شمس الشموس
  من كتاب الفتوحات المكية
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 
من كتاب الفتوحات المكية
الشيخ الاكبر ابن عربي قدس الله سره


الباب السادس والستون وثلثمائة في معرفة منزل وزراء المهدى الظاهر في آخر الزمان الذي بشر به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو من أهل البيت

انّ الامام إلى الوزير فقير وعليهما فلك الوجود يدور
والملك ان لم تستقم أحواله بوجود هذين فسوف يبور
إلا الإله الحق فهو منزه ما عنده فيما يريد وزير
جل الإله الحق في ملكوته عن ان يراه الخلق وهو فقير


اعلم أيدنا الله انّ للّه خليفة يخرج وقد امتلأت الارض جورا وظلما فيملؤها قسطا وعدلا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد طول الله ذلك اليوم حتى يلى هذا الخليفة من عترة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من ولد فاطمة يواطئ اسمه اسم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جده الحسن بن على بن أبي طالب يبايع بين الركن والمقام يشبه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في خلقه بفتح الخاء وينزل عنه في الخلق بضم الخاء لانه لا يكون أحد مثل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في أخلاقه والله يقول فيه وانك لعلى خلق عظيم هو أجلى الجبهة أقني الانف أسعد الناس به أهل الكوفة يقسم المال بالسوية ويعدل في الرعية ويفصل في القضية يأتيه الرجل فيقول له يا مهدى أعطني وبين يديه المال فيحثى له في ثوبه ما استطاع ان يحمله يخرج على فترة من الدين يزع الله به ما لا يزع بالقرآن يمسى جاهلا بخيلا جبانا ويصبح أعلم الناس أكرم الناس أشجع الناس يصلحه الله في ليلة يمشى النصر بين يديه يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا يقفو أثر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا يخطئ له ملك يسدده من حيث لا يراه يحمل الكل ويقوىّ الضعيف في الحق ويقرى الضيف ويعين على نوائب الحق يفعل ما يقول ويقول ما يعلم ويعلم ما يشهد يفتح المدينة الرومية بالتكبير في سبعين ألفا من المسلمين من ولد اسحاق يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكا يبيد الظلم وأهله يقيم الدين ينفخ الروح في الاسلام يعز الاسلام به بعد ذله ويحيا بعد موته يضح الجزية ويدعو إلى الله بالسيف فمن أبي قتل ومن نازعه خذل يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لحكم به يرفع المذاهب من الارض فلا يبقى إلا الدين الخالص أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت اليه أئمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه وسطوته ورغبة فيما لديه يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم يبايعه العارفون بالله من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف إلهيّ له رجال الهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء يحملون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلده الله ينزل عليه عيسى ابن مريم بالمنارة البيضاء بشرقى دمشق بين مهرودتين متكأ على ملكين ملك عن يمينه وملك عن يساره يقطر رأسه ماء مثل الجمان يتحدر كانما خرج من ديماس والناس في صلاة العصر فيتخى له الامام من مقامه فيتقدم فيصلى بالناس يؤم الناس بسنة محمد صلَّى الله عليه وسلَّم يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقبض الله المهدى اليه طاهرا مطهرا وفى زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق ويخسف بجيشه في البيداء بين المدينة ومكة حتى لا يبقى من الجيش إلا رجل واحد من جهينة يستبيح هذا الجيش مدينة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ثلاثة أيام ثم يرحل يطلب مكة فيخسف الله به في البيداء فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيته القرآن حاكم والسيف مبيد ولذلك ورد في الخبر ان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن

إلا ان ختم الأولياء شهيد وعين امام العالمين فقيد
هو السيد المهدى من آل أحمد هو الصارم الهندى حين يبيد
هو الشمس يجلو كل غم وظلمة هو الوابل الوسمى حين يجود

وقد جاءكم زمانه وأظلكم أوانه وظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو قرن الصحابة ثم الذي يليه ثم الذي يلى الثاني ثم جاء بينهما فترات وحدثت أمور وانتشرت أهواء وسفكت دماء وعاثت الذئاب في البلاد وكثر الفساد إلى ان طم الجور وطما سيله وأدبر نهار العدل بالظلم حين أقبل ليله فشهداؤه خير الشهداء وأمناؤه أفضل الأمناء وان الله يستوزر له طائفة خبأهم له في مكنون غيبه أطلعهم كشفا وشهودا على الحقائق وما هو أمر الله عليه في عباده فبمشاورتهم يفصل ما يفصل وهم العارفون الذين عرفوا ما ثم وأما هو في نفسه فصاحب سيف حق وسياسة مدنية يعرف من الله قدر ما تحتاج اليه مرتبته ومنزله لانه خليفة مسدد يفهم منطق الحيوان يسرى عدله في الانس والجان من أسرار علم وزرائه الذين استوزرهم الله له قوله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين وهم على أقدام رجال من الصحابة صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهم من الاعاجم ما فيهم عربى لكن لا يتكلمون إلا بالعربية لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى الله قط هو أخص الوزراء وأفضل الامناء فأعطاهم الله في هذه الآية التي اتخذوها هجيرا وفى ليلهم سميرا فضل علم الصدق حالا وذوقا فعلموا أن الصدق سيف الله في الارض ما قام بأحد ولا اتصف به إلا نصره الله لأن الصدق نعته والصادق اسمه فنظروا بأعين سليمة من الرمد وسلكوا باقدام ثابتة في سبيل الرشد فلم يروا الحق قيد مؤمنا من مؤمن بل أوجب على نفسه نصر المؤمنين ولم يقل بمن بل أرسلها مطلقة وجلاها محققة فقال يا أيها الذين آمنوا آمنوا وقال وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا إلا خطأ وقال والذين آمنوا بالباطل فسماهم مؤمنين وقال وان يشرك به تؤمنوا فسمى المشرك مؤمنا فهؤلاء هم المؤمنون الذين أيده الله بهم في قوله يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل فميزهم عن المؤمنين من أهل الكتاب والكتب وما ثم مخبر جاء بخبر إلا الرسل فتعين ان المؤمنين الذي أمروا بالايمان أنهم الذين آمنوا بالباطل وآمنوا بالشريك عن شبه صرفتهم عن الدليل لأن الذين آمنوا بالباطل كفروا بالله والذين آمنوا بالشريك اشمأزت قلوبهم إذا ذكر الله وحده فما أتاهم بهذا الخبر إلا أئمتهم المضلون الذين سبقوهم وكان ذلك في زعمهم عن برهان أعني الائمة لا عن قصور بل وفوا النظر حقه فما أعطاهم استعدادهم الذي آتاهم الله وما كلف الله نفسا إلا ما آتاها وما آتاها غير ما جاءت به فآمن بذلك اتباعهم وصدقوا في ايمانهم وما قصدوا إلا طريق النجاة ما قصدوا ما يرديهم ولما رأوا ان الله يفعل ابتداء ويفعل بالآلة جعلوا الشريك كالوزير معينا على ظهور بعض الافعال الحاصلة في الوجود فلما ذكر الله وحده رأوا ان هذا الذاكر لم يوف الامر حقه لما علموا من توقف بعض الافعال على وجود بعض الخلق وما كان مشهودهم إلا الافعال الإلهية الحاصلة في الوجود عن الأسباب المخلوقة فلم يقبلوا توحيد الافعال لانهم ما شاهدوه ولو قبلوه أبطلوا حكمة الله فيما وضع من الأسباب علوا وسفلا فهذا الذي أدّاهم إلى الاشئمزاز وعدم الانصاف فذمهم الله ايثارا لجناب المؤمنين الذين لم يروا فاعلا إلا الله وان القدرة الحادثة والامور الموقوفة على الأسباب لا أثر لها في الفعل فهذه الطائفة وحدها هي التي خص الله بهذا الخطاب وأما الذين كفروا بالله فهم الذين ستروه بحجاب الشرك وآمنوا بالباطل والباطل عدم وما رأوا من ينتفى عنه التشبيه والشرك إلا العدم فان الوجود صفة مشتركة فايمانهم بالباطل ايمان تنزيه وكفرهم أي سترهم نسبة الوجود إلى الله لما وقع في ذلك من الاشتراك ولذلك قال تعالى أولئك هم الخاسرون لانهم خسروا في تجارتهم وجود ربح اظهار تمام الامر على ما هو عليه فاشتروا الضلالة بالهدى أي الحيرة بالبيان فأخذوا الحيرة وعلموا ان الامر عظيم وان البيان تقيد وهو لا يتقيد فآثروا الحيرة على البيان وأما أصحاب العقل السليم والنظر الصحيح والايمان العام فهم الذين أثبتوا الحيرة في مقامها وموطنها فقال صلَّى الله عليه وسلَّم زدني فيك تحيرا وأثبتوا البيان في مقامه الذي لا يتمكن معرفة ذلك الامر إلا بالبيان ولا يقبل الحيرة فأعطوا كل ذى حق حقه ووضعوا الحكمة في موضعها فالكل مؤمنون فان الله سماهم مؤمنين كما سماهم كافرين ومشركين وجعلهم على مراتب في ايمانهم ولهذا قال ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم فيما آمنوا به كما زادهم مرضا ورجسا إلى رجسهم فيما كفروا به فمنهم الصادق والاصدق فينصر الله المؤمن الذي لم يدخله خلل في ايمانه على من دخله خلل في ايمانه فان الله يخذله على قدر ما دخله من الخلل أي مؤمن كان من المؤمنين فالمؤمن الكامل الايمان منصور أبدا ولهذا ما انهزم نبى قط ولا ولىّ ألا ترى يوم حنين لما ادعت الصحابة رضى الله عنهم توحيد الله ثم رأوا كثرتهم فأعجبتهم كثرتهم فنسوا الله عند ذلك فلم تغن عنهم كثرتهم شيأ كما لم تغن أولئك آلهتهم من الله شيأ مع كون الصحابة مؤمنين بلا شك ولكن دخلهم الخلل باعتمادهم على الكثرة ونسوا قول الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله فما أذن الله هنا إلا للغلبة فأوجدها فغلبتهم الفئة القليلة بها عن اذن الله

فما ثم إلا الله ليس سواه وكل بصير بالوجود يراه


وأما تأثير الصدق فمشهود في أشخاص ما لهم تلك المكانة من أسباب السعادة التي جاءت بها الشرائع ولكن لهم القدم الراسخ في الصدق فيقتلون بالهمة وهى الصدق قيل لابى يزيد أرنا اسم الله الاعظم فقال لهم أرونا الأصغر حتى أريكم الاعظم أسماء الله كلها عظيمة فما هو إلا الصدق اصدق وخذ أي اسم شئت فانك تفعل به ما شئت وبه احيا أبو يزيد النملة واحيا ذو النون ابن المرأة الذي ابتلعه التمساح فان فهمت فقد فتحت لك بابا من أبواب سعادتك ان عملت عليه أسعدك الله حيث كنت ولن تخطئ أبدا ومن هنا تكون في راحة مع الله إذا كانت الغلبة للكافرين على المسلمين فتعلم ان ايمانهم تزلزل ودخله الخلل وان الكافرين فيما آمنوا به من الباطل والمشركين لم يتخلخل ايمانهم ولا تزلزلوا فيه فالنصر أخو الصدق حيث كان يتبعه ولوكان خلاف هذا ما انهزم المسلمون قط كما انه لم ينهزم نبى قط وأنت تشاهد غلبة الكفار ونصرتهم في وقت وغلبة المسلمين ونصرتهم في وقت والصادق من الفريقين لا ينهزم جملة واحدة بل لا يزال ثابتا حتى يقتل أو ينصرف من غير هزيمة وعلى هذه القدم وزراء المهدى وهذا هو الذي يقررونه في نفوس أصحاب المهدى ألا تراهم بالتكبير يفتحون مدينة الروم فيكبرون التكبيرة الأولى فيسقط ثلث سورها ويكبرون الثانية فيسقط الثلث الثاني من السور ويكبرون الثالثة فيسقط الثلث الثالث فيفتحونها من غير سيف فهذا عين الصدق الذي ذكرنا وهم جماعة أعني وزراء المهدى دون العشرة واذا علم الامام المهدى هذا عمل به فيكون أصدق أهل زمانه فوزراؤه الهداة وهو المهدى فهذا القدر يحصل للمهدى من العلم بالله على أيدى وزرائه وأما ختم الولاية المحمدية فهو أعلم الخلق بالله لا يكون في زمانه ولا بعد زمانه أعلم بالله وبمواقع الحكم منه فهو والقرآن اخوان كما ان المهدى والسيف اخوان وانما شك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في مدة اقامته خليفة من خمس إلى تسع للشك الذي وقع في وزرائه لانه لكل وزير معه سنة فان كانوا خمسة عاش خمسة وان كانوا سبعة عاش سبعة وان كانوا تسعة عاش تسعة فانه لكل عام أحوال مخصوصة وعلم ما يصلح في ذلك العام خص به وزير من وزرائه فما هم أقل من خمسة ولا أكثر من تسعة ويقتلون كلهم إلا واحدا منهم في مرج عكاء في المائدة الإلهية التي جعلها الله مائدة لسباع الطير والهوام وذلك الواحد الذي يبقى لا أدرى هل يكون ممن استثني الله في قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الارض إلا من شاء الله - أو يموت في تلك النفخة وأما الخضر الذي يقتله الدجال في زعمه لا في نفس الامر وهو فتى ممتلئ شبابا هكذا يظهر له في عينه وقد قيل ان الشابّ الذي يقتله الدجال في زعمه انه واحد من أصحاب الكهف وليس ذلك بصحيح عندنا من طريق الكشف وظهورالمهدى من اشراط قرب الساعة ويكون فتح مدينة الروم وهى القسطنطينية العظمى والملحمة الكبرى التي هي المأدبة بمرج عكا وخروج الدجال في ستة أشهر ويكون بين فتح القسطنطينية وخروج الدجال ثمانية عشر يوما ويكون خروجه من خراسان من أرض المشرق موضع الفتن تتبعه الاتراك واليهود يخرج اليه من أصبهان وحدها سبعون ألفا مطيلسين في اتباعه كلهم من اليهود وهو رجل كهل أعور العين اليمني كأن عينه عنبة طافية مكتوب بين عينيه كاف فاء راء فلا أدرى هل المراد بهذا الهجاء كفر من الافعال أو أراد به كفر من الأسماء إلا انه حذف الالف كما حذفتها العرب في خط المصحف في مواضع مثل ألف الرحمن بين الميم والنون وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يستعيذ وأمرنا بالاستعاذة من فتنة المسيح الدجال ومن الفتن فان الفتن تعرض على القلوب كالحصير عودا عودا فأى قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء نعوذ بالله من الفتن حدثنا المكى أبو شجاع ابن رستم الاصبهاني امام مقام ابراهيم بالحرم المكى في آخرين كلهم قالوا حدثنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروحى قال أخبرنا مشايخى الثلاثة القاضى أبو عامر محمود بن القاسم الازدى وأبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقى وأبو بكر محمد بن أبي حاتم العورجى التاجر قال أخبرنا محمد بن عبد الجبار الجراحى قال أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبى قال أنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذى قال حدثنا على بن حجر أنا الوليد بن مسلم وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن يحيى بن خالد الطائى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر دخل حديث أحدهما في حديث الآخر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن خالد الطائى عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان الكلابى قال ذكر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل قال فانصرفنا من عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثم رحنا اليه فعرف ذلك فينا فقال ما شأنكم فقلنا يا رسول الله ذكرت الدجال الغداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال غير الدجال أخوف لي عليكم ان يخرج وأنا فيكم فانا حجيجه دونكم وان يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتى على كل مسلم انه شاب قطط عينه طافية شبيه بعبد العزى بن قطن فمن رآه منكم فليقرأ فواتح سورة أصحاب الكهف قال يخرج ما بين الشام والعراق فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا اثبتوا قلنا يا رسول الله وما لبثه في الارض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كايامكم قلنا يا رسول الله أرأيت اليوم الذي كالسنة أيكفينا فيه صلاة يوم قال لا ولكن أقدروا له قلنا يا رسول الله فما سرعته في الارض قال كالغيث إذا استدبرته الريح فيأتى القوم فيدعوهم فيكذبونه ويردون عليه قوله فينصرف عنهم فتتبعه أموالهم فيصبحون ليس بأيديهم شيء ثم يأتى القوم فيدعوهم فيستجيبون له ويصدقونه فيأمر السماء ان تمطر فتمطر ويأمر الارض ان تنبت فتنبت فتروح عليهم صارحتهم كاطول ما كانت درا وأمده خواصر وادره ضروعا قال ثم يأتى الخربة فيقول لها اخرجى كنوزك وينصرف عنها فتتبعه كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا شابا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك اذ هبط عيسى بن مريم بشرقى دمشق عند المنارة البيضاء بين مهرودتين واضعا يديه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر واذا رفعه انحدر منه جمان كاللؤلؤ قال ولا يجد ريح نفسه يعني احد إلا مات وريح نفسه منتهى بصره قال فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله قال ويلبث كذلك ما شاء الله قال ثم يوحى الله اليه ان أحرز عبادى إلى الطور فاني قد أنزلت عبادا لي لا يد لأحد بقتالهم قال ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله تعالى من كل حدب ينسلون قال فيمرّ أولهم ببحيرة طبرية فيشربون ما فيها ثم يمرّ بها آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون إلى أن ينتهوا إلى جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الارض فهلم فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم محمرا دما ويحاصر عيسى بن مريم وأصحابه حتى يكون رأس الثور يومئذ خيرا لهم من مائة دينار لاحدكم اليوم قال فيرغب عيسى بن مريم إلى الله وأصحابه قال فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى موتى كموت نفس واحدة قال ويهبط عيسى بن مريم وأصحابه فلا يجد موضع شبر إلا وقد ملاته زهمتهم ونتنهم ودماؤهم قال فيرغب عيسى إلى الله
وأصحابه قال فيرسل الله عليهم طيرا كاعناق البخت فتحملهم فتطرحهم بالمهبل ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين ويرسل الله عليهم مطرا لا يكن منه بيت ولا وبر ولا مدر قال فيغسل الارض ويتركها كالزلفة قال ثم يقال للارض أخرجى ثمرتك وردى بركتك فيومئذ تأكل العصابة الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك الله في الرسل حتى ان الفئام من الناس ليكتفون باللقحة من الابل وان القبيلة ليكتفون باللقحة من البقر وان الفخذ ليكتفون باللقحة من الغنم فبينما هم كذلك اذ بعث الله ريحا فقبضت روح كل مؤمن ويبقى سائر الناس يتهارجون كما يتهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة قال أبو عيسى هذا حديث غريب حسن صحيح ثم نرجع إلى ما بنينا عليه الباب من العلم بوزراء المهدى ومراتبهم فاعلم اني على الشك من مدة اقامة هذا المهدى اماما في هذه الدنيا فاني ما طلبت من الله تحقيق ذلك ولا تعيينه ولا تعيين حادث من حوداث الاكوان إلا ان يعلمني الله به ابتداء لا عن طلب فاني أخاف أن يفوتني من معرفتى به تعالى حظ في الزمان الذي أطلب فيه منه تعالى معرفة كون وحادث بل سلمت أمرى إلى الله في ملكه يفعل فيه ما يشاء فاني رأيت جماعة من أهل الله تعالى يطلبون الوقوف على علم الحوادث الكونية منه تعالى ولا سيما معرفة امام الوقت فأنفت من ذلك وخفت ان يسرقني الطبع بمعاشرتهم وهم على هذه الحال وما أردت منه تعالى إلا أن يرزقني الثبوت على قدم واحدة من المعرفة به وان تقلبت في الأحوال فلا أبالى ولما رأيته قد قدمني واخرني ورأيت اختلاف عيني لاختلاف الحال فلم أر عينا واحدة تثبت فما استقر لي أمر أثبت عليه كما كنت عليه في حال عدمى ورأيت ان حكم الوجود ومقام الشهود حكم على عيني بذلك طلبت الاقالة من وجودى فخاطبته نظما وحكما

لك العتبى أقلني من وجودى ومن حكم التحقق بالشهود
لقد أصبحت قبلة كل شيء وقد أمسيت أطلب بالسجود
عجبت لحالتى اذ قال كوني انا عين المسوّد والمسود
فاما ان تميزني اماما واما ان أميز في العبيد
لقد لعبت بنا أيدى الخفايا خفايا الغيب في عين الوجود

فلما سألت ذلك أبان لي عن جهلى وقال لي اما ترضى ان تكون مثلى ثم أقام لي اختلاف تجليه في الصور وما يدركه من ذاته البصر فقلت ما عليَّ من اختلاف الأحوال على عين ثابتة لا تقبل التقييد فاني ما أنكرت اختلاف الأحوال فان الحقائق تعطى ذلك وانما أقلقني اختلاف العين من وجودى لاختلاف الأحوال فاني أعلم مع كونك كل يوم في شأن انك العين الثابتة في الغني عن العالمين فاني علمت

ان التحوّل في الصور نعت المهيمن بالخبر
وبذاك أنزل وحيه فيما تلاه من السور
ولقد رأيت مثاله بمطوّل وبمختصر


أردت بالمطوّل العالم كله وبالمختصر الإنسان الكامل لما رأيت ان التقلب في كل ذلك لازم ففى العالم تقلب الليل والنهار وفى الإنسان الكامل الذي ساد العالم في الكمال وهو محمد صلَّى الله عليه وسلَّم سيد الناس يوم القيامة وهو الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ولما جرى بنا القلم في حلبة العبارة الرقمية لانّ التعريف قد يقع لفظا وكتابة وقد يقع في العموم عند الخواص بالنظر وقد وجدته وقد يقع بالضرب وقد وجده رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبامور كثيرة غير ما ذكرنا وكل ذلك خطاب وتعريف فطريق علمنا الاخبار ولما كنت على هذه القدم التي جالست الحق عليها ان لا أضيع زماني في غير علمى به تعالى قيض الله واحدا من أهل الله تعالى وخاصته يقال له أحمد بن عقاب اختصه الله بالاهلية صغيرا فوقع منه ابتداء ذكر هؤلاء الوزراء فقال لي هم تسعة فقلت له ان كانوا تسعة فان مدة بقاء المهدى لا بد ان تكون تسع سنين فاني عليم بما يحتاج اليه وزيره فان كان واحدا اجتمع في ذلك الواحد جميع ما يحتاج اليه وان كانوا أكثر من واحد فما يكونون أكثر من تسعة فانه اليها انتهى الشك من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في قوله خمسا أو سبعا أو تسعا في اقامة المهدى وجميع ما يحتاج اليه مما يكون قيام وزرائه به تسعة أمور لا عاشر لها ولا تنقص عن ذلك وهى نفوذ البصر ومعرفة الخطاب الإلهى عند الالقاء وعلم الترجمة عن الله وتعيين المراتب لولاة الامر والرحمة في الغضب وما يحتاج اليه الملك من الارزاق المحسوسة والمعقولة وعلم تداخل الامور بعضها على بعض والمبالغة والاستقصاء في قضاء حوائج الناس والوقوف على علم الغيب الذي يحتاج اليه في الكون في مدته خاصة فهذه تسعة أمور لا بد ان تكون في وزير الامام المهدى ان كان الوزير واحدا أو وزرائه ان كانوا أكثر من واحد فأمّا نفوذ البصر فذلك ليكون دعاؤه إلى الله على بصيرة في المدعوّ اليه لا في المدعو فينظر في عين كل مدعوّ ممن يدعوه فيرى ما يمكن له الاجابة إلى دعوته فيدعوه من ذلك ولو بطريق الالحاح وما يرى منه انه لا يجيب دعوته يدعوه من غير الحاح لاقامة الحجة عليه خاصة فان المهدى حجة الله على أهل زمانه وهى درجة الانبياء التي تقع فيها المشاركة قال الله تعالى ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني أخبر بذلك عن نبيه صلَّى الله عليه وسلَّم فالمهدى ممن اتبعه وهو صلَّى الله عليه وسلَّم لا يخطئ في دعائه إلى الله فمتبعه لا يخطئ فانه يقفو أثره وكذا ورد الخبر في صفة المهدى انه قال صلَّى الله عليه وسلَّم يقفو اثرى لا يخطئ وهذه هي العصمة في الدعاء إلى الله وينالها كثير من الأولياء بل كلهم ومن حكم نفوذ البصر ان يدرك صاحبه الارواح النورية والنارية عن غير ارادة من الارواح ولا ظهور ولا تصوّر كابن عباس وعائشة رضى الله عنهما حين أدركا جبريل عليه السلام وهو يكلم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على غير علم من جبريل بذلك ولا ارادة منه للظهور لهم فأخبرا بذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يعلما انه جبريل عليه السلام فقال لها صلَّى الله عليه وسلَّم أو قدر رأيتيه وقال لابن عباس أرأيته قالا نعم قال ذلك جبريل وكذلك يدركون رجال الغيب في حال ارادتهم الاحتجاب وان لا يظهروا للابصار فيراهم صاحب هذا الحال ومن نفوذ البصر أيضا انهم إذا تجسدت لهم المعاني يعرفونها في عين صورها فيعلمون أي معني هو ذلك الذي تجسد من غير توقف وصل وأمّا معرفة الخطاب الإلهىّ عند الالقاء فهو قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فأمّا الوحى من ذلك فهو ما يلقيه في قلوبهم على جهة الحديث فيحصل لهم من ذلك علم بأمر مّا وهو الذي تضمنه ذلك الحديث وان لم يكن كذلك فليس بوحى ولا خطاب فان بعض القلوب يجد أصحابها علما بأمر مّا من العلوم الضرورية عند الناس فذلك علم صحيح ليس عن خطاب وكلامنا انما هو في الخطاب الإلهى المسمى وحيا فان الله تعالى جعل مثل هذا الصنف من الوحى كلاما ومن الكلام يستفيد العلم بالذى جاء له ذلك الكلام وبهذا يفرق إذا وجد ذلك وأما قوله تعالى أو من وراء حجاب فهو خطاب إلهي يلقيه على السمع لا على القلب فيدركه من ألقى عليه فيفهم منه ما قصد به من أسمعه ذلك وقد يحصل له ذلك في صور التجلى فتخاطبه تلك الصورة الإلهية وهى عين الحجاب فيفهم من ذلك الخطاب علم ما يدل عليه ويعلم ان ذلك حجاب وان المتكلم من وراء ذلك الحجاب وما كل من أدرك صورة التجلى الإلهى يعلم ان ذلك هو الله فما يزيد صاحب هذه الحال على غيره إلا بان يعرف ان تلك الصورة وان كانت حجابا فهى عين تجلى الحق له وأما قوله تعالى أو يرسل رسولا فهو ما ينزل به الملك أو ما يجىء به الرسول البشرىّ إلينا إذا نقلا كلام الله خاصة مثل التالى قال تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله وقوله تعالى وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا وقوله تعالى نودى أن بورك من في النار ومن حولها فان نقلا علما وأفصحا عنه ووجداه في أنفسهما فذلك ليس بكلام إلهي وقد يكون الرسول والصورة معا وذلك في نفس الكتابة فالكتاب رسول وهو عين الحجاب على المتكلم فيفهمك ما جاء به ولكن لا يكون ذلك إذا كتب ما علم وانما يكون ذلك إذا كتب عن حديث يخاطبه به تلك الحروف التي يسطرها ومتى لم يكن كذلك فما هو كلام هذا هو الضابط فاللقاء للرسل والالقاء للخبر الإلهى بارتفاع الوسائط من كونه كلمه لا غير والكتابة رقوم مسطرة حيث كانت لم تسطر إلا عن حديث ممن سطرها لا عن علم فهذا كله من الخطاب الإلهى لصاحب هذا المقام وأما علم الترجمة عن الله فذلك لكل من كلمه الله في الالقاء والوحى فيكون المرتجم خلاقا لصور الحروف اللفظية أو المرقومة التي يوجدها ويكون روح تلك الصور كلام الله لا غير فان ترجم عن علم فما هو مترجم لا بد من ذلك يقول الولى حدثني قلبى عن ربى وقد يترجم المترجم عن ألسنة الأحوال وليس من هذا الباب بل ذلك من باب آخر يرجع إلى عين الفهم بالأحوال وهو معلوم عند علماء الرسوم وعلى ذلك يخرجون قوله تعالى وان من شىء إلا يسبح بحمده يقولون يعني بلسان الحال وكذلك قوله تعالى انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها فجعلوا هذه الاباية والاشفاق حالا لا حقيقة وكذلك قوله عنهما قالتا أتينا طائعين قول حال لا قول خطاب وهذا كله ليس بصحيح ولا مراد في هذه الآيات بل الامر على ظاهره كما ورد هكذا يدركه أهل الكشف فإذا ترجموا عن الموجودات فانما يترجمون عما تخاطبهم به لا عن أحوالهم اذ لو نطقوا لقالوا هذا وأصحاب هذا القول انقسموا على قسمين فبعضهم يقول ان كان هذا وأمثاله نطقا حقيقة وكلاما فلا بد أن يخلق في هؤلاء الناطقين حياة وحينئذ يصح ان يكون حقيقة وجائز ان يخلق الله فيهم حياة ولكن لا علم لنا بذلك ان الامر وقع كما جوّزناه أو هو لسان حال فأما أصحاب ذاك القول فكذا وقع في نفس الامر لأن كل ما سوى الله حىّ ناطق في نفس الامر فلا معني للاحوال مع هذا عند أهل الكشف والوجود وأما القسم الآخر وهم الحكماء فقالوا ان هذا لسان حال ولا بدّ لانه من المحال ان يحيا الجماد وهذا قول محجوب باكثف حجاب فما في العالم إلا مترجم إذا ترجم عن حديث إلهيّ فافهم ذلك وأما تعيين المراتب لولاة الامر فهو العلم بما تستحقه كل مرتبة من المصالح التي خلقت لها فينظر صاحب هذا العلم في نفس الشخص الذي يريد ان يوليه ويرفع الميزان بينه وبين المرتبة فإذا رأى الاعتدال في الوزن من غير ترجيح لكفة المرتبة ولاه وان رجح الوالى فلا يضرّه وان رجحت كفة المرتبة عليه لم يوله لانه ينقص عن علم ما رجحه به فيجور بلا شك وهو أصل الجور في الولاة ومن المحال عندنا ان يعلم ويعدل عن حكم علمه جملة واحدة وهو جائز عند علماء الرسوم وعندنا هذا الجائز ليس بواقع في الوجود وهى مسئلة صعبة ولهذا يكون المهدىّ يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يعني الارض فان العلم عندنا يقتضى العمل ولا بد والا فليس بعلم وان ظهر بصورة علم والمراتب ثلاثة وهى التي ينفذ فيها حكم الحاكم وهى الدماء والاعراض والاموال فيعلم ما تطلبه كل مرتبة من الحكم الإلهىّ المشروع وينظر في الناس فمن رأى انه جمع ما تطلبه تلك المرتبة نظر في مزاج ذلك الجامع فان رآه يتصرّف تحت حكم العلم علم انه عاقل فولاه وان رآه يحكم على علمه وأن علمه معه مقهور تحت حكم شهوته وسلطان هواه لم يوله مع علمه بالحكم قال بعض الملوك لبعض جلسائه من أهل الرأى والنظر الصحيح حين استشاره فقال له من ترى ان أولى أمور الناس فقال ولّ على أمور الناس رجلا عاقلا فان العاقل يستبرئ لنفسه فان كان عالما حكم بما علم وان لم يكن عالما بتلك الواقعة ما حكمها حكم عليه عقله ان يسأل من يدرى الحكم الإلهىّ المشروع في تلك النازلة فإذا عرفه حكم فيها فهذا فائدة العقل فان كثيرا ممن ينتمى إلى الدين والعلم الرسمىّ تحكم شهوتهم عليهم والعاقل ليس كذلك فان العقل يأبي إلا الفضائل فانه يقيد صاحبه عن التصرّف فيما لا ينبغى ولهذا سمى عقلا من العقال وأما الرحمة في الغضب فلا يكون ذلك إلا في الحدود المشروعة والتعزير وما عدا ذلك فغضب ليس فيه من الرحمة شيء ولذلك قال أبو يزيد بطشى أشدّ لما سمع القارئ يقرأ ان بطش ربك لشديد فان الإنسان إذا غضب لنفسه فلا يتضمن ذلك الغضب رحمة بوجه واذا غضب للّه فغضبه غضب الله وغضب الله لا يخلص عن رحمة إلهية تشوبه فغضبه في الدنيا ما نصبه من الحدود والتعزيرات وغضبه في الآخرة ما يقيم من الحدود على من يدخل النار فهو وان كان غضبا فهو تطهير لما شابه من الرحمة في الدنيا والآخرة لأن الرحمة لما سبقت الغضب في الوجود عمت الكون كله ووسعت كل شيء فلما جاء الغضب في الوجود وجد الرحمة قد سبقته ولا بد من وجوده فكان مع الرحمة كالماء مع اللبن إذا شابه وخالطه فلم يخلص الماء من اللبن كذلك لم يخلص الغضب من الرحمة فحكمت على الغضب لانها صاحبة المحل فينتهى غضب الله في المغضوب عليهم ورحمة الله لا تنتهى فهذا المهدى لا يغضب إلا للّه فلا يتعدى في غضبه اقامة حدود الله التي شرعها بخلاف من يغضب لهواه ومخالفة غرضه فمثل هذا الذي يغضب للّه لا يمكن ان يكون إلا عادلا ومقسطا لا جائرا ولا قاسطا وعلامة من يدعى هذا المقام إذا غضب للّه وكان حاكما وأقام الحد على المغضوب عليه يزول عنه الغضب على ذلك الشخص عند الفراغ منه
ثم عاد إلى أصحابه فاخبرهم بالماء فسارع الناس إلى ذلك الموضع ليستقوا منه فاخذ الله بابصارهم عنه فلم يقدروا عليه فهذا ما أنتج له سعيه في حق الغير وكذلك من والى في الله وعادى في الله وأحب في الله وأبغض في الله فهو من هذا الباب قال الله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه فما يدرى أحد ما لهم من المنزلة عند الله لانهم ما تحرّكوا ولا سكنوا إلا في حق الله لا في حق أنفسهم ايثارا لجناب الله على ما يقتضيه طبعهم وأما الوقوف على علم الغيب الذي يحتاج اليه في الكون في مدة خاصة وهى تاسع مسئلة ليس وراءها ما يحتاج اليه الامام في امامته وذلك ان الله تعالى أخبر عن نفسه انه كل يوم هو في شأن والشأن ما يكون عليه العالم في ذلك اليوم ومعلوم ان ذلك الشأن إذا ظهر في الوجود عرف انه معلوم لكل من شهده فهذا الامام من هذه المسئلة له اطلاع من جانب الحق على ما يريد الحق ان يحدثه من الشؤون قبل وقوعها في الوجود فيطلع في اليوم الذي قبل وقوع ذلك الشأن على ذلك الشأن فان كان مما فيه منفعة لرعيته شكر الله وسكت عنه وان كان مما فيه عقوبة بنزول بلاء عام أو على أشخاص معينين سأل الله فيهم وشفع وتضرع فصرف الله عنهم ذلك البلاء برحمته وفضله وأجاب دعاءه وسؤاله فلهذا يطلعه الله عليه قبل وقوعه في الوجود باصحابه ثم يطلعه الله في تلك الشؤون على النوازل الواقعة من الاشخاص ويعين له الاشخاص بحليتهم حتى إذا رآهم لا يشك فيهم انهم عين ما رآه ثم يطلعه الله على الحكم المشروع في تلك النازلة الذي شرع الله لنبيه محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ان يحكم به فيها فلا يحكم إلا بذلك الحكم فلا يخطئ أبدا واذا أعمى الله الحكم عليه في بعض النوازل ولم يقع له عليه كشف كان غايته أن يلحقها في الحكم بالمباح ويعلم بعدم التعريف ان ذلك حكم الشرع فيها فانه معصوم عن الرأى والقياس في الدين فان القياس ممن ليس بنبىّ حكم على الله في دين الله بما لا يعلم فانه طرد علة وما يدريك لعل الله لا يريد طرد تلك العلة ولو أرادها لأبان عنها على لسان رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم وأمر بطردها هذا إذا كانت العلة مما نص الشرع عليها في قضية فما ظنك بعلة يستخرجها الفقيه بنفسه ونظره من غير أن يذكرها الشرع بنص معين فيها ثم بعد استنباطه اياها يطردها فهذا تحكم على تحكم بشرع لم يأذن به الله وهذا يمنع المهدى من القول بالقياس في دين الله ولا سيما وهو يعلم ان مراد النبىّ صلَّى الله عليه وسلَّم التخفيف في التكليف عن هذه الامة ولذلك كان يقول صلَّى الله عليه وسلَّم اتركوني ما تركتكم وكان يكره السؤال في الدين خوفا من زيادة الحكم فكل ما سكت له عنه ولم يطلع على حكم فيه معين جعله عاقبة الامر فيه الحكم بحكم الاصل وكل ما أطلعه الله عليه كشفا وتعريفا فذلك حكم الشرع المحمدى في المسئلة وقد يطلعه الله في أوقات على المباح انه مباح وعاقبة فكل مصلحة تكون في حق رعاياه يطلعه الله عليها ليسأله فيها وكل فساد يريد الله ان يوقعه برعاياه فان الله يطلعه عليه ليسأل الله في رفع ذلك عنهم لانه عقوبة كما قال ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون فالمهدى رحمة كما كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رحمة قال الله عز وجل وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين والمهدى يقفو اثره لا يخطى فلا بد ان يكون رحمة كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول لما جرح اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون يعتذر لربه عنهم ولما علم انه بشر وان أحكام البشرية قد تغلب عليه في أوقات دعا ربه فقال اللهم انك تعلم اني بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر يعني أغضب عليهم وأرضى لنفسى اللهم من دعوت عليه فاجعل دعائى عليه رحمة له ورضوانا فهذه تسعة أمور لم تصح لامام من أئمة الدين خلفاء الله ورسوله بمجموعها إلى يوم القيامة إلا لهذا الامام المهدى كما انه ما نص رسول الله..- ص - - على امام من أئمة الدين يكون بعده يرثه ويقفو اثره لا يخطى إلا المهدى خاصة فقد شهد بعصمته في أحكامه كما شهد الدليل العقلى بعصمة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيما يبلغه عن ربه من الحكم المشروع له في عباده وفى هذا المنزل من العلوم علم الاشتراك في الأحدية وهو الاشتراك العام مثل قوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقال تعالى قل هو الله أحد فوصف نفسه تعالى بالأحدية وهذه السورة نسب الحق تعالى وأفرد العبادة له من كل أحد وفيه علم الانزال الإلهى وفيه علم المعني الذي جعل الكتابة كلاما وحقيقة الكلام معلومة عند العقلاء والكلام مسئلة مختلف فيها بين النظار وفيه علم الكلام المستقيم من الكلام المعوج وبماذا يعرف استقامة الكلام من معوجه وفيه علم ما جاءت به الرسل عموما وخصوصا وفيه علم من تكلم بغير علم هل هو علم في نفس الامر ولا علم عند من يرى انه ليس بعلم انه علم مع كونه يعلم انه لا منطق إلا الله وفيه علم معرفة الصدق والكذب ولماذا يرجعان والصادق والكاذب وفيه علم إذا علمه الإنسان ارتفع عنه الحرج في نفسه إذا رأى ما جرت به العادة في النفوس من الامور العوارض ان يؤثر فيها حرجا حتى يود الإنسان ان يقتل نفسه لما يراه وهذا يسمى علم الراحة وهو علم أهل الجنة خاصة فمن فتح الله به على أحد من أهل الدنيا في الدنيا فقد عجلت له راحة الابد مع ملازمة الأدب ممن هذه صفته في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بقدر مرتبته وفيه علم ما أظهر الله للابصار على الاجسام أنه حلية الاجسام ومن قبح عنده بعض ما ظهر لماذا قبح عنده ومن رآه كله حسنا لما رآه وباى عين رآه فيقابله من ذاته بافعال حسنة وهذا العلم من أحسن علم في العالم وأنفعه وهو الذي يقول بعض المتكلمين فيه لا فاعل إلا الله وأفعاله كلها حسنة فهؤلاء لا يقبحون من أفعال الله إلا ما قبحه الله فذلك للّه تعالى لا لهم ولو لم يقبحوا ما قبح الله لكانوا منازعين للّه عز وجل وفيه علم ما وضعه الله في العالم على سبيل التعجب وليس إلا ما خرق به العادة وأما الذي يعقلون عن الله فكل شيء في العادة عندهم فيه تعجب وأما أصحاب العوائد فانهم لا تعجب عندهم إلا فيما ظهر فيه خرق العادة وفيه علم التشوق إلى معالى الامور من جبلة النفوس وبماذا تعلم معالى الامور هل بالعقل أو بالشرع وما هي معالى الامور وهل هي أمر يعم العقلاء أو هو ما يراه زيد من معالى الامور لا يراه عمرو بتلك الصفة فيكون اضافيا وفيه علم دخول الاطول في الاقصر وهو ايراد الكبير على الصغير وفيه علم أحكام الحق في الخلق إذا ظهر واذا بطن ومن أي حقيقة يقبل الاتصاف بالظهور والبطون وفيه علم الحيرة التي لا يمكن لمن دخل فيها ان يخرج منها وفيه علم من يرى أمرا على خلاف ما هو عليه ذلك الامر في نفسه وهل يصح لصاحب هذا العلم ان يجمع بين الامرين أم لا وفيه علم اتساع البرازخ وضيقها وفيه علم ما للاعتدال والانحراف من الاثر فيما ينحرف عنه أو يقابل وفيه علم الأحوال في العالم وهل لها أثر في غير العالم أم لا أثر لها فيه وفيه علم ما يعظم عند الإنسان الكامل وما ثم أعظم منه ولماذا يرجع ما يعظم عنده حتى يؤثر فيه حالة لا يقتضيها مقامه الذي هو فيه وهل حصل له ذلك العلم عن مشاهدة أو فكر وفيه علم هل يصح من الوكيل المفوّض اليه المطلق الوكالة ان يتصرف في مال موكله تصرف رب المال من جميع الوجوه أو له حدّ يقف عنده في حكم الشرع وفيه علم حكمة طلب الأولياء الستر على مقامهم بخلاف الانبياء عليهم صلوات الله وفيه علم السياسة في التعليم حتى يوصل المعلم العلم إلى المتعلم من حيث لا يشعر المتعلم ان المعلم قصد افادته بما حصل عنده من العلم فيقول له المتعلم يا أستاذ لقد حصل لي من فعلك كذا وكذا مع كذا وكذا علم وافر صحيح وهو كذا ويتخيل المتعلم ان الذي حصل له من العلم بذلك الامر لم يكن مقصودا للمعلم وهو مقصود في نفس الامر للمعلم فيفرح المتعلم بما أعطاه الله من النباهة والتفطن حيث علم من حركة استاذه علما لم يكن عنده في زعمه ان استاذه قصد تعليمه وفيه علم من علوم الكشف وهو ان يعلم صاحب الكشف ان أي واحد أو جماعة قلت أو كثرت لا بد أن يكون معهم من رجال الغيب واحد عندما يتحدثون فذلك الواحد ينقل اخبارهم في العالم ويجد ذلك الناس من نفوسهم في العالم يجتمع جماعة في خلوة أو يحدث الرجل نفسه بحديث لا يعلم به إلا الله فيخرج أو تخرج تلك الجماعة فتسمعه في الناس والناس يتحدثون به ولقد عملت أبياتا من الشعر بمقصورة ابن مثني بشرقى جامع تونس من بلاد افريقية عند صلاة العصر في يوم معلوم معين بالتاريخ عندى بمدينة تونس فجئت اشبيلية وبينهما مسيرة ثلاثة أشهر للقافلة فاجتمع بى انسان لا يعرفني فانشدني بحكم الاتفاق تلك الابيات عينها ولم أكن كتبتها لاحد فقلت له لمن هي هذه الابيات فقال لي لمحمد بن العربى وسماني فقلت له ومتى حفظتها فذكر لي التاريخ الذي عملتها فيه والزمان مع طول هذه المسافة فقلت له ومن أنشدك اياها حتى حفظتها فقال لي كنت جالسا في ليلة بشرق اشبيلية في مجلس جماعة على الطريق ومر بنا رجل غريب لا نعرفه كأنه من السياح فجلس إلينا فتحدث معنا ثم أنشدنا هذه الابيات فاستحسناها وكتبناها فقلنا له لمن هذه الابيات فقال لفلان وسماني لهم فقلنا له فهذه مقصورة ابن مثني ما نعرفها ببلادنا فقال هي بشرقى جامع تونس وهنالك عملها في هذه الساعة وحفظتها منه ثم غاب عنا فلم ندر ما أمره ولا كيف ذهب عنا وما رأيناه ولقد كنت بجامع العديس باشبيلية يوما بعد صلاة العصر وشخص يذكر لي عن رجل كبير من أهل الطريق من أكابرهم اجتمع به في خراسان فذكر لي فضله واذا بشخص أنظر اليه قريبا منا والجماعة معى لا تراه فقال لي أنا هو هذا الشخص الذي يصفه لك هذا الرجل الذي اجتمع بنا في خراسان فقلت للرجل المخبر ان هذا الرجل الذي رأيته بخراسان أتعرف صفته فقال نعم فاخذت انعته له بآثار كانت فيه وحلية في خلقه فقال الرجل هو والله على صورة ما وصفت هل رأيته فقلت له هو ذا جالس يصدقك عندى فيما تخبر به عنه وما وصفته لك إلا وأنا أنظر اليه وهو عرّفني بنفسه ولم يزل معى جالسا حتى انصرفت فطلبته فلم أجده وأما الابيات التي أنشدنيها لي فهى هذه

مقصورة ابن مثني أمسيت فيها معني بشادن تونسى حلوا للما يتمني
خلعت فيه عذارى فاصبح الجسم مضني سألته الوصل لما رأيته يتجني
وهز عطفيه عجبا كالغصن اذ يتثني وقال أنت غريب اليك يا هذا عنا
فذبت شوقا ويأسا ومت وجدا وحزنا

 


وهذا الصبى يقال له أحمد بن الادريسى من تجار البلد كان أبوه وكان شابا صالحا يحب الصالحين ويجالسهم وفقه الله وكان هذا المجلس بيني وبينه سنة تسعين وخمسمائة ونحن الآن في سنة خمس وثلاثين وستمائة وفيه علم ما يحمد من الجدال وما يذم منه ولا ينبغى لمسلم ممن ينتمى إلى الله ان يجادل إلا فيما هو فيه محق عن كشف لا عن فكر ونظر فإذا كان مشهودا له ما يجادل عنه حينئذ يتعين عليه الجدال فيه بالتى هي أحسن إذا كان مأمورا بأمر إلهي فان لم يكن مأمورا فهو بالخيار فان تعين له نفع الغير بذلك كان مندوبا اليه وان يئس من قبول السامعين له فليسكت ولا يجادل فان جادل فانه ساع في هلاك السامعين عند الله وفيه علم قول الإنسان انا مؤمن ان شاء الله مع علمه في نفسه في ذلك الوقت انه مؤمن وهذه مسئلة عظيمة الفائدة لمن نظر فيها تعلمه الأدب مع الله إذا لم يتعد الناطق بها الموضع الذي جعلها الله فيه فان تعداه ولم يقف عنده اساء الأدب مع الله ولم ينجح له طلب وفيه علم الشيء الذي يذكرك بالامر الذي كنت قد علمته ثم نسيته وفيه علم الزيادة في الزمان والنقصان لماذا ترجع وقول النبى صلَّى الله عليه وسلَّم قد يكون الشهر تسعا وعشرين لعائشة في ايلائه من نسائه وبماذا ينبغى الاخذ من ذلك في الحكم الشرعى هل باقل ما ينطلق عليه اسم الشهر أو باكثر وفيه علم ايثار صحبة أهل الله على الغافلين عن الله وان شملهم الايمان وفيه علم ما يبنغى لجلال الله أن يعامل به سواء أرضى العالم أم أسخطه وفيه علم المياه وهو علم غريب وما حد الرىّ منها في المرتوى من الماء الذي يروى فان من الماء ما يروى ومنه ما لا يروى وما هو الماء الذي جعل الله منه كل شيء حىّ هل هو كل ماء أو له خصوص وصف من بين المياه ووصف الماء الذي خلق الله منه بني آدم بالمهانة فقال خلقنا الإنسان من ماء مهين وفيه علم علامة من أسعده الله ممن أشقاه في الحياة الدنيا وفيه علم ما هي الدنيا في نفسها وما حياتها وما زينتها وفيه علم ما يبقى وما يفني وما يقبل الفناء من العالم وما يقبل البقاء وفيه علم صورة الاحاطة بما لا يتناهى وما لا يتناهى لا يوصف بانه محاط به لانه يستحيل دخوله في الوجود وفيه علم أحوال الجان وتكليف الحق اياهم بالشرائع المنزلة من عنده هل هو تكليف ألزمهم الحق به ابتداء أو ألزموه أنفسهم فالزمهم الحق به كالنذر وفيه علم الفرق بين الفعل والمفعول وفيه علم من يقبل الاعانة في الفعل وفيه علم النحل والملل وفيه علم الاستحقاق وفيه علم ما لا ينفع العلم به وفيه علم العلم الغريب بماذا تقبله النفوس وتقبل عليه أكثر من غيره وفيه علم يصح الاعراض عن العلم مع بقائه علما في المعرض عنه أو يقدح عنده شبهة فيه فلا يعرض عنه حتى يزول عنه انه علم وهذا عند المحققين العارفين من أخفى العلوم وفيه علم الحجب التي تحول بين عين البصيرة وما يبنغى لها أن تدركه لولا هذه الحجب وفيه علم الحلم والفرق بينه وبين العفو وعلم الغفور الرحيم هل هو برزخ بين الحليم والعفو ولهما حكم في هذا أم لا وفيه علم لا تتعدى الامور مقاديرها عند الله وفيه علم ما الذي أغفل الاكابر عن الاستثناء الإلهى في أفعالهم كقصة سليمان وموسى وغيرهما عليهم السلام وفيه علم رد ما ينبغى لمن ينبغى وهو أفضل العلوم لانه يورث الراحة ويسلم من الاعتراض عليه في ذلك والله أعلم وفيه علم ما يحمده من نفسه وينكره من غيره ويذمه وفيه علم الوقوف بين العالمين ما حال الواقف فيه وفيه علم كون الحق ما أوجد شيأ إلا عن سبب فمن رفع الأسباب فقد جهل فمن يزعم انه رفعها فما رفعها إلا بها اذ لا يصح رفع ما أقره الله وما يعطيه حال الوجود وما الفرق بين الأسباب المعتادة التي يجوز رفعها وبين الأسباب المعقولة التي لا يمكن رفعها وفيه علم من احتاط على عباد الله ما له عند الله وفيه علم اتخاذ الشبه ادلة ما الذي أعماهم عن كونها شبها وفيه علم من يهمل من عباد الله يوم القيامة ممن لا يهمل وفيه علم الخواص والله يقول الحق وهو يهدى السبيل

تم الباب

 


 
  2180427 visitors