شمس الشموس
  17.07.12
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

محبة الله عز وجل

سلطان الأولياء مولانا الشيخ ناظم الحقاني قدس سره 

 

18 يوليو 2012 – 29 شعبان 1433

الفاتحة. (مولانا يقف)، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد! اللهم صل وسلم وبارك على حبيبك، سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم. أيها الرسل! صلوات الله وسلامه عليكم أجمعين. أيها الأولياء الأصفياء! سلام الله عليكم. نرجو منكم الدعم بأي شيء، لتدمير سلطنة الشيطان. (مولانا يجلس).

أخاطب الناس، وأنا العبد العاجز، ولست بأهل لذلك. ولكن أُلهم على قلبي أن أحدثكم، عن شيء أزعجني، والناس غافلون عنه.

أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا وعيتم فانتفعوا! .. أيها الناس! وظيفتنا أن نتبع خطى الأنبياء عليهم السلام، وبالأخص خطى سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، (مولانا يقوم تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم)، وهذا هو طريق الفلاح والصلاح لبني آدم في الدنيا وفي الآخرة. (مولانا يجلس).

الحق سبحانه وتعالى، بين كل شيء. وأنتم أيها المسلمون، وبالأخص العرب منهم! تقرءون القرآن الكريم، ولكن لا تتدبرونه ولا تتفكرون في خطاباته. وقد أنزل الله سبحانه وتعالى آيات كريمة، خطاباً لرسوله عليه الصلاة والسلام يقول فيه .. يا حبيبي قل لهم: أيها الناس {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ}! الآية صريحة. أنزل الله سبحانه وتعالى الآيات الكريمة يحث على إتباع الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم. {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }، (آل عمران:31) .. الحق جل وعلا يأمر ويقول، {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي ..}، هذا تعليم الحق لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو معلم الناس الخير.

أيها الناس! اسمعوا وعوا، وإذا وعيتم فانتفعوا! هذا كلام الحق {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} .. أيها المؤمنون! اسمعوا وعوا ماذا يقول ربنا جل وعلا {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي}، أي اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإتباع الرسول هو سبب لنيل محبة الله سبحانه وتعالى، {يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. ماذا نريد أكثر من ذلك؟ .. ألنا مطلب غير هذا، وهو أسمى المطالب؟ فمحبة الله سبحانه وتعالى أعظم المطالب.

جاءني رجل غريب الشكل، يظهر من ملامحه أنه طالب علم. كان ذلك قبل خمسين عاماً تقريباً. سألته، "ماذا تعلمت؟" قال، "يا شيخ! كنت طالباً في كلية الشريعة في الشام. وعندما سألته، "ماذا حفظت من دراستك لسنوات؟" فرد علي بعفوية وقال، "يا شيخ! تعلمت أن الله سبحانه وتعالى يقول: "يا عبدي .." (يقوم مولانا والدموع في عينيه) .. يا عبدي أطعني أجعلك ربانياً تقول للشيء كن فيكون"! (حديث قدسي، أورده الشيخ ابن عجيبة في إيقاظ الهمم في شرح الحكم) .. ربما بسبب سني، لغتي في العربية أصبحت ضعيفة وركيكة، ولكنكم تفهمون، أيها العرب! (مولانا يجلس)

قال الحق سبحانه وتعالى في الحديث القدسي، "يا عبدي أطعني أجعلك ربانياً تقول للشيء كن فيكون"! .. يا علماء المسلمين! ما قولكم في هذا؟ هل هذا حديث صحيح أم حديث موضوع؟ الناس، أصبح شغلهم الشاغل البحث عن الأحاديث الموضوعة. فهل هذا أيضاً من الأحاديث الموضوعة؟ .. ذلك الرجل الذي أتاني، كان في الظاهر طالب علم، لكن حقيقة كان من بدلاء الشام. شاب من الأربعين ولياً. عندما سألته، "ماذا تعلمت؟" قال، "تعلمت الحديث القدسي، يا عبدي أطعني أجعلك ربانياً تقول للشيء كن فيكون"!

 أين أنت يا سلفي ويا وهابي ويا هذا أو ذاك؟ هل سماكم الله بهذه الأسماء؟ يقول الله سبحانه وتعالى، "يا عبدي أطعني .. أجعلك ربانياً" والآية الكريمة تقول، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}، (آل عمران:79). إن الله سبحانه وتعالى سماكم "رباني" ويحب أن تكونوا ربانيين لا شيء آخر. هل استخدم أي فرقة أو جماعة هذه العبارة المباركة أو تقلد بهذا اللقب، الذي ألبسنا الله سبحانه وتعالى إياه؟ {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}! هذا ما صرحت به الآية الكريمة  في القرآن الكريم، وهذا ما يطلب منا أن نكون. فهل عندكم جماعة تسمت بهذا الاسم؟ لا يوجد. بل عندكم سلفيون .. وعندكم وهابيون .. وعندكم الإخوان المسلمون .. فلماذا لا تسمون أنفسكم بما سماكم به الحق سبحانه وتعالى؟ (مولانا يقف) ، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}! (مولانا يجلس). أي جماعة هي "الربانية"؟ .. لا يوجد .. كيف تدعون أنفسكم بالوهابية أو السلفية أو الإخوان المسلمين وقد أمر الله سبحانه وتعالى أن تكونوا ربانيين؟ من أين أتيتم بهذه الألقاب؟ ألا تقرءون القرآن الكريم؟ {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}!

وهذا الشاب الذي جاءني كان من بدلاء الشام. سألته، "ماذا تعلمت؟" قال لي، "يا سيدي الشيخ، قال الله سبحانه وتعالى: يا عبدي أطعني أجعلك ربانياً تقول للشيء كن فيكون!" ..  أين أهل الإسلام ما بين المشارق والمغارب؟ .. أين أنتم؟ .. كلامي صحيح، لأن لعنة الله على الكاذبين، ولا أتحمل هذه اللعنة أبداً! .. كلامي صحيح ومؤيد من القرآن العظيم ومن كلام الرسول عليه الصلاة والسلام، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ربانياً. فمن أين يأتون بهذه الألقاب - الإخوان المسلمين، السلفية والوهابية أو غيرها من الأسماء التي ما أنزل بها من سلطان ولم يرد في القرآن الكريم، تسمت بها طوائف وجماعات مختلفة؟ هذه دعواي على المسلمين في هذا الزمان ومحاربتي للعلماء الكرام ومحاربتي ضد تلك الطوائف التي تتسمى بهذا الاسم أو بذاك. ولم أسمع من أحد منهم أبداً يقول، "يا جماعة نحن ربانيون .. نحن نجتهد أن نكون ربانيين، حيث يصبح العبد إذا قال للشيء كن فيكون!" .. هذا هو الرباني.

وأنتم يا مسلمون؛ عرباً وعجماً! .. أنتم تعتمدون على صواريخكم .. تفتخرون بصواريخكم. ولا أحد منكم يفتخر أن يكون عبداً لله ربانياً ويقول، "أنا عبد رباني، وأرجو من ربي أن يقبلني!" .. ربما يعيش على وجه الأرض بليوني مسلم وزيادة، فأيكم يرغب أن يكون ربانياً أيها المؤمنون؟ .. أيها المسلمون! لن تفلحوا هنا، في هذه الدنيا ولا في الآخرة، حتى تمتثلوا كلام الرب وتعتمدوا عليه، وتجتهدوا أن تكونوا ربانيين! .. هذا أمر مهم! .. هذا أمر مهم! .. سبحان الله العلي العظيم!

وأنتم يا أهل فلسطين ومصر وسوريا والعراق والهند والعجم والأفغان أين هي مدارسكم التي تعلم أولادكم أن يجتهدوا أن يكونوا ربانيين؟ ويل لكم! .. بأي حق تركت الأمة الإسلامية تعاليم القرآن العظيم؟ .. تركتم تعاليم الحق جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم وركضتم خلف أباطيل الكفرة الفجرة وأباطيل الشياطين .. يؤسفني أن أقول هذا، ولكن كل الأقطار الإسلامية انشغلت في تأسيس الديمقراطية في بلادهم، التي هي باطل من أولها إلى آخرها .. يتركون الحق ويتبعون الباطل. ومن يتبع الباطل فقد هوى وهلك! .. لا دنيا لهم ولا آخرة .. هذا أمر مهم!

أيها المسلمون وبالأخص علماؤكم؛ المعلمون أو المتعلمون، انتبهوا لهذا الكلام! فهذا ليس كلاماً من عند نفسي، حاشا! بل كلامي مؤيد من القرآن العظيم والحديث الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم. فإذا أردتم النجاة دنيا وأخرى فاسلكوا هذا الطريق! فطريقنا صراط الله؛ الصراط المستقيم. وإلا لن تهتدوا أبداً، بل ستهلكون في  الدنيا وفي الآخرة! .. اللهم تب علينا وابعث لنا من يعلمنا طريق الحق ولا نطلب شيئاً آخر .. طلبنا رضوان الله سبحانه وتعالى! (مولانا يقف تعظيماً لله تعالى) .. سبحانك يا رب! .. ونطلب شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. يا رسول رب العالمين! ..  يا حبيب الله! يا من أُمِر أن يدوس على عرش الرحمن! .. كان الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، "دس على عرشي"!  (مولانا يجلس) .. وأما الخطاب لسيدنا موسى عليه السلام فكان، "فاخلع نعليك"! .. لحبيب الله، "دس على عرشي بنعليك، يتشرف به العرش! .. يا صاحب المقام المحمود في اليوم المشهود"!

أيها الناس، اعتبروا واستسلموا واجتهدوا على أن تفهموا هذا الكلام! وحاشا أن يكون هذا كلامي! .. وإلا فسوف يأكل بعضكم بعضاً وتهلكون! .. توبة يا ربي .. توبة يا ربي .. توبة أستغفر الله! .. شكر يا ربي .. شكر يا ربي .. شكر الحمد لله! علم القرآن لحبيبه صلى الله عليه وسلم، سلطان الكونين .. يا رسول الله! .. يا معلم الناس الخير! .. إذا سئلتم يوم المحشر، ماذا علمكم، فبم تجيبون؟ .. ماذا علمكم حبيبي من الخير؟

- "من الخير؟ لا شيء! .. نحن اخترعنا الديمقراطية والبرلمان وأشياء أخرى عديدة .. في زمنه لم تكن مثل هذه الأشياء، نحن اخترعناها .. تركنا سنته وطريقه واخترعنا كل هذه الأشياء ونحن نرجو أن نتوفق في هذه الدنيا، ويوم القيامة نرجو أن نكون من الذين تبيض وجوههم" .. شتان ما بين الأمرين!

أيها الناس، اسمعوا وعوا فإذا وعيتم فانتفعوا! .. اطلبوا رضوان الله، يحببكم الله عز وجل ويجعلكم ربانيين، تقولوا للشيء "كن" فيكون! هذا هو الطريق المستقيم .. الطريق الجميل الطيب الذي يوصل إلى الجنان .. إلى حظيرة القدس، لرؤية ربنا جل وعلا.

أيها الناس! اعتبروا وامتثلوا، وإلا ويل لكم هنا وهناك! .. توبة أستغفر الله! الفاتحة.

 
  2019045 visitors