شمس الشموس
  12.07.12
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مخافة الله

 

سلطان الأولياء مولانا الشيخ ناظم الحقاني قدس سره 

 

13 يوليو 2012 – 24 شعبان 1433

(مولانا يقف) الله أكبر الأكبر! .. الله أكبر الأكبر! .. الله أكبر الأكبر!

أيها الناس، خافوا الله! خافوا الله! مخافة الله تنجيكم في الدنيا وفي الآخرة.

أيها الناس! بعث الله جل وعلا لبني آدم حبيبه، سيد الأولين والآخرين، حبيب رب العالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، تربية وتعليماً وتكريماً لهم، (مولانا يجلس).

طوبى لكم، أيها الناس! .. طوبى لكم، أن خلقكم ربكم جل وعلا لعبادته، حيث يقول جل جلاله، (مولانا يقوم تعظيماً لله تعالى وتكريماً للآية الكريمة): {وَماَ خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونَ * ماَ أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَماَ أُريِدُ أَنْ يُطْعِمُون}، (الذاريات: 56-57). (مولانا يجلس).

هل تظنون، أيها الناس أن الله جل وعلا خلقكم لقتال بعضكم البعض وللإفساد ما بين المشارق والمغارب؟ هل هذا ما تعتقدونه؟ .. الله عز وجل خلقكم للإفساد أم للإصلاح؟

كل التقدير والتكريم للعلماء العاملين. والعلماء الذين يستحقون التكريم والتعظيم من الله جل وعلا، هم الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم، (مولانا يقوم تعظيماً للآية الكريمة): {إِنَّماَ يَخْشَى اللهَ مِنْ عِباَدِهِ العُلَماَءُ}، (فاطر:28). (مولانا يجلس). فيا علماء الأمة! تفهمون معنى هذه الآية، فمن منكم عنده خشية الله؟ .. كونوا لله سبحانه وتعالى!

أيها العلماء! الله جل وعلا اختاركم لتكونوا علماء، تعرفون حدود البشر من أين يبدأ وأين ينتهي. وتعرفون خشية الله وتعلمونه للناس، فقوموا لله قانتين! .. الله جلا وعلا، عظيم الشأن .. {وَقوُمُوا لله قَانِتِينَ}، (البقرة:238) .. الله أكبر الأكبر! (مولانا يقوم تعظيماً لله تعالى).

أيها الناس! .. سبحان الله! .. {وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَساَدَ}، (البقرة:205). من يفسد في الأرض مبغوض ومردود ومحروم .. {وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَساَدَ}. لا يحب الله جل وعلا أن يكون عباده من المفسدين في الأرض، بل يحب المصلحين. 

أيها الناس! .. أيها العلماء! عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار". (قال الحاكم: هذا إسناد صحيح). أنتم تفهمون وتعرفون هذا الحديث جيداً. الاختلاف وقع بين الناس. والاختلاف أدى إلى الفساد. والفساد أدى إلى الظلم. والظلم سبب في نزول غضب الله عليهم.

أيها العلماء! تقول الآية الكريمة: {وَأصْلِحُوا ذاَتَ بَيْنِكُمْ}، (الأنفال:1). فلماذا لا تصلحون ما بينكم؟ .. أيها الناس، عظموا علماءكم! لأنكم مسلمون تسمعون كلام الحق على لسان علمائكم. اسمعوا وعوا أيها الناس، فإذا وعيتم فانتفعوا! اسمعوا وعوا كلام الحق، نصيحة الله سبحانه وتعالى ونصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم! .. اسمعوا وعوا، فإذا وعيتم فانتفعوا، وإلا فالبلاء موكل عليكم! رده الله عنا!  

يا أهل مصر! أنتم مختلفو الأجناس والأعراق. ولكن معظمكم مسلمون. والناس على حسب عقائدهم. بعض الناس يعتمدون على ما يعتقدون. هم أحرار.

{وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا}، (الكهف:29) .. نعوذ بالله! .. سبحان الله! .. القرآن عظيم الشأن ..

حرم الله الفساد وأمر بالإصلاح .. والآن، وقع اختلاف بين الناس في مصر. نترك غير المسلمين على جنب .. فالمسلمون اختلفوا، ورفعوا الرايات التي لا تناسبهم. كان من المفروض أن يرفع المسلمون في مصر، علم رسول الله؛ علم الإسلام. وإذا دعوا إلى الاجتماع لإبداء رأيهم، أن يجتمعوا تحت لواء الإسلام. لا بأن يلتفوا تحت رايات متنوعة نصبوها على هواهم، ويدعون الناس إليها .. حاشا! هذا يكفي! .. يا أهل مصر! .. يا مسلمي مصر! إذا دعيتم فاجتمعوا تحت لواء الإسلام، واتركوا الأعلام الأخر، مثل علم الإخوان المسلمين أو السلفيين أو الجماعة اللادينية!

أيها المسلمون، أتركوا الباطل وعودوا إلى الحق واجتمعوا تحت راية الحق! إذا اجتمعتم في الميادين، فابحثوا عن لواء الإسلام؛ ذاك اللواء المكرم، ثم أسرعوا إليه لتجتمعوا تحته، حتى تنجوا في الدنيا وفي الآخرة! .. أظن هذه كفاية. هذا الكلام موجه لأهل مصر وسائر بلاد المسلمين.

لا تتخذوا إلهاً غير الله سبحانه وتعالى، {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ واَحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}، (البقرة:163). تعالوا واجتمعوا تحت لواء الله تعالى، الذي رفعه نبي آخر الزمان، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، تنجون في دنياكم وتشرفون في الآخرة بحياة أبدية في جنات النعيم! (مولانا يقوم تكريماً للنبي صلى الله عليه وسلم ثم يجلس) .. هذه كفايتنا.

أحياناً يرد على قلبي كلام أحتاج أن أقدمه للمسلمين، أينما كانوا هنا وهناك. وهذا مما ورد علينا، حيث أنه يلزم عليكم أيها المؤمنون، أن تجتمعوا تحت لواء الحق؛ لواء "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من العرش، وإلا غضب الله سينزل عليكم دنياً وأخرى، حينها لن ينجيكم أحد ولن تنفعكم شفاعة الشافعين ولن تجدوا ممراً آمناً، لا في الدنيا ولا في الآخرة!

السلام عليكم .. اسمعوا وعوا فإذا وعيتم فانتفعوا! .. اسمعوا لعلمائكم! .. أنصبوا ألوية الإسلام في الميادين، في كل البلدان، واجتمعوا تحته، ليشد الله عز وجل ظهركم ويمدكم بمدد من السماء، فلا يمكن لأحد أن يغلبكم! .. والله على ما نقول وكيل! حسبنا الله ونعم الوكيل .. اللهم زد حبيبك عزاً وشرفاً ونوراً وسروراً ورضواناً وسلطاناً! .. كفاية لنا هذه الكلمات اليوم .. لأهل مصر ولسائر بلدان المسلمين، حيث أن مصر مركز العلم ومنبعه.

أيها المؤمنون، اجتمعوا تحت لواء الإسلام، واتركوا ما دونه من القوانين والدساتير! فقد كفر من اتخذ دستوراً غير القرآن الكريم وشريعة الله. {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِماَ أَنْزَلَ اللهُ فَألَئِكَ هُمُ الكاَفِروُنَ}، (المائدة:44)، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِماَ أَنْزَلَ اللهُ فَألَئِكَ هُمُ الظاَّلِموُنَ}، (المائدة:45)، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِماَ أَنْزَلَ اللهُ فَألَئِكَ هُمُ الفاَسِقوُنَ}، (المائدة:47). فالحذر الحذر، لأن الله عز وجل سريع الحساب! .. توبة يا ربي .. توبة يا ربي .. توبة أستغفر الله!  

من جهتنا، نحن نحترم العلماء العاملين الذين يصدقون، ويبلغون الحق ويقبلون به، فجزاهم الله عنا كل خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الفاتحة.

شكراً لله .. شكراً لربنا .. شكراً لربنا .. أمدنا يا رب بمدد خاص من عندك! .. يا ربي .. يا ربي .. يا ربي .. يا ربي .. نحن عبيدك البسطاء الجاهلون، فاعف عنا واغفر لنا وارحمنا! .. ألهمنا رشدنا يا ربنا! .. سبحان الله .. سلطان الله! الفاتحة.

أنا لست عربي .. أنا عبد بسيط من العجم. عفا الله عني وعنكم، بحرمة الحبيب، صلى الله عليه وسلم. الفاتحة.

 
  2194303 visitors