شرب ولا عمل .. بسم الله الرحمن الرحيم .. بسم الله الرحمن الرحيم .. بسم الله الرحمن الرحيم .. (مولانا يمسح بها جسمه)، لا يوجد لفضلها وبركتها حد ولا نهاية.

وقف جبريل عليه السلام بنبينا عليه الصلاة والسلام، عند باب من أبواب السماء، عندما عرج به إلى السماء .. الله الله .. باب، ولكن ليست كالأبواب التي نعرفها، بل هو باب من عالم الملكوت، ولا يمكن لأحد وصف عظمته. وكان عليه قفل. ثم رأى، عليه الصلاة والسلام أربعة أنهر تجري. فوقف إجلالاً لعظمة الموقف، وسأل جبريل، ماذا يوجد خلف الباب؟ فأجاب، أنت أعلم به يا ملك الأنبياء .. يا حبيب الله .. خلق الله الخلق كله إكراماً لك، أيها النبي الأعظم، ومفتاحه معك ..

لم يأذن رب العزة لجبريل، أن يفتح ذلك الباب .. بل قال، قل يا حبيبي، "بسم الله الرحمن الرحيم"، يفتح لك. ففتح على عالم عظيم لا يعلم به أحد ولم يره أحد ولن يراه .. إنه عالم لا يمكن وصف عظمته .. الله الله .. عالم لا مثيل له ولم يُر مثله من قبل. ورأى الأنهر الأربعة تجري من تحت قبة كبيرة، ورأى مكتوباً على أركانها الأربعة، "بسم الله الرحمن الرحيم" .. شيخ محمد أفندي، عندما اقترب النبي، صلى الله عليه وسلم منه، رأى أن الأنهر الأربعة تنبع من هاء اسم الجلالة ومن الميمات الثلاث لكلمة بسم الله الرحمن الرحيم؛ نهر الماء، غير الآسن؛ ماء الحياة يخرج من ميم بسم الله، ونهر اللبن الذي لم يتغير طعمه، يخرج من هاء الله ونهر الخمر؛ الذي هو لذة للشاربين يخرج من ميم الرحمن ونهر العسل المصفى يخرج من ميم الرحيم. ولا يمكننا فهم شيء من هذه إلا أسماؤهم. وهذه الأنهر الأربعة تصب في حوض الكوثر.

وفى الخبر أن النبى، عليه الصلاة والسلام قال،" ليلة أسرى بي إلى السماء عرض علي جميع الجنان، فرأيت فيها أربعة أنهار؛ نهراً من ماء ونهراً من لبن ونهراً من خمر ونهراً من عسل. فقلت، يا جبريل من أين تجيء هذه الأنهار وإلى أين تذهب؟ قال تذهب إلى حوض الكوثر ولا أدرى من أين تجيء، فادع الله تعالى ليعلمك أو يريك. فدعا ربه، فجاء ملك فسلم على النبي، عليه الصلاة والسلام ثم قال، يا محمد غمض عينيك. قال، فغمضت عيني. ثم قال، افتح عينيك ففتحت، فإذا أنا عند شجرة ورأيت قبة من درة بيضاء ولها باب من ذهب أحمر وقفل، لو أن جميع ما فى الدنيا من الجن والإنس وضعوا على تلك القبة، لكانوا مثل طائر جالس على جبل. فرأيت هذه الأنهار الأربعة تخرج من تحت هذه القبة. فلما أردت أن أرجع، قال لي ذلك الملك، لم لا تدخل القبة؟ قلت، كيف أدخل وعلى بابها قفل، لا مفتاح له عندي؟ قال، مفتاحه "بسم الله الرحمن الرحيم". فلما دنوت من القفل وقلت بسم الله الرحمن الرحيم، انفتح القفل، فدخلت فى القبة، فرأيت هذه الأنهار تجرى من أربعة أركان القبة، ورأيت مكتوباً على أربعة أركان القبة، "بسم الله الرحمن الرحيم"، ورأيت نهر الماء يخرج من ميم بسم الله، ورأيت نهر اللبن يخرج من هاء الله، ونهر الخمر يخرج من ميم الرحمن، ونهر العسل من ميم الرحيم، فعلمت أن أصل هذه الأنهار الأربعة من البسملة. فقال الله عز وجل، يا محمد من ذكرنى بهذه الأسماء من أمتك بقلب خالص من رياء، وقال "بسم الله الرحمن الرحيم"، سقيته من هذه الأنهار". 

.. عندما نظر النبي، عليه الصلاة والسلام رأى بسم الله الرحمن الرحيم. فقال الله عز وجل، إنها من أجل أمتك، أيها النبي الأعظم! من قالها من أمتك يسعد ويخلد في النعيم الأبدي. من قال، "بسم الله الرحمن الرحيم"، يشرب من تلك الأنهار، ويحظى بحياة أبدية. إنها أنهار من ماء غير آسن وعسل مصفى ولبن لم يتغير طعمه وخمر لذة للشاربين.

"مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ"، (محمد:15).

روعة نعجز عن وصفها .. الله أكبر! .. يا رب اكسنا من بركة "بسم الله الرحمن الرحيم"، تزيل بها عنا المتاعب، وارزقنا الحياة الحقيقية .. إن الله عز وجل أمر حبيبه، عليه الصلاة والسلام أن يقول، "بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال: 

ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ ، خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ، ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلاْكْرَمُ ، ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ ، عَلَّمَ ٱلإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (العلق:1-5).

سبحان الله .. قال سبحانه وتعالى، يا حبيبي .. اقرأ باسم ربك الذي خلق الأكوان وجميع الخلائق المرئي منها وغير المرئي، من عالم الملك والملكوت والجبروت .. هو سبحانه وتعالى، رب كل شيء. وكل هذه الأكوان وجميع الكائنات جعلها بين يديك وبين يدي أمتك.

قولوا بسم الله الرحمن الرحيم! .. من قال بسم الله الرحمن الرحيم كسي بثوب الإيمان .. من قال بسم الله الرحمن الرحيم ألبس ثوب العافية .. من قال بسم الله الرحمن الرحيم غشيه النور الإلهي .. من قال بسم الله الرحمن الرحيم تفتحت روحانيته وأنارت .. الله الله! .. فكل من قال بسم الله الرحمن الرحيم كسي من هذه الكسوات .. ونحن لم نذكر سوى أربع. ولكن في الحقيقة، كل من ذكر البسملة الشريفة ألبسه الله عز وجل بثوب لا يمكن لعقولنا المحدودة أن يستوعبه .. فكيف لنا إدراك مثل هذه؟ لو اجتمع كل من في الكون، لن يتمكنوا من إدراك حقيقة هذه الأشياء أو التعبير عنها .. الله أكبر! .. أنت السبحان، يا ربنا!  

بسم الله الرحمن الرحيم .. بسم الله الرحمن الرحيم (قالها مولانا وهو يمسح بها جسمه) .. بسم الله الرحمن الرحيم، تمدك بقوة في جسمك .. أجسامنا لا تساوي شيئاً. بسم الله الرحمن الرحيم، تكسو أهل الجنة من المؤمنين بلباس القوة والهيبة والعظمة .. ما شاء الله!  

يا ربنا، طهرنا من دنس هذه الحياة الدنيا وأدخلنا في حضرتك! .. كيف الوصول إلى حضرتك؟ .. وماذا يلزمنا؟ .. اجعل ألسنتنا رطباً ببسم الله الرحمن الرحيم، الذي هو باب حضرتك، وعرّفنا أسراره. اللهم لا تجعل هذه الدنيا الدنيئة أكبر همنا واقصر همنا على عبادتك وطاعتك، يا ربنا! .. اللهم ألبس علينا أنواراً من عندك وروحانية .. وارزقنا اللهم بركات بسم الله الرحمن الرحيم .. فمن سقي منها أصبح أسداً. ومن لم يسق أصبح شيطاناً .. قولوا بسم الله الرحمن الرحيم ..

"ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ" .. اقرأ يا حبيبي يا محمد! .. ما كان النبي عليه الصلاة والسلام بقارئ، ومع ذلك وأوتي علم جميع العوالم. يا ربنا نحن عاجزون .. نحن مذنبون .. ابعث لنا ذلك الينبوع الذي سيطهرنا من الأدناس، فنحن غافلون عنه .. يا ربنا، إنك قلت أن من يقول، "بسم الله الرحمن الرحيم"، هو عبدي وأضمن له كل شيء؛ أضمن له أن لا يجوع، وأضمن له السلامة من كل المتاعب والمشاكل.

الدنيا ليست جديرة للتقدير. بل الشرف كله، أن تعيش في حضرة الله سبحانه وتعالى .. عندها يتلقى الإنسان نور العبودية من الله سبحانه وتعالى .. وذلك النور يمكن مشاهدتها من خلال المرآة؛ مرآة حبيب الله، عليه الصلاة والسلام. يا رب، اغفر لنا! .. يا رب، في يوم من الأيام كانت محيطات العالم تحت سيطرتنا .. واليوم يشتغل بعضنا في سحق بعضنا، لأجل هذه الدنيا الفارغة، التي لا معنى لها، والتي لا توزن بالعقل ولا بالأخلاق.

علينا تعلم الأدب. ولذلك قال الشاعر يونس أمري، "بحثت في مجالس الحكماء، فوجدت العلم يأتي بعد الأدب .. إلا الأدب .. إلا الأدب". علينا أن نتعلم الأدب .. نتعلم البسملة الشريفة. هذه الدنيا لا شيء. وما الحياة الدنيا إلا كلمح البصر. فخذوا الأدب من بسم الله الرحمن الرحيم لتنالوا الحياة الأبدية. ومن الله التوفيق.

اللهم ارزقنا التوبة .. يا ربنا ألبسنا بكرامة البسملة الشريفة. نحن لا نسأل شيئاً عن متاع هذه الحياة الدنيا .. وأنت أعلم بنا يا رب .. فهل يعقل أن ينظر المؤمن إلى متاع هذه الدنيا، بينما يكون بين يديه كل هذه العظمة؟ وهل يمكن للمحب ذو الأدب الرفيع الموقن بالعبودية أن ينظر إلى متاع هذه الحياة الدنيا؟

فالدنيا مثل بيت الخلاء. عندما أكل آدم عليه السلام من الشجرة المحرمة بعد أن حذره الله سبحانه وتعالى من أكله، أصبح يجري هنا وهناك، لأن أمعاءه بدأت تتحرك وأصبح في حاجة إلى التبرز. قيل له، "لا مكان للتبرز هنا في الجنة. فاهبط إلى بيت الخلاء؛ إلى الأرض". وأمر الله سبحانه وتعالى الملائكة أن يهبطوا بآدم إلى الأرض ليتمكن من التبرز. هذه هي الدنيا؛ بيت قضاء الحاجة. ولا يحبها إلا أحمق عديم الإحساس أو حيوان. والشيطان يسعى ليجعل الناس عرضة للسخرية في "بيت الخلاء" (الدنيا) .. اعلموا حقيقة هذه الدنيا! .. فعندما أكل ألنبي آدم عليه السلام من الشجرة المحرمة احتاج أن يقضي حاجته. فقيل له "لا .. هذا المكان ليس لقضاء الحاجة .. إذا أردت أن تدخل بيت الخلاء فاهبط إلى الدنيا". فأهبط به إلى الأرض. ولا تجد أحداً يتحدث في مثل هذه الأمور ولا يعلمه أحد ولا يستمع إليه أحد، وهم يسمون أنفسهم علماء. دعوا التباهي بالعلم وكونوا عباداً لله! .. دعوا الجهل وتحلوا بالأدب!

يا رب العزة والعظمة والجبروت ألبسنا عظمة بسم الله الرحمن الرحيم، وألبسنا لباس الصحة والعافية والإيمان وألبسنا لباس البهجة والسرور، وألبسنا لباس العزة والشرف وألبسنا لباس القوة، حتى نعرفك حق معرفتك ونعبدك كما ينبغي أن تعبد .. اللهم ألبسنا لباس المعرفة يا رب البيت العتيق، بجاه حبيبك المصطفى، صلى الله عليه وسلم. اللهم زد بيتك هذا عزاً وشرفاً ونوراً وسروراً ورضواناً وسلطاناً. المؤمن يكسى بكل هذه. وكل هذه موجودة في بسم الله الرحمن الرحيم. ولا يكسى أحد بشيء بدون بسم الله الرحمن الرحيم. يا ربنا، ابعث لنا من عبادك الصالحين من يعلمنا فضائل بسم الله الرحمن الرحيم. فإنك علمت حبيبك، صلى الله عليه وسلم، وما علمته قد بلغنا.

اللهم هيئنا لحياة الآخرة! .. يجب أن نعرف أننا لا نعيش لأجل هذه الحياة الدنيا. بل يجب أن يكون هدفنا الوصول إلى حضرة الله سبحانه وتعالى. لذا قولوا بسم الله الرحمن الرحيم .. بسم الله الرحمن الرحيم .. على الأقل علينا ترديدها 7 مرات في اليوم أو 40 مرة أو 70 مرة. ومن ذكرها 100 مرة لا يشقى أبداً، لا في الدنيا ولا في القبر ولا في يوم المحشر. طوبى لهم. ومن الله التوفيق. الفاتحة.

بسم الله الرحمن الرحيم .. اقرأ علي يا حاج محمد! .. (ثم قال وهو يبكي) لقد عشت كل هذه السنين، فماذا حصلت من هذه الدنيا؟ .. لا شيء .. زبالة .. لا شيء فيها سوى الزبالة .. أنا في حالة .. عزفت عن الدنيا ولا أريد سواه .. إلا هو .. إلا هو .. إلا أنت يا ربنا .. اقبلنا .. كرمتنا بأن جعلتنا من أمة حبيبك صلى الله عليه وسلم، فأدم علينا هذا التكريم، الفاتحة.

يا أغبياء! .. يا من يقتل بعضهم بعضاً من أجل هذه الدنيا القذرة! .. اسمعوا وتعلموا، فإنكم إذا تعلمتم، فلن ترغبوا في ملك ولا في سلطنة ولا في رئاسة ولن ترغبوا في أي شيء أبداً .. ولا رغبة لي، إلا أن أكون عبداً لك يا ربي .. فلنسع ولنجاهد لأن نكون عباداً لربنا، ولنقل، "يا ربنا، نحن عبيدك الضعفاء"، فالسعادة والسلامة تكمن في هذا.

بالعلم عرفنا عن الجنة والنار. فمن قال بسم الله الرحمن الرحيم دخل الجنة. ومن لم يقل فمصيره إلى النار.

(ثم يشير مولانا الشيخ إلى ابنه الشيخ محمد أفندي ويقول): "جعلك الله ممن يتخذون بسم الله الرحمن الرحيم ورداً لهم. أعطهم الإذن أن يرددوا البسملة الشريفة 40 أو 70 أو 100 مرة في اليوم، فأنا قد أجزتك، فاقبلها!"

مولانا الشيخ محمد أفندي: "قبلتها".

مولانا الشيخ ناظم: "أمد الله من عمرك .. (مولانا الشيخ محمد أفندي يقبل يد والده) .. كن أسداً ولا تخف! .. والشكر لله
 
  2149205 visitors