بسم الله الرحمن الرحيم. أهل علينا شهر مبارك. ودخلت علينا بتجليات مهيبة. رجب شهر الله المحرم. نسبته إلى الله رب العزة، شديد البطش. وفيه أهلكت الكثير من الأمم السابقة، وأبيدت. هذا ما في حوزتنا من بلاغ.
بسم الله الرحمن الرحيم .. "فَفِرّوا إِلَى اللهِ"، (الذاريات:50). يا أيها الإنسان إلجأ إلى الله عز وجل! .. "يا من لا ملجأ منه إلا إليه" .. لا ملاذ لنا إلا باب الله عز وجل. ومن لاذ برسول الكبرياء، عليه الصلاة والسلام وبأمنا السلطانة (هلا سلطان؛ أم حرام) فهو آمن. وإلا فإن الشدة آتية. سيكون هذا الشهر شديداً. وتلك إشارة على نزول النقمة الإلهية في هذا الشهر، عقاباً على من طغى وبغى. لن يترك هؤلاء دون عقاب. لقد تخطى الناس حدودهم ونسوا عبوديتهم .. ونسوا هويتهم .. ونسوا خالقهم. وكان عاقبة ذلك أن انقلبوا على بعضهم البعض، وقاتلوا بعضهم البعض. كل البشر الآن على أهب الاستعداد لخوض حرب مدمرة. وهذه إشارة على بدء حرب كبرى، تسمى بالملحمة الكبرى "الهرمجدون". وسيهلك الكثير من البشر بتلك الأسلحة الملعونة التي صنعوها بأيديهم لإبادة البشرية .. حفظنا الله! .. فكيف الخلاص؟ "فَفِرّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ"، (الذاريات:50) .. إلجأوا إلى الله! .."يا من لا ملجأ منه إلا إليه"، لوذوا إلى الله وإلا ستُحصدون كما يحصد القمح. هؤلاء، لن يؤخر عقابهم إلى الآخرة. بل سينالون جزاءهم في هذه الدنيا.
يا أيها العلماء، ويا أيها الصلحاء تداركوا الأمر وعلموا من لا يعلم، لأن ما سيحصل في شهر رجب ليست مزحة. والنار التي اندلعت في سوريا، ستجلب الملحمة الكبرى. وستكون الأكبر في الخسائر البشرية.
نعوذ بالله .."فَفِرّوا إِلَى اللهِ"! .. "يا من لا ملجأ منه إلا إليه" .. بطش الله .. ذلك البطش الذي لا يستطيع أحد أن يتصدى له. تلك العاصفة آتية لا محالة. "فَفِرّوا إِلَى اللهِ"! .. سيأتي إعصار عجيب، يحصد أرواح أغلب البشر، إلا من عصمه الله. أما الآخرون فليتدارك كلٌ نفسه. وإن لم يفعلوا فالإعصار القادم لن يبقي على حجر.
على الجميع أن يلزموا أماكنهم ولا يسافروا إلى أي مكان. عليهم أن يلغوا كل سفراتهم. ومن كان خارج وطنه فليعد. وإذا وقع اضطراب في المكان الذي يقيمون فيه، فليلزموا بيوتهم، ولا يخرجوا إلى الشوارع فإنه خطر. في أيامنا كل الناس خارج البيوت، وهذا خطأ .. كل العالم في الشوارع ..
احذروا بطش الله وغضبه فإنه إذا نزل ، فلن يبقي على أحد منكم! ولهذا السبب لا تتحركوا من مكان إلى مكان من غير ضرورة. يتوجب عليكم أن تحرسوا بيوتكم. ولا حاجة أن تأتوا إلى قبرص. ومن جاء من غير ضرورة فليعد إلى وطنه. والذين يعيشون في قبرص، عليهم أن لا يسافروا إلى الخارج بلا ضرورة. بل يتوجب عليهم أن يحرسوا بيوتهم ليل نهار. من استمع استمع ومن لم يستمع فليتحمل مسؤولية ما هو آت. على النساء أن لا يخرجن متبرجات. وعلى الشباب أن لا يتسكعوا في الشوارع. فإن أصابهم شيء فهم المسؤولون. وعلى الرجال أن لا يخرجوا من بيوتهم بعد انتهاء دوام عملهم، إلا على المساجد .. من البيت إلى المسجد ومن المسجد إلى البيت. ومن خرج لغير ذلك فهو يخاطر بحياته ويلقي بنفسه إلى التهلكة.
"فَفِرّوا إِلَى اللهِ"! .. في جو مليء بالفتن والاضطرابات فروا إلى الله تنجوا! وإلا فلا نجاة ولا خلاص .. نار كبرى تنزل من السماء .. "وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ"، (الأنعام:65). ستقاتلون بعضكم البعض. فإن العقاب لن ينزل من السماء، بل ستعاقبون بقتال بعضكم البعض.
لا تخرجوا من بيوتكم ولا تتركوها دون حراسة! لا تسمحوا للفتيان أن يخرجوا بعد المغرب! أغلقوا أماكن الفسق! ومن لا يغلق ينزل البلاء عليه .. غفر الله لنا!
هذا الشهر شهر مبارك، فعظموه! ومن لم يعظمه فليترقب أن يصيبه غضب وانتقام من السماء. ستقضي عليهم الحرب. تلك الأسلحة التي صنعوها بأيديهم ستؤدي إلى انقراضهم. حفظنا الله! .. يا ربي ..
لذلك ينبغي على القبارصة أن لا يغادروا قبرص. ولا يأتي أحد إلى قبرص، من أوروبا أو من غيرها. فليبقوا في بيوتهم! .. من البيت إلى المسجد من المسجد إلى البيت. الفاتحة.
لا يأت أحد من مصر أو من تركيا إلى هنا. ليبق الجميع في أوطانهم. وليحموا أنفسهم ولا يكونوا عبئاً على أحد .. تم إلغاء الإذن. لا يوجد إذن للسفر إلى خارج الأوطان .. يتوجب على الناس أن يحرسوا بيوتهم ودورهم. لم يبق وقت للتسكع والتنزه .. احموا أنفسكم! .. أمان يا ربي .. أمان يا ربي ..
رجب شهر الله
سلطان الأولياء مولانا الشيخ ناظم الحقاني قدس سره
11 مايو 2013 – 1 رجب 1434
على نبينا الصلوات. شهر رجب هو شهر الله. إنه شهر معظم. ونسبته إلى الله سبحانه وتعالى – رجب شهر الله. فانتبهوا أيها المؤمنون .. أيها المسلمون! .. أيها المخلصون! فقد عظم الله هذا الشهر وأثنى عليه.
اذكروا كل يوم "لا إله إلا الله"، من مائة إلى ألف. و"صلوات شريفة"، من مائة إلى ألف. ومائة مرة "يا حفيظ". لا تجعلوا يومكم يمر دون أن تصلوا! فإنه إذا أصابتك مصيبة فمن نفسك. لا تخرجوا من بيوتكم حاسري الرؤوس. فإن العقارب ستلدغكم في الليل. ستظهر عناكب كبيرة. وستظهر أمراض يقض مضجعكم. ولن يبق هناك طعم للحياة.
عدن إلى شرع الله عز وجل، أيتها السيدات المسلمات! هذا بلاغ من قِبلنا، فلا تقولن أني لم أبلغكن! لا تقلن، إنما هذا قول الشيخ! فإنما أبلغكن أمر الله ورسولهن فاحذرن! فإذا وقعتن في مصيبة أو فتنة أو حادث أو عقاب فإنما هو جزاء لذنب أذنبتن. صلين، على الأقل ركعتين! لا تخرجن حاسرات الرأس، ولا تمشين مع الرجال الأجانب! وإن فعلتن ذلك فستعاقبن. لا تخرجن من البيت وأنتن متبرجات. فالنساء العفيفات لا تتبرج ولا تتزين عند الخروج إلى الشوارع. توبة يا ربي .. نسأل الله أن يبارك لنا جميعاً في هذا الشهر.
مائة مرة، لا إله إلا الله. مائة مرة صلوات شريفة. أو أربعون مرة، لا إله إلا الله. وأربعون مرة صلوات شريفة. ثم امسحوا بها وجوهكم بأيديكم. صلوا على الأقل ركعتين، تكونوا من المحفوظين!
نحن في آخر الزمان. فإذا حصل لكن شيء فإنما هو من خطئكن. لا تخرجن إلى الشوارع مع من ليس من أقاربكن من الرجال، ولا تخرجن بثياب مزخرفة! إياكن والتمايل عند المشي! ولا تخرجن لوحدكن! لا تقلن- لدي صديق! وكذلك الشباب لا يقولوا لدينا صديقات! ومن يفعل فسيصاب بالعجز – كلاهما سيصابون بالعجز؛ الشاب والفتاة، فاحذروا! سلام الله عليكم. السلام عليكم. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. الفاتحة.
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى أهل الحجاز
سلطان الأولياء مولانا الشيخ ناظم الحقاني قدس سره
4 مايو 2013 – 24 جمادي الآخر 1434
قبل بضعة أشهر ألقينا خطاباً من لسان الحق .. يا حاكم المملكة العربية السعودية .. ويا من لقب نفسه بجلالة الملك، ويجعل الناس ينادونه بذلك! .. طلبنا من حضرتكم أن تقرأوا التكبيرات المحمدية (الغولبنكي المحمدي) مع التسابيح، كل صباح بعد صلاة الفجر أمام قصرك .. الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر .. وقمنا بإلقاء صحبة بذلك. ولكن للأسف لم يستمع إلينا أحد. والآن هم يرتعدون خوفاً، لأن قصورهم ستنهار. إذا أردتم أن تكونوا محفوظين، قوموا كل صباح بالنداء بالتكبيرات المحمدية والصلاة والسلام على نبينا، والحمد والشكر لله والتسبيح. وإلا جرفتكم الفيضانات ودمرت مملكتكم؛ المملكة العربية السعودية. هذه ليست مزحة، إنما هي تدابير صدرت من فوق (من السماء) .. الله الله .. الله ربي .. الله الله .. الله حسبي .. حسبنا الله ونعم الوكيل .. رددوا هذا كل يوم، أيها المسلمون في المملكة العربية السعودية! .. حسبنا الله ونعم الوكيل .. حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، غفرانك ربنا وإليك المصير. اقرؤوا هذا ولا تخافوا! وإن لم تفعلوا، فإن السيل سيجرفكم بعيداً، ولا يسلم منه أحد، لا الملوك ولا الأمراء .. توبة يا ربي .. توبة أستغفر الله .. سبحانك يا ربي .. نحن عبيدك الضعفاء. يا شاه مردان! ابعث لنا من يستمع إلى تحذيراتك. الفاتحة.
العظمة
سلطان الأولياء مولانا الشيخ ناظم الحقاني
17 أبريل 2013 – 7 جمادى الآخرة 1434
أدب ياهو! هذا هو المطلوب. لم يعد عند الناس أدب. وبالتحديد عند الشباب. لم يعد هناك من يعلم الأدب. حتى كبار السن أيضاً، نسوا الأدب وفقدوا الاحترام .. مرحبا! دستور يا رجال الله! .. مدد يا سلطان الأولياء! .. مدد يا صاحب الميدان، شاه مردان! .. دستور! عشقك الكبير وحماسك الملتهب مثل المحيط والبحر العميق. من سُقي شربة منه اخضرت له الدنيا ونال نعيم الآخرة.
أهلاً وسهلاً بكم، في مجلس شاه مردان .. السلام عليكم. لنقدم لكم تحية السلام؛ شعار المؤمنين .. البهائم لا تسلم، فهي لا تتكلم. ولكن الله سبحانه وتعالى منح الإنسان نعمة الكلام. وجعله خليفة في الأرض .. أنعمه بنعمة الكلام. السلام عليكم، يا حاضرون على مائدة شاه مردان الوافر العطاء، الذين يتابعون أخباره ويدرسون بطولاته. ويطلبون قبساً من نوره. ومن أخذ نصيباً من نوره لا يحتاج نوراً من غيره.
الإنسان بلا نور، مثل قطعة الفحم حالكة السواد. والشيء الوحيد الجيد فيه، أن النار تشتعل فيه. والفحم أصله من الخشب. والخزائن والجوارير أيضاً من الخشب. ولكن الخشب الذي تحول إلى فحم، هو الأجود للحرق. في حين أن الأخشاب الأخرى مناسبة لاستخدامات أخرى.
يعني هذا، أن هناك نوعان من البشر. دعونا نستمع إلى شاه مردان .. يا إخوتي، ياران (أحباب) شاه مردان، ادخلوا مجلس السلاطين الروحية .. مرحبا! .. دعونا نقول، السلام عليكم يا إخوتي أحباب شاه مردان، سلطان ميدان الصادقين! كم هو ممتع الجلوس في صحبته ونيل نصيب من بطولاته العظيمة وآثاره الحميدة وصفاته الحسنة .. دخل الميدان شاه مردان، ما شاء الله! أحضروه إلى مجلسنا! .. أدخلوه هنا! .. تعالوا لنستمع إلى ما سيقوله لنا؛ إلى ما أُمر بإبلاغه! .. عند ذكر صاحب مدينة العلم، سيد الخلق أجمعين وفخر الكائنات، حبيب رب العالمين، صلى الله عليه وسلم .. أحب أن أقف تعظيماً واحتراماً. أود أن أفعل ذلك في كل مرة، ولكن من ضعفي...
في مجلسه، يعلمنا شاه مردان طرق الخير .. ينتظرنا، بعد أداء صلاة الفجر في ساحة التدريب. إن استطعت فاجلس في مكان ما إلى شروق الشمس، ولو كان في أحد المقاهي، أو في مزار أو تكية أو كنت راكباً في سيارة .. تجهز! .. لا تذهب إلى النوم، وتأمل عظمة ربك ذي الجلال! .. تعلم منه عظمة ربك العلي الأعلى وجلالته. قولوا، بسم الله الرحمن الرحيم .. والشكر لربنا الرؤوف الرحيم، الذي سمح لنا بذكراسمه تعالى. وإنه لشرف ممنوح لأمة سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم، منحت لبعض الأنبياء كفضيلة ومن ثم رُفعت. أنزلت البسملة على النبي نوح عليه السلام فنجي. نطق به النبي إبراهيم عليه السلام فأطفئ النار التي أوقدها النمرود لإحراقه. ونطق به النبي سليمان عليه السلام، فاستقر أمامه عرش بلقيس؛ ملكة سبأ. أجيز لهم استخدامها لمرة واحدة، في حالات الضرورة. والبسملة أنزلت على أمة رسولنا، سلطان الأنبياء، حبيب الله سبحانه وتعالى، قائدنا العظيم، محمد المصطفى، صلى الله عليه وسلم، ولم يُرفع بعد ذلك. ولنا الشرف أن نكون من أمته.
قولوا بسم الله الرحمن الرحيم، أيها الجاهلون! حشد النمرود قومه جميعاً ليشهدوا حرق النبي إبراهيم عليه السلام. لم يترك شجرة واحدة على الجبال .. "سأحرقه مهما كلف الأمر"، هكذا قال. وفقاً لإحدى الروايات، أن النار التي أشعلها النمرود في نينوى؛ مكان إقامته، من عظمتها، كانت ترى في دمشق. أشعل ناراً بمثل تلك العظمة .. لماذا؟ لحرق النبي إبراهيم عليه السلام. حرق النبي إبراهيم عليه السلام لا يحتاج إلا إلى عود ثقاب واحد، إن أذن الله بذلك. عود ثقاب واحد يكفي لحرق إنسان إلى أن يتحول إلى رماد. ولكن وفقاً لعظمة الرسالة التي كلف بها إبراهيم عليه السلام، ووفقاً للشخصية الفذة الكاريزماتية، التي كان يتمتع بها سيدنا إبراهيم عليه السلام، وما ألبس به من ثوب العز والبهاء، قرر النمرود أن يحرقه بنار هائلة .. "يمكن حرقه بعود ثقاب واحد، ولكن أمره لن ينتهي بعود ثقاب واحد" ..
كان بهذه العظمة. وفقاً للعظمة التي رآها في النبي إبراهيم عليه السلام، أعطى النمرود أمره. كل الأشجار التي كانت على الجبال، أمر بقطعها. وعمل جبلاً ضخماً من الحطب. وكانت النار بحجم الجبل. وكان يرى نور لهيبها من بعيد .. من دمشق. لأجل من كل هذا؟ لأجل رجل يمكن أن يحرق بعود ثقاب. ولكن النمرود لم يكن مقصده أن يحرق ذلك الرجل المبارك فقط. بل كان مقصده أن يحرق معه دين الله الذي بشر به والإيمان الحقيقي الذي أحضره. ولأجل أن ينفس من غضبه. وذلك لأن إبراهيم عليه السلام حطم الأصنام. قال النمرود، سأحرقه في النار. "قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ"، (الصافات:97). نعم، عود ثقاب واحد يكفي لحرق إنسان. ولكنه لم يشعل عود ثقاب واحد، بل أشعل ناراً بحجم الجبل .. لماذا؟ لأن النبي إبراهيم عليه السلام قد لبّس بمظهر العز والهيبة.
الإنسان ليس أكبر بكثير من حجم الإصبع. عود ثقاب واحد كافٍ لحرقه، ولكن هدف النمرود لم يكن فقط حرق النبي إبراهيم عليه السلام جسمانياً، بل كان مقصده القضاء على رسالته، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم. في الحقيقة، كان السبب هو الدعوة القوية للإيمان بتوحيد الله سبحانه وتعالى. فقد قام بتدمير الأصنام التي كانوا يعبدونها، وبذلك أبطل الإدعاء بألوهيتها.
أراد النمرود أن ينتقم وقال، "سأحرقه".على حسب بعض الروايات، أنهم جمعوا الأخشاب لمدة ستة أشهر، ثم تم إشعال النار فيها. وكان يرى لهيبها من الشام. في مسافة سفر أربعين يوم. حقيقة، الإنسان بحجم الإصبع فقط. والثور يكبره بعشرة أضعافه تقريباً. والفيل يكون وزنه بوزن مائة رجل. ولكن هذه الحيوانات لا تملك قيمة الإنسان.
الهدف الرئيسي لم يكن حرق النبي إبراهيم عليه السلام. فلو كان الهدف ذلك، لكان كافياً عود كبريت واحد. ما أراده النمرود تدمير دين التوحيد، الذي جاء به سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. ولكن بأمر من مالك السموات والأراضين رب العرش العظيم، والحق المطلق، أُحبط خطته وأبطل ادعاءه بالقوة. والنمرود فعل ما فعل لحرق الأمر الإلهي، الذي نزل على سيدنا إبراهيم عليه السلام.
فما الذي يحدد عظمة الشخص أو دناءته؟ .. بعض الناس مثل الذهب والبعض الآخر كالروث. بسبب الذهب الذي أحضره إبراهيم عليه السلام فقدْ فقدَ أرجاسهم وأصنامهم سحرها ورونقها. وهذا هو الباعث لغضبه وانتقامه من سيدنا إبراهيم عليه السلام. ولسان حاله يقول: "لماذا أوصل أرجاسنا إلى هذا الحال؟ .. سأحرقه .. ولكن في الحقيقة لم يجد أحداً ليحرقه. لأن الذهب لا يمكن حرقه كما يحرق الخشب.
يا شاه مردان، يا سيدنا الموقر، سيدنا علي، رضي الله عنه وكرم الله وجهه! .. أيها السلطان المعظم، شاه مردان! .. ما شاء الله! إيه .. إيه .. لماذا يحتشد الناس خلفه؟ إنهم يحاولون جني بعض المنافع. فالجرائد، كل يوم تكتب، "فلان كذا وكذا .. وفلان شخص مرموق .. وهذا وجد حلاً لكذا .. وذاك أفسد أمر كذا .."، وبغبائهم يشيعون مثل تلك الأخبار. كل ذلك لا قيمة لها. العظمة التي تمنحها الصحف، لا قيمة لها، يا بني! في الماضي لم يكن هناك ما يسمى بالصحف. وهي من المخترعات حديثاً .. في الماضي، هذه الصحف لم تكن موجودة. فلم نحتاجها اليوم؟
أنظر إلى هذه الحكمة التي تعلمناها من شاه مردان! .. لماذا اخترعوا الصحف؟ لعرض وتقديمالعظمة الوهمية للناس. يا هو! أنتم زائفون .. أساسكم قذر .. وأجسامكم قذرة .. وذواتكم مدنسة .. ورائحة كبركم تفوح من أوراق صحفكم المطبوعة. وقيمة تلك الأوراق ليست أكثر من عشر سنتات. وتنتهي صلاحيتها اليوم وترمى غداً. العظمة الحقيقية تنزل من السماء إلى عباد الله الصالحين. وما هو موجود في تلك الصحف، ما هيسوى عظمة زائفة، مع الكثير من الصور والألقاب والعروض الرنانة. عندما تنظر عليها عن كثب، لا يعني شيئاً .. أعذروني على هذا الكلام، ولكن تبدو صورة الرئيس الفرنسي، وكأنه لا شيء سوى رجل عادي .. ولا أريد أن أتحدث عن رئيسنا، لأنهم سينزعجون مني. رئيسنا خسر كثيراً من فخامته. وماذا بقي من العظمة؟
السلطان عبد الحميد، كان يتسم بالفخامة والعظمة، وهذا معروف. وأما هؤلاء، فقد مُنحوا العظمة عبر الصحف .. محمد، يا ولدي هل تفهم ما أشير إليه؟ من أين حصل عظماء القرن الـ 21 على العظمة؟ من الصحف. تعرض صورهم في الصحف، ثم يكتب تحتها .. ذهب إلى هناك أو جاء من هناك أو فعل كذا أو ذاك الخ .. ولكن في الحقيقة، ليس عظيماً من نال عظمته عن طريق الصحف، على الإطلاق. مهما عظم قدر أولئك الأشخاص الذين ينشر صورهم في الصحف، أقولها بصراحة ـ يمكنك أن تستخدم تلك الأوراق لتمسح بها مؤخرتك، إذا لم تجد غيرها .. صورة من كان في تلك الورقة يا ترى؟ مهمن كان صاحب تلك الصورة، فقد وُضع في المحل الذي يستحقه. عار عليكم! هذا هو حال البشر الذين ضيعوا إنسانيتهم. حالتهم تفوق أي وصف، وهم أبعد من أي كلام .. هم خارج نطاق الطبيعة البشرية.
يا شاه مردان! الصلاة والسلام عليك، من عند حبيبك، محمد المصطفى، صلى الله عليه وسلم. كم هذا جميل! .. كم هذا جميل! .. ولكن لم يعد أحد يستطيع التمييز بين الجمال والقبح. نال هؤلاء العظمة من الصحف، فامتلأت قلوبهم بالغرور. كل يوم، تطبع تلك الصحف صورهم البدينة، ثم يكتبون تحتها، "فلان كذا وكذا الخ" ..
-"دعنا نلقي نظرة عليه".
-"هو مثلنا ولا يختلف عنا في شيء".
-" ربما له رأسان؟"
-"لا، أبداً".
-"هل عنده أربعة أقدام، أو أربعون قدماً .. وهل عنده أيادي كثيرة؟"
-" لا، يا رجل! .. لديه قدمان"
-"إذاً ماذا عن فمه؟"
-"فمه مثل أفواهنا تماماً .. يأكل كل ما يجده أمامه دون تمييز. هو من الصنف الذي لا يفرق بين الحلال والحرام".
-"إذاً ما الذي جعله عظيماً؟"
-"الناس، هتفوا له وقالوا، هذا رئيسنا! وقامت الصحف بنشر صورته وجعلت منه رجلاً عظيماً .. هكذا أصبح عظيماً".
-"كم طوله؟"
-"من المعروف أن أفراد هذه الأمة طوال القامة، لذا على الأرجح، طوله تقريباً متران".
-"إذا كان طوله مترين، فكل طويل لا يخلو من الهبل.
بعض قصار القامة يلبسون أحذية ذوات الكعب العالي، ليظهروا أطول قامة مما هم عليه. في أيامنا كل من اعتبر من العظماء عن طريق الصحف، ينتمون إلى ذلك الصنف الذين يلبسون الكعب العالي. هؤلاء هم الذين يحكمون العالم. هم مصابون بعمى كلي، ولا يستطيعون التحكم على أنفسهم، فكيف يمكنهم أن يحكموا العالم؟ هذا هو حال العالم اليوم. والفرنسي من ذلك الصنف. ولكن نحن أتراك. عندما تبلى أحذيتنا لا نملك غيرها، بل نمشي حافي القدمين. لهذا السبب لا نحظى لأي اهتمام.
العظمة لله والشرف لرسول الله، صلى الله عليه وسلم. هل كانت صورة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم تنشر في الصحف؟ .. أمر بأن لا يصوروه .. لا أريد تلك العظمة التي تأتي من الصورة .. يا أيها الرسول الأكرم! .. وكذلك السلاطين، لم يطلب أحد منهم أن يرسم صورته ليراه الناس. لم يهتموا بمثل هذه الأمور. الأروبيون، هم الذين أخذوا صورهم.
ومن بين الذين نالوا العظمة عن طريق الصحف، نابليون بونابرت. فماذا حصل لنابليون؟ قالوا أنه كان رجلاً عظيماً، وهو الرجل الذي ختم به العصور الوسطى، وافتتح به العصر الحديث.
-"كم كان طوله؟"
-"كان حوالي متر ونصف .. ولكنه تسبب في كارثة عظيمة".
-"ماذا فعل؟"
-"قتل الملك".
-"ولكن قطع رأس شخص لا يجعل الرجل عظيماً".
الأسد في الغابة يقتل ما يجد أمامه، يقطع رؤوسهم ويمزق أطرافهم ويفترسهم. ويظل كما هو؛ حيوان. والحيوان الذي يأكل الكثير يصبح كبير الحجم، ولكن ينقصه الشرف. بينما الإنسان يملك ذلك الشرف. أنت إنسان، فلا تنظر إلى من نال العظمة عن طريق الصحف! هناك بلاء آخر؛ طامة أخرى .. ذلك الشيء الذي يسمى بالتلفاز، إنها بلية من نوع آخر، يشغل الناس بعرض ما لا نهاية لها من البرامج والأفلام .. فيقال هذا الرجل كذا وكذا .. فهل هذا مهم حقاً؟ .. هذا الرجل يبلغ طوله مترين .. وذاك الرجل يعزف على آلة موسيقية في حفل زفاف .. الله الله .. الإبن يعزف على آلة موسيقية والأب يضرب على الدف والأم تعزف على .. الله الله! .. كيف أصبح عظيماً؟ الصحف جعلت منه شخصية عظيمة .. وهو الآن يلقي خطاباً أمام الجمهور .. وعندما يصل إلى نهاية خطابه لن يتذكر ما قاله في البداية. . والناس من حوله يمررون له بعض الملاحظات، "قل هذا أو ذاك!" .. "عفواً!" يقول، "موضة اليوم تختلف عن موضة البارحة، لذا سنعزف اليوم على حسب القواعد الموجودة اليوم".. عجيب!
كل هذه من تدابير الشيطان وتعاليمه. أصبحوا مثل الوعاء الأجوف الذي لا قعر له، لا يستقر فيه شيء .. العظمة الحقيقية تأتي من السماء. سيدنا، سلطان الأنبياء، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم رفض أن يصوروه .. لا تصوروني، لأنكم لن تقدروا على وصف العظمة والهيبة التي ألبسني إياه ربي .. فتلك ستحرقكم! ولهذا السبب لا يوجد له صور.
"نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن الصور في البيت ونهى الرجل أن يصنع ذلك". (قالالترمذيحديث حسن صحيح .(
سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ليس من ذلك الصنف من الناس، الذين نالوا العظمة عن طريق الصحف. ألا يخجل هؤلاء أن لا يذكروا اسم أعظم سلطان؟ العظيم عندهم فقط، من ذكر اسمه في الصحف. فأي عظمة في هذا؟ إذا كانت العظمة تقدر على حسب الوزن، فالثور إذاً أعظم منهم. وإذا كانت تقاس بالطول، فالزرافة أطول منهم. تلك هي الفكرة السائدة الآن .. يا شاه مردان! نحن ممتنون لك أن أشرت إلينا بمثل هذه الملاحظات.
من الذي وصل إلى مرتبة العظمة؟ العظمة لا تحدد ولا تقرر عن طريق الصور في الجرائد، ولا بالألقاب الزائفة. أمس كان النائب الأول. واليوم مطرود .. فما الذي حصل لفخامته؟ لو كان ذهباً لتمسكوا به إلى آخر عمره. معنى ذلك، أن الرجل لم يكن ذهباً أبداً. بل على الأصح، مثل العشب الذي يأكله الحيوانات، ثم يتحول إلى روث. فهؤلاء ينتمون إلى هذا الصنف. فما فائدة ذلك؟ .. منذ ثلاثة أيام تطبع الصحف صوراً طويلة عريضة، "هو رئيس بلاد كذا وكذا .. وهو كذا وكذا .."
أيها المسلمون! أنتم أيضاً، تعرض صوركم بالحجم الكبير .. يا أمراء ويا ملوك! هه .. ابن عمكم، شاه مردان يحذركم .. إنه ينبهكم! إن كانت العظمة تقاس بالوزن فالثور أثقل منكم وزناً. وإن كانت تقاس بالطول فالزرافة أطول منكم. فطول الزرافة حوالي ثلاث أو خمس أمتار. فإذا كان الثور أثقل منكم وزناً، فوحيد القرن يكبره حجماً، ولكن فرس النهر أكبر منه .. حقيقة شكل وجوههم غريبة .. هكذا خلقهم باريهم .. وهم لا يدعون العظمة بتاتاً. هم لا يقولون، "أنا أثقلهم وزناً"، أو "أنا أجملهم صورة" .. هم لا يدعون شيئاً من هذا القبيل. رؤوسهم منحنية، لا يرفعونها أبداً. يعيشون في الغابات ويأكلون الأعشاب، أو الحيوانات. ما هي مرتبتهم؟ لا شيء.
يا شاه مردان ما أروع تفسيرك للعظمة، وما أبلغها من وصف! عظماء هذه الأيام أو كما ينادونها، قرن الـ 21 ينالون العظمة عن طريق الصحف. فما الذي جعل هؤلاء عظماء؟ .. اليوم يقومون بتعظيمهم. وغداً يرمونهم. فما هذا؟ إذا كان بالأمس ذهباً فسيظل ذهباً اليوم. فما دمتم رميتموهم فلم يكونوا أصلاً ذهباً .. فلو كنتم ذهباً لاحتفظ بكم الناس. ولكنكم لستم كذلك .. ولأنكم لستم ذهباً ولا قيمة لكم .. يقطعونكم إرباً إرباً، وربما مسحوا بكم مؤخرتهم .. أمس كانت صورهم معلقة على الجدران واليوم تم إنزالها من على الجدران، مزقت ثم رميت .. فأين العظمة؟ .. لا تدّعوا العظمة جذافاً.
أيها الناس! البلاء التي حلت بكم، إنما بسبب ادعائكم العظمة. أضلكم الشيطان، يا أبناء القرن الـ 21، بقوله، "تعالوا معي وسأجعلكم عظماء العصر ..
-"دعونا نكوّن حزباً، ثم ننتخب واحداً منا".
-"هذا الرجل عظيم".
-من أين أتى يا ترى؟
-"جاء من مكان كذا .. قرية كذا .. أو من مدينة كذا .. من مملكة العجم .. أو هو من عشيرة مرموقة".
-"وهل هذا يجعله عظيماً؟"
-"أصبح عظيماً".
-"ولكن كيف حصل على تلك العظمة؟ .. أليس الفيل أثقل منه وزناً؟"
-"نعم ولكن .."
-"إذاً لننتخبه! .. أخبر الصحافة لتنشر ذلك. أخبروهم بأن العظمة اليوم من نصيب الفيلة".
تلك هي الظهورات الجديدة، يا شاه مردان! .. أنشر هذا ولا تخف! أعاذكم الله من الخوف! هل كان الشاه مردان يخاف؟ لو سحب قلب الأسد هذا، سيفه ذو الفقار، لقطع رؤوس أبطال ملصقات الجدران هكذا، بضربة واحدة .. فماذا بشأن مقطوع الرأس هذا؟ ننقل الخبر إلى الصحيفة، وهكذا سيزداد عظمة. وسينقل الخبر أيضاً عبر صندوق الشيطان (التلفاز) .. "شاهدوا، هنا فعل كذا وكذا .. أنظروا هناك قطع الشريط لافتتاح جمعية كذا .. وانظروا هناك ألقى خطابه .. وانظروا هناك وهو يتحدث عن بعض التفاهات .. وانظروا هناك وهو يحكي بعض الحكايات لاسترضاء الجمهور" .. ماذا كان يفعل؟ كل أفعاله لا يصلح إلا للمرحاض. ولم يفهم أحد منه شيئاً .. أخجل أن أقول ذلك في حضرة الله، ولكن سأطلق العفاريت على كل من يدعي العظمة. وبينما هم في البرلمان يعقدون مجلسهم، تبرزوا على بناطيلهم، من غير أن يتمكنوا من السيطرة على حالهم.
كان قد روج بهم على أنهم من العظماء الحقيقيين، ولكن حصل معهم ما حصل للنمرود قبل سقوطه، ليكون تربية لهم. هناك الآلاف من الخدام (الأرواح) على حسب المذاهب والتوجهات. وهؤلاء مثل النار، لا يمكن لأحد أن يعترض عليهم أو يصطدم معهم. وسيلقنونهم درساً: هل الإسلام دين حق أم لا. وسيتعلمون، هل مذهبهم الذي أقاموا عليه حق أم باطل؟ أصبحوا عظماء بتعليق ملصقات صورهم على الجدران .. اعتبروا من العظماء عن طريق الملصقات. ولكن ملصقات الجدران لا تصنع العظماء. بل يجب النظر إلى أعمالهم التي قاموا بها. إن كنت ذهباً، فالذهب لا يحتاج إلى دعاية لترويجه. ولكن إن كنت مزيفاً، أو مصنوعاً من البلاستيك، فأنت بحاجة أن تعلق صورتك على كل الجدران، لتعريف الناس عليك .. هو كذا وكذا ..
فهل الذهب يحتاج إلى إعلانات تجارية؟ الذهب يبقى ذهباً، سواء كان خاتماً أو سواراً أو قلادة. قيمته لا ينقص أبداً. أما هؤلاء الذين يعيشون وسط الناس وهم مشبعون بحب الذات؛ عظماء الصحف .. عظماء قرن الواحد والعشرون .. هؤلاء الذين صورهم ملصقة على الجدران وأسماؤهم ظاهرة تحت صورهم بخط عريض، هم ليسوا عظماء. لكي تجد العظماء يجب أن تبحث عنهم. فالذهب لا تجده في الصحف.
كن ذهباً! .. سيدنا رسول الله، عليه الصلاة والسلام .. ما شاء الله، يا شاه مردان! .. يا سيدنا، يا من أنزل عليه القرآن الكريم، من تحت عرش الرحمن! .. رفض سيدنا رسول الله، عليه الصلاة والسلام أن يصوروه .. لا تصوروني، فإنكم لن تقدروا على وصفي بما يناسبني .. لا يمكن أن يتخذ صورة لي .. لست كأحدكم يؤخذ صوراً لي .. حرم ذلك .. حرم تعظيم شخص عن طريق الصور. الناس في هذا العصر يصنعون العظمة عبر الصحف. وفي اليوم التالي يرمى بها في المرحاض.
"كونوا بشراً!"، يقول شاه مردان .. أيها المبارك، شاه مردان، ليفتح الله لك الطريق، لتطهر الأرض من الكذابين .. "عما قريب"، قال لي، "قرب اليوم الذي لا يبقي على أحد من هؤلاء. سنطهر الأرض شرقاً وغرباً، وسننشر أخبار من نال العظمة الحقيقية من الله سبحانه وتعالى. سنعلن عنهم ليعرفوا! أنظروا أيها الناس من هو العظيم حقاً! .. كذب من قال أن العظماء هم الذين نصب لهم تماثيل وألصق على الجدران صورهم. صححوا مفاهيمكم! سينتهي بكم المطاف في مكان ما .. في المكان الذي يدخل فيه الناس بعد الأكل مباشرة؛ بيت الخلاء .. يا الله! هذه المسألة تطورت بصورة طريفة .. الموضوع لم يعالج من قبل، ولكنه يربي النفوس .. أدب ياهو! .. تأدبوا! ولا تجروا مدعين، كذا وذاك، فينتهي بكم المطاف في بيت الخلاء .. لا تدّعوا العظمة! .. لا تدعوا العظمة! غفر الله لنا!
حكى لي مولانا الشيخ حكاية عن أحد الأولياء، ووافق عليه شاه مردان. وهو أنه دخل رجل مباركإلى أحد الأماكن الذي تسمونه اليوم بالمقاهي، ليشرب الشاي أو القهوة. فنظر حوله فرأى رجلاً جالساً هناك، مثنياً بقبعته على طرف عينه، واضعاً ساقاً على ساق، غير مكترث بمن يدخل أو يخرج. وبينما هو كذلك، انزلق خنجره من خصره ووقع على سرواله، وكان كلما حرك ساقه قطع في سرواله. وعندما أنزل ساقه ومد رجليه تكشفت عن عورته .. كان ذلك الرجل المبارك من المشايخ العظام .. أخبرني ذلك مولانا الشيخ ..
رأى ذلك الرجل وقد أمال بطرف قبعته على جبينه، وهو لا يكترث بمن يدخل أو يخرج ولا يسلم عليهم. وكان يجلس بجانبه. قال له، "يا ولدي، ما الداعي لكل هذا العرض؟ تظهر عظمتك، ولسان حالك يقول، "أنا فلان العظيم .. أنا كذا وكذا" .. أنظر إلى خنجرك ماذا فعل بك! ثم قال، "يا ابني، ألا تدخل بيت الخلاء أبداً؟" عندما سمع الرجل بذلك ارتمى عليه في الحال، وأصبح يقبل يديه وقدميه .. قال، "لم نسمع من أحد مثل هذا، بل كانوا يضللوننا ويغرون بنا ببعض الصور الزائفة على الجدران مع بعض العناوين الزائفة" .. قال، "أيها الرجل المبارك .. يا عبد الله! لقد أيقظتني من غفلتي، وتعلمت منك الأدب، فدعني أقبل يدك!" فرد عليه، "ليس عندي يد لتقبله يا ابني .. راقب نفسك! .. ستجد من يصلحك".
الأدب .. هذا هو مطلب مجالس أهل الحكمة .... الأدب يأتي أولاً والعلم يأتي لاحقاً .. إلا الأدب .. إلا الأدب .. أدب يا هو! .. فليُكتب هذا بخط اليد وليس بالطباعة .. نعم، أكتبه بخط يدك وعلقه على مدخل باب بيتك ومشغلك! .. دعهم يتعلموا الأدب، لكي يدخلوا في عالم البشر .. يا شاه مردان سامحنا! .. يا إخوة شاه مردان الأحباء! يا أصحاب شاه مردان المقربين، سلام الله عليكم .. سلام الله علينا جميعاً .. أنعم الله علينا في الدنيا والآخرة. الإنسانية عند البشر فقط. ومن لا يعرف الإنسانية هم من جملة الحيوانات. من أصبح عظيماً عن طريق الصور الملصقة على الجدران أو عن طريق الصحف، في الحقيقة ليس عظيماً. اليوم يعتبرون من العظماء وغداً يستخدم صورهم لمسح مؤخراتهم.
يا شاه مردان ها أنت ذا هنا، تفضلت علينا بنصائح قيمة .. فلنقل بسم الله الرحمن الرحيم. ربي يسر ولا تعسر، ربي تمم بالخير! نبدأ بها سيرنا إلى الله، ومقصدنا حضرة الكريم الوهاب. لنسع على إصلاح أحوالنا والتحلي بحسن الأدب .. لنبتعد عن الهمج والكذابين، ولنسر إلى حضرته تعالى كالذهب الخالص وليس كالروث. فالذهب يدخل القصر، أما الروث فلا يسمح له بالدخول. سرايا أجدادنا العثمانيين كانت براقة لا قذارة فيها أبداً. وخزائنهم كانت مملوءة بالذهب. وكانوا يعطونها للناس من غير أن يعدوا .. "خذ كيساً مملوءاً من الذهب!" .. "خذوا من تلك الخزائن مقدار ما تشاؤون من الذهب، ثم اذهبوا إلى حال سبيلكم!" .. أما رؤساء الدول اليوم، إذا أرادوا أن يدفعوا لك خمس ليرات أجبروك على أن تركض من أجلها خمسة أيام هنا وهناك، حتى تحصل عليها أخيراً بشق الأنفس، ولا يسد رمقاً. ستتعلم درساً، سواء كنت من الترك أو الفرس أو كنت من العرب أو الحبش .. سوف تتعلمون درساً. وإلا ستوضع في أدنى مستوى البشر، بحيث تكون المرتبة التي تحتك هي مرتبة الحيوانات. ومن الله التوفيق.
يا شاه مردان، ما أروع ما قدمت لنا من نصائح! أعلى الله درجاتكم! .. نظرة منكم! أدع لنا بالثبات على هذا الأمر! .. يا شاه مردان .. يا ياران (أحباب) شاه مردان، مرحبا! إلى أصحاب شاه مردان المقربين مرحبا .. مرحبا .. مرحبا! الفاتحة.
شكرأ لربنا وسلام على نبينا الكريم، صلى الله عليه وسلم، وسلام على أولياء الله. أصبحنا وأصبح الملك لله. لنا الشرف بأن أصبحنا في ملك الله. نحن في مُلك مَلك الملوك ومالك الملك. فليعرف كلٌ قدره!
السلام عليكم يا ياران، مرحباً ياران صاحب الميدان، شاه مردان .. الله أكبر .. الله أكبر .. قولوا الله أكبر وسبحوا بحمد ربنا! سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .. الله أكبر ولله الحمد ..
يا لها من بداية جميلة. في قصور الملوك والسلاطين كانوا يستقبلون بزوغ الفجر على صوت التكبيرات مع أنغام الأبواق. هكذا كانت التقاليد عندهم. كانت فرقة الجيش العثماني (المهتر) تنادي بالتسبيح والتكبير .. العظمة لله ربنا، مالك السموات والأراضين .. وضعنا المفرح والمشرف، هدية من الله سبحانه وتعالى .. نادوا، الله أكبر .. الله أكبر .. فليكن جيشنا دوماً مظفر ..
يا خير جيشيا خير عسكر
أنت الغضنفر في البحر فاظفر
في اليد درعفي اليد خنجر
نحو الأعادييا خير عسكر
لو كل شيءفي البحر يُنصر
نحن نناديالله أكبر
الله أكبر ..الله أكبر ..
جيشنا فليكندوماً مظفر
لماذا مظفر؟ لأنهم يقولون الله! لن يخذل الله سبحانه وتعالى أبداً من يذكره، ولن يصيبه ألم وعذاب. نادوا في الصباح:
الله أكبر ..الله أكبر ..
جيشنا فليكندوماً مظفر
ما شاء الله! هذا هو النشيد المحمدي. "الغولبنكي المحمدي".
يا ربي! .. دستور يا صاحب الإمداد! .. أمدنا بالقوة! .. هكذا كانت مراسيم تحية الصباح من قصر سلطان الإسلام. وكانت تسمى الغولبنكي المحمدي. كان المهتار يعزف والجنود ينادون الله أكبر وتهتز الأرض من تكبيرهم.
الله أكبر ..الله أكبر ..
جيشنا فليكندوماً مظفر
هكذا كانت الأصول، فتعلموها! ألبسنا الله وإياكم ثوب الهيبة، وأنزل علينا من بركاته ! ..أهلاً وسهلاً يا ياران صاحب الميدان، مجلس شاه مردان! .. ابحثوا عن مجلس كهذا .. ودعونا نقول، بسم الله الرحمن الرحيم .. بسم الله الرحمن الرحيم .. ابدأوا باسم الله، الذي هو صاحب الأرض والسموات .. ابدأوا باسمه، وعلموا الجميع بذلك. دعوا الأرض تعرف أن فوقها الإنسان؛ خليفة الله! .. قولوا:
الله أكبر ..الله أكبر ..
جيشنا فليكندوماً مظفر
لقد نسوا ذلك. واليوم، فرقة جيشهم تعزف على الهارمونيكا. فما قيمة ذلك؟ لا قيمة لها، فهي أداة الشيطان .. سبحان الله! الناس في عصرنا لا يفرقون بين الحجر والماس.
مرحباً يا ياران شاه مردان! إنه شاه الأسود .. قولوا مرحباً لشاه مردان، فيرد علينا بالترحيب، فتفتح قلوبنا للراحة والطمأنينة. ويخلع علينا الله سبحانه وتعالى ثوب العظمة، فيرتعد الكفار خوفاً منا .. نرجو أن تنفجر أسلحتهم في أيديهم .. قولوا بسم الله الرحمن الرحيم .. أيها الناس قولوا بسم الله الرحمن الرحيم .. أيها الإنسان قل بسم الله الرحمن الرحيم. فإنك إذا نسيتها ستُنسى .. وأنشدوا النشيد المحمدي:
الله أكبر ..الله أكبر ..
جيشنا فليكندوماً مظفر
يا لها من بداية جميلة .. يا له من أساس قوي .. ألبسهم الله سبحانه وتعالى ثوب الهيبة. الشعوب والأمم تخاف عندما تسمع بسم الله الرحمن الرحيم .. ما الذي يخوف الإفرنج؟ حينما ينادي المسلمون الله أكبر! لذلك، جعلوا المسلمين ينسون قول بسم الله الرحمن الرحيم والتكبير المحمدي .. دعونا نعمل على إنسائهم إياها، لأنه لا يوجد طريقة أخرى للسيطرة عليهم. جنودهم يرتجفون ويفرون من صوت التكبير. فما السر في ذلك! السر هو، عند شروعنا في التكبير، تقوم ملائكة السماء الكرام بالتكبير أيضاً. وتكبير السماء يلقي الرعب في قلوب الكافرين ..
الكفار، يتساءلون بارتباك: "ماذا حصل؟"
-"أفلسنا".
-"كيف أفلستم؟"
-"أفلسنا وأصبحنا بلا مال".
-"أصبحتم هكذا لأنكم كفار. لا يوجد في الإسلام أوراق مالية. مقياس القيمة في الإسلام هو الذهب والفضة. وكل ما عدا ذلك بمثابة ألعاب. ولذلك نرى أن العالم كله هكذا اليوم؛ الجميع أفلس.
اسمعوا يا ياران، ماذا يقول شاه مردان .. مرحبا! .. اطمئنوا ولا تخافوا! كونوا مع الله وسيأتيكم الذهب والفضة من أماكن مجهولة .. اللهم لا تحرمنا من شيء ولا تتركنا جائعين ولا مهانين ولا مخذولين! .. كونوا مع الله، وسيرتجف العالم من حولكم! .. للأسف، العالم الإسلامي قد نسي التكبير .. قوموا بالتكبير وستتزلزل الدنيا حولكم! .. ولا تسعوا هنا وهناك للتحصيل على أحدث الأسلحة، التي لا قيمة لها. فقوتكم أيها العالم الإسلامي ليست بالأسلحة التي تحصلون عليها من الكفار. بل من ثوب الهيبة الذي ألبسكم إياه الله ذو الجلال. وهذا ما يجعل العالم يهتز بكم، كما لو حصل زلزال.
جاء بابا جديد. و الآن هو يفكر .. هناك حركة في العالم الإسلامي، وعلينا أن لا نستخف بهم. فهم ليسوا قلة. بل هناك ثلاث مليارات مسلم في العالم. لديهم إيمان ثابت وقوي كالفولاذ .. يقولون لا إله إلا الله .. ونحن نرتعد خوفاً عند سماع لا إله إلا الله، ونقرع الأجراس لكي لا يُسمع صوت تكبيرهم .. عند الصباح ينادي العالم الإسلامي بالنشيد المحمدي. أما هم فيقرعون الأجراس. والتكبير ليس مثل قرع الأجراس. لذلك قلوبهم في حيرة وخوف دائمين .. إذا انتبه المسلمون وعادوا إلى رشدهم واهتدوا لمسحونا جميعاً من على وجه الأرض. اقرعوا الأجراس لكي لا يُسمع تكبير المسلمين. كان جنود المسلمين ينادون الله أكبر! فهل اليوم ينادي جنودكم بـ "الله أكبر"، أيتها الدول الإسلامية؟ .. هل تسمحون لجنودكم بالتكبير في الصباح؟ .. كلا، لا تسمحون بذلك .. إذاً لا قيمة لكم .. لا قيمة لكم على الإطلاق. نادوا بالغولبانكي المحمدي .. وقولوا
الله أكبر ..الله أكبر ..
جيشنا فليكندوماً مظفر
هكذا ينشد المهتار. ارفعوا العلم العثماني، وأظهروا الهيبة! نرجو أن تظهر قوة أجدادنا، الذين رميتم بهم بعيداً. والآن تقاتلون بعضكم البعض .. الإسلام لم يأمر بقتل الناس، بل أمر بإحيائهم .. دعوا الناس يعيشون بسلام .. علموا الناس الإنسانية! .. لا تقتلوا بعضكم البعض ولا تظالموا! يقول الله تعالى في الحديث القدسي، "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا"، (رواه مسلم) .. أنا خصيم الظالمين. الله أكبر! .. ما شاء الله يا شاه مردان! .. قولوا سبحان الله! "إِنَّافَتَحْنَالَكَفَتْحًامُّبِينًا"، (الفتح:1).أيتها الدول الإسلامية ارفعوا علم الإسلام! .. كل دولة اتخذت لها علماً زائفاً، لا قيمة له .. ارفعوا علم الإسلام، تأت الملائكة لمساعدتكم، يقول الله سبحانه وتعالى، "إِنَّافَتَحْنَالَكَفَتْحًامُّبِينًا" .. لا تقولوا لدينا المال وأوروبا وأمريكا ستمدنا بالسلاح، لا تثقوا بهم! .. أثبتوا أيها المسلمون واستقيموا! .. أيها المسلمون! شاه مردان؛ أسد الله، قدس سره ليس راضياً من أفعالكم .. إذا سحب سيفه ذو الفقار، فأول ما يقطع به رؤوس أولئك الذين أدخلوا المسلمين إلى هذا الوضع المؤسف.
لا أعرف ماذا سيحدث في شهر رجب القادم. قال الحجاج الظالم في أول خطبة له عند قدومه البصرة: "إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها" .. قال، لقد بعثت إلى هنا لأجل ذلك .. استعدوا لقطف الرؤوس! ليس فقط بالملايين بل بالبلايين .. لا تناموا! فإن شاه مردان إذا سحب سيفه، لن يبقي على أحد وقف وقفة ضد الإسلام .. سيمحوهم جميعاً .. سترون من هو أسد الله! فمن أنتم وما هي قيمة جيوشكم؟
في أوروبا لا يحبون السلاطين. فقاموا بخداع بعض الأغبياء منا وضحكوا على عقولهم، ليقوم هؤلاء بإبعاد السلاطين وطردهم. وقد قاموا بذلك. وعم البلاء الدول التي قامت بطرد ملوكها، كليبيا ومصر والحجاز وتركيا والبلقان وبلاد القوقاز وإيران .. السلاطين هم سيف مسلول من سيوف الله على وجه الأرض. والسلاطين هم ظل الله في الأرض. خلعتم سلاطينكم وأجلستم الشيطان فوق رؤوسكم. أدخلتم أنفسكم في مأزق لا يمكنكم الخروج منه، لا بالحرب ولا بالسلم .. يا شاه مردان، يا سلطان الميدان، أمد لنا يد المساعدة .. ابعث لنا سلطاناً! ومن أعرض عن السلطان ورفضه، لن يصل إلى شهر رمضان القادم .. وحتى مكان دفنه لن يكون معلوماً .. الإسلام قادم وسيحطم الله أصنامهم.
وبالتالي فإن البابا القديم والجديد يفكرون ـ ماذا نحن فاعلون؟
ـ "أنا لم أعد أستطيع السيطرة عليهم، لذلك استقلت. إذا كنت قادراً على أن تفعل أنت شيئاً فافعله .. بدأ الإسلام يستفيق، ولا يمكننا أن نمنع ذلك بعد الآن .." ـ قد يقول ذلك البابا القديم للبابا الجديد ـ "في الواقع، العالم الإسلامي بدأ يستفيق من سباته، ولم يعد ينفعهم أي نوع من التخدير، مما كنا نعطيهم .. عجزت عن فعل أي شيء. فافعل أنت ما أمكنك فعله!"
ويمكن أن يكون رد البابا الجديد ـ "ماذا يمكنني أن أفعل غير ما فعلته؟ لقد منحوني المنصب ولقبت بالبابا، ولم أحصل على أي شيء آخر. ولا يمكنني أن أدعي بأنني أحصل على مدد من السماء. وليس لي تأثير على البشر الذين يعيشون على وجه الأرض. لقد أصبحت مثلك عاجزاً عن القيام بأي عمل. والذي سبقني عرف ذلك فترك المنصب واستقال، وأنا أيضاً سأستقيل".
هذا البابا الجديد، ربما سيغير أيضاً. وينزل النبي عيسى عليه السلام من السماء .. يا شاه مردان! ستظهر علاماتك .. رجب عجائب. رجب سيأتي بعد شهر واحد. قال النبي صلى الله عليه وسلم، رجب عجائب .. سيكون في شهر رجب أحداث غريبة. وسيكرم فيه الذين وقفوا على جانب الحق. ويصيب من لم يقف مع الحق الخزي والعار ويقضى عليهم .. قولوا بسم الله الرحمن الرحيم .. يا ياران، يا أحباب صاحب الميدان .. يا ياران السلطان؛ شاه مردان! .. قولوا الحقيقة وعلموها للناس، وإلا سيقضى عليكم وتتدحرج رؤوسكم بين الأقدام! اعلموا أن المسلمين لن يصيبهم أي ضرر. وما عداهم سيرسلون إلى الطرف الآخر، ويطرحون فيه مثل القمامة، ولن يروا السماء .. قولوا الله ولا تخافوا! .. قولوا بسم الله الرحمن الرحيم .. يكن الله معكم. وإذا لم تقولوا، يكن الشيطان معكم. والشيطان سيبليكم بالظلم .. أمان يا ربي، توبة يا ربي، توبة أستغفر الله. اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا القذرة. دعوا الأخبار الجيدة التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم والتي جاءت في القرآن الكريم تحدث، أستعيذ بالله،
نحن عبادك الضعفاء .. اعف عنا يا ربي! .. نرجو أن نرى تلك الأيام من وعد الله. تقول الآية الكريمة أن الله وعد المؤمنين المسلمين بالخلافة، وأنه سيقضى على الكفر. نحن لا نخاف .. آمنوا، تكونوا بأمان! هذا ما يقوله شاه مردان اليوم. هذه صحبتنا لليوم يا ياران، دعونا نتوقف هنا، ولا نتعمق أكثر. زادكم الله نوراً وجعل النور على وجوهكم والسرور في قلوبكم .. لا تشكوا من شيء وامضوا على طريق شاه مردان. وقولوا بسم الله الرحمن الرحيم. يا ربي أنت أعلم بضعفنا ابعث لنا صاحب الزمان والسلطان! الفاتحة.
يا غارة الله
سلطان الأولياء مولانا الشيخ ناظم الحقاني قدس سره
1 أبريل 2013 – جمادى الأولى 1434
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يا ربي أنا عبدك الضعيف، فقو ضعفي في رضاك. بسم الله الرحمن الرحيم، (مولانا يقف تعظيماً لله تعالى). الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، (مولانا يجلس) .. يا غارة الله أدركونا! .. يا غارة الله أدركونا!
طريقتنا الصحبة والخير في الجمعية. كان حضرة سيدنا شاه النقشبند دائماً ما كان يستخدم هذه العبارة في حديثه؛ "طريقتنا الصحبة والخير في الجمعية". ونحن نرغب أن نمتثل بآداب السادات النقشبنديين، الذين أخذوا أدبهم من الصديق رضي الله عنه. والصدّيق أخذ من رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
نحن أدركنا زمناً صعباً للغاية. ذكرني مولاي بأخبار عديدة. أول الأمر .. يا شيخ عدنان والحاضرون ويا شيخ بهاء الدين .. أول اجتماع لي مع واحد من الثلاثمائة وثلاثة عشر ولي من الأولياء، بعدد الرسل عليهم السلام في إسلامبول (اسطنبول)، كان سنة 1940. تعجبت، عند أول رؤيتي لهم. كانوا معممين وملتحين، ويرتدون الزي الإسلامي. ربما كان عمره هو، فوق الثمانين. صليت التراويح في مسجده، فانشرح صدري له وأحببت مجلسه؛ ذاك الشيخ سليمان أرضرومي أفندي.
كان يقول في خطابه: "اعتبروا كل ليلة وكأنها ليلة القدر لكي تصيبوا بركتها ، واحترموا كل شخص وكأنه سيدنا الخضر، عليه السلام. أي قدروا الليالي واحترموا عباد الله. وكان الشيخ قد منع من قبل الجبابرة من مخاطبة الناس، لكونه معمماً ولباسه لباس المشايخ القدماء. وفي أيام الأحد كان يقوم في محرابه ويكلم الناس قائماً ببضع كلمات، مع أن عمره كان فوق الثمانين .. ومنه سمعت خبر سيدنا المهدي عليه السلام لأول مرة. تعجبت .. كان يقول، أيها الإخوان! أنتظر ظهور صاحب الزمان المهدي عليه السلام. ومن علامات ظهوره أن يكون هناك حرب تشمل الدنيا كلها، وستكون معركة عظيمة، ينقسم العالم إلى طرفين يكون بينهما مقتلة عظيمة ويقتل فيها من الناس ما لا حد لها ولا عد. وذلك القتال سيهز غارة الله. ومن ثم سيظهر صاحب الوقت مكبراً؛ الله أكبر! .. الله أكبر! .. الله أكبر! وبهذا التكبير ستتوقف كل الأسلحة وتنتهي .. هذا الخبر أتذكره وكأنه اليوم.
كان يقول، "أتوقع هذا العام أن يكون حرب كبيرة؛ مقتلة عظيمة إلى أن يظهر المهدي عليه السلام ويكبر .. كم سنة مضى منذ ذلك الوقت؟ سبعون سنة؟ .. وكان يقول، تلك الحرب ستهز غارة الله وتجلبه. والله ذو الجلال سيأمر المهدي عليه السلام بالتكبير، (مولانا يقف تعظيماً لله تعالى) .. الله أكبر! .. الله أكبر! .. الله أكبر! وفي الحال، ستتوقف الأسلحة التي يعتمد عليها الكفرة الفجرة .. (مولانا يضرب كفاً بكف) .. لن تعمل. بتكبير المهدي عليه السلام، سيتوقف كل ما يعتمد عليه أهل الكفر من الأسلحة؛ الطائرات لن تطير والبوارج لن تعمل. كلها ستتوقف في الحال. هذا الكلام هو بمثابة مقدمة حول الملحمة الكبرى، التي ينتظرها الأولياء.
"لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة". (أخرجه البخاري ومسلم).
الأولياء ينتظرون هذا. ستحدث مقتلة عظيمة. حرب تهز غارة الله .. يا غارة الله أدركونا! .. هكذا يقول الأولياء. إنهم ينتظرون أن يأتي ذلك الوقت. كان الشيخ يقول، "أنتظر أن يكون قتال عظيم بين طرفين يهز غارة الله .. هذا الكلام باللغة العربية أليس كذلك؟ أمر الله تعالى حبيبه، عليه الصلاة والسلام أن يأمر المهدي عليه السلام بالتكبير. وتكبيره سيبطل في الحال كل الأسلحة التي يعتمد عليها أهل الكفر.
.. كلامنا على غارة الله وكيف سيؤمر المهدي أن يكبر .. "أنا منتظر .." كان يقول ذلك الولي. كان هو الوحيد في إسلامبول، الذي لا يخرج من بيته، لأن جبار الأتراك منع لبس العمائم. "العمائم تيجان العرب"، معناه تيجان الإسلام. كان يقول .. أنا منتظر لهذه الأيام التي نحن فيها، والتي ستكون فيها حرب شاملة عامة، تعم الأرض قتالاً وتهز غارة الله. ومن ثم يأمر الله تعالى صاحب الزمان أن يكبر. وعندما يكبر تتعطل الأسلحة المعتمدة عند أهل الكفر. حينها ستكون الملحمة الكبرى في سهل عمق. فيحضر من طرف الشمال بنو أصفر .. هل تعرفون من هم بنو أصفر؟ هم الروس. سيأتون بثمانين غاية أو لواء. وتحت كل لواء اثنا عشر ألف عسكري. ومقابله من طرف الشام يحضر عسكر الإسلام بثمانين لواء. وسيكون بينهما مقتلة عظيمة. والله سيمد في ذلك الوقت، أهل الإسلام بمدده ويخذل أهل الكفر المعتمدين على أعمال الشياطين ويقهرون. ولذلك يدعو الأولياء، "يا غارة الله أدركونا! .. دمروا عسكر الشيطان! .. أدركونا يا غارة الله! .. يا غارة الله! .. يا غارة الله! .. " هذا ما أريد من الناس أن يدعو به .. أحب أن ينادي به الناس، " يا غارة الله أدركونا من شر الشياطين ومن شر أهل الكفر ومن شر أهل الشر .. أدركونا!" يجب على الناس أن يقولوا هذا .. يا غارة الله! ..علموا هذا للناس .. يا غارة الله أدركونا من أيدي الكفرة الفجرة الجبابرة النماردة الفراعنة!
هذا هو الدرس الذي كنت أريد أن أعلمه إياكم يا حضرة الشيخ! .. لا تخف! .. أنا عبد ضعيف عاجز، أخاف من النملة. ولكن أنتم، ما شاء الله! أنتم أولياء الله .. أنتم جنود الله .. أنتم جنود الله .. أنتم جنود الله .. أدركونا يا جنود الله! .. الجبابرة دمروا الشام وأهل الشام، أدركنا يا رب بعسكر صاحب الزمان! .. يا ربي .. أدركنا يا ربنا! يا عباد الله .. يا عباد الرحمن، الذين هم إذا قالوا، كن فيكون! .. أيها الربانيون أدركونا، يا من إذا قلتم للشيء كن فيكون!
غارة الله ستنتقم من الطرفين؛ من المسلمين الذين تركوا الإسلام، ومن الكفرة الذين هاجموا الإسلام، لكي تتم تربيتهم. وليتم هذا، سيكون هناك قتال. حتى يجتمعوا تحت لواء الحبيب، صلوات الله وسلامه عليه، (مولانا يقف تعظيماً). والآن ألقي في روعي، مثل الذي كان ذلك الولي منتظراً، أعلى الله درجاته. ستكون هناك حرب وقتال يكبّر فيها صاحب الزمان وعسكره تكبيراته ليوقفها.
يظن أهل الغرب وأهل الكفر وأهل الكتاب أنهم متفوقون. سيريهم الله تعالى أن الإسلام هو العلي الأعلى وأنهم تحت أقدامنا. بتكبيرة واحدة، سيتوقف كل الآلات المعتمدة عند أهل الكفر. "بشرى لنا معشر الإسلام إن لنا من العناية ركناً غير منهدم" .. شكراً لله!
يا أهل الإسلام أين أنتم؟ .. قولوا، يا غارة الله أدركونا! .. يا غارة الله أدركونا! .. أهلكوا هؤلاء الكفرة الفجرة! .. قولوا، يا غارة الله أدركونا! دعهم يقولوا هذا وسيكون هناك رد .. نعم سيكون هناك رد، وإنه يقترب .. يقترب .. وستكون هناك ملحمة في وادي عمق. لن يدخل أهل الكفر خطوة واحدة إلى الشام. هذا ممنوع! .. علموا الناس أن يقولوا، يا غارة الله أدركونا! .. يا غارة الله أدركونا! .. يا غارة الله أدركونا!
وبناءً على هذا قال سلطان الأولياء، حضرة مولانا الشيخ: "ستكون هناك مقتلة عظيمة في سهل عمق. ومن ثم يأتي عسكر الإسلام من الشام". إن شاء الله أنتم منهم. سيأتون بالتكبير، وستتوقف كل الأسلحة مع تكبيرهم. بشروا ولا تنفروا! .. يا غارة الله أدركونا! دعوهم يدعو بهذا، ولا شيء آخر .. الله الله .. سبحان الله! أدركونا يا عباد الله! .. أيها الربانيون أدركونا! .. توبوا إلى الله يا عباد الله، ثم قولوا، يا غارة الله أدركونا! لا تقولوا شيئاً آخر. وستدركهم غارة الله. والمهدي عليه السلام قادم. والذي يسير باعوجاج لن يبق منه أثر.
تقول الملائكة، كيف يمكن أن يكون هؤلاء مسلمون؟ وهل المسلم يحقر أخاه المسلم؟ إنهم يحقرون أهل الإسلام ويقتلونهم .. كيف تكونوا مسلمين؟ لن تنزل عليكم رحمة الله، بل لعنة الله عليكم! كيف لا يقدر عليهم أعداء الإسلام ومكسبهم (وعملهم) باطل .. باطل. هم أول من سينزل عليهم البلاء. حفظنا الله! نحن أهل السنة والجماعة ومناجاتنا هي، يا غارة الله أدركونا!
أرسلني ذلك الولي المبارك من الآستانة؛ إسلامبول إلى مولاي الشيخ عبد الله الداغستاني .. هو الذي أرسلني إلى هناك. كنت قد رأيت الكثير من المشايخ قبله، ولكن لم يتركوا أثراً في قلبي. مولانا الشيخ، فتح لي بابه في مقام الشيخ حسن الجباوي. عندما رأيته قلت، هذا الذي كنت أبحث عنه. كم من مشايخ رأيتهم في حلب وحماه وحمص، لم يجتمع قلبي معهم. ولكن عندما رأيت مولاي، سبحان الله! .. كان يضع عمامة على رأسه وكانت لحيته بيضاء .. إنه رجل مبارك، وإنه وارث النبي صلى الله عليه وسلم، المتصرف في هذا الوقت. عندما طلبت إذناً بالذهاب إلى المدينة المنورة، قال لن أجيبك حتى أحصل الليلة على جواب من طرف الرسالة، عليه الصلاة والسلام. ثم طلب أن آتيه في الصباح. وفي الصباح جئته .. ذهبت إليه عند أول الفجر، سلمت عليه وقبلت يده. ولم أكن أقبل يد أحد قبله .. يقولون، شيخ شيخ شيخ!!! ..
قال لي عرضتك لحضرة الحبيب، صلى الله عليه وسلم (مولانا يقف تعظيماً) .. يا ولدي! قال الرسول صلوات الله وسلامه عليه، "ما له أمر أن يكون عندي، ولكن جهزوه وابعثوه إلى بلده، بإذن من جهتنا".
منذ ذلك الوقت قبلت فينا السلطانة أم حرام، رضي الله عنها .. كنت في سن السابعة عندما وضعت يدها على رأسي. لهذا السبب، أم حرام تنظر إلي وتصحح أحوالي. شكراً لربنا وللنبي، صلى الله عليه وسلم .. يا غارة الله أدركونا! قولوها ولا تقولوا شيئاً آخر .. حسناً يا شيخ عدنان، هذه كفايتنا .. الدنيا تحت أقدامنا .. يا سلطان الأولياء! إيه .. الشيخ المبارك سليمان أرضرومي هو الذي أرسلنا إلى هناك (إلى مولانا الشيخ عبد الله الداغستاني) .. كان يقول للناس بأنني قطب، حاشا! فأنا لا شيء .. أمان يا ربي .. توبة يا ربي .. وصلنا إلى هذا الوضع والحال ..
في ذلك الوقت أملى علي سيدنا سلطان الأولياء، أن أكتب في حق الأردن، أنه سيكون أضعف بلد في المنطقة، ولكن في الآخر سيكون أقواهم. سيكون بيد الملك عبد الله مفاتيح عشر دويلات وأرض الحجاز كذلك. إنه قضاء معلق. ذهب دور الملك عبد الله الأول. والآن جاء دور السلطان عبد الله الثاني. نرجو الله أن يثبته ويقويه ويعظم أمره حتى يحكم بلاد الإسلام مع أرض الحجاز المقدسة. بيت المقدس، بيت الله .. ستكون بيده مفاتيح كل المقامات. عندما تنظر إلى صورته تراه ذو هيبة. تلك الرسالة التي كتبتها وأعطيتها للأفندي الشركسي، مفتي المرحوم الملك عبد الله الأول. كان قد وصاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم عن طريق مولانا الشيخ، أن لا يخرج في يوم جمعة ولا في أية جماعة. مولانا الشيخ أملى علي ذلك وأنا كتبتها. ولكنه أخطأ، وذات يوم جمعة خرج للصلاة في المسجد الأقصى .. رحل من الدنيا وأصبح قضاءً معلقاً .. نرجو الله أن يكون ابن ابنه الملك عبد الله، هو صاحب المفتاح لعشر دويلات، ويكون مع المهدي عليه السلام. أيده الله! .. عظمه الله بجاه من أنزلت عليه سورة الفاتحة.
والله على ما نقول وكيل. حسبنا الله ونعم الوكيل .. أرجو الله أن يقبل دعائي وأن يمدني ويعطيني قوة قدسية حتى أدرك صاحب الزمان، المهدي عليه السلام. فالحكم لله العلي الكبير. أودعت أماناتي عندكم .. يا ربي شكر. حدثتكم ببعض التفاصيل، وقصدي أن يقول الناس، يا غارة الله أدركونا! .. أدركونا .. قولوا هذا ولا شيء آخر. لسنا بحاجة إلى مدافع ولا إلى أسلحة. علموا الناس، يا غارة الله أدركونا!
اللهم إنا مذنبون ولكن أنت القادر المقتدر. يا مولاي! ببعوضة أهلكت نمرود. وما ذلك على الله بعزيز. فمن يظن هؤلاء أنفسهم؟ .. الله أكبر ولله الحمد! .. ابعث لنا شاه مردان حضرة المهدي عليه السلام الفاتحة.
المحبة
الغوث القطب سلطان الاولياء الشيخ محمد ناظم الحقاني
التصوف هومسلك التقرب من الخالق عبر محبة الخلق جميعاً من دون تمييز واحتمالهم وخدمتهم , والذين نزعوا من الدين مسلك التقرب بالحب فانهم جعلوه جسماً بلا روح أو هيكلاً لأصنام. لا تخدع نفسك ! لأن الله لاينظر الى ظاهر العبادات , ولا هو بحاجة الى عباداتنا , بل هو ينظر الى الصدور ليرى اذا كانت تخفق بالمحبة و صدق الطوية و البساطة. لا تظن انك تدخل الجنة باعمالك بل انت تدخلها اكرام منه و انعاماً و رحمة لأنه يغفر الذنوب جميعاً. لا تقل هذا مسيحي و هذا مسلم و هذا عربي و هذا أعجمي. لا ترهق نفسك وتتدخل في عمل ربك بالحكم على هذا و تكفير ذاك لأن الله وحده عنده علم الخاتمة و ما أخفي من مقمات لكل إنسان. أتهم نفسك أولاً و أخيراً لأنها هي عدوك الحقيقي فإن لم تقتلها قتلتك. أحب ألخلق من دون تمييز لأنهم كلهم موجدون بالله ولأن السالك الحقيقي يتقدم بقدر احتماله للناس. الحياة الحقيقية , أي حية الخلاص, طريقها الحب, والعلم الحقيقي يلازمه التواضع. أما علم أهل الزمان فهو في معظمه علم غير نافع بل أصبح أول سبب للخيلاء و أكبر حجاب للحقييقة. كن مخلصاً في طلب الحقيقة من مرشد كامل لأن الحقيقة ليست ثمرة الجهد و "العبادات الظاهرة" بل هي ثمرة ما يضطرم في فؤادك من شوق الى المعرفة و صدق الطلب, فخلاصة التعليم هي: طلبنا وجدنا... أطلب بإخلاص و سيعطى لك
429181 visitors
( الشيخ عبدالله الدغستاني ( ق
أجلِّ الكرامات دوام التوفيق
Facebook 'Like' Button
الغوث الشيخ ناظم الحقاني
طريقتنا الصحبة والخير في الجمعية ـ طريقتنا إحترام الكل