شمس الشموس
  نمرود والنبي إبراهيم
 

بسم الله الرحمن الرحيم

نمرود والنبي إبراهيم

 

عندما أراد نمرود إيذاء النبي إبراهيم عليه السلام  أشعل نارا كبيرة لم تشهدها الأرض من قبل . لقد كانت هذه النار كبيرة لدرجة أنّهم لم يستطيعوا الإقتراب منها ليرموا النبي إبراهيم عليه السلام فيها . فعمدوا إلى إختراع آلة كالمنجنيق لقذفه في النار . ألقوا القبض على إبراهيم عليه السلام ووضعوه في المنجنيق ورموه في النار . كان إبراهيم عليه السلام يقول دائما بينه وبين نفسه " إنّ إتّكتالي على الله " . وعندما أصبح في النار توجّه إلى ربّه قائلا : " يا ربّي أنت واحد في السماء وأنا الوحيد الذي أعبدك على وجه الأرض " . عندها سأل جبريل عليه السلام الله عزّ وجلّ أن يأذن له أن يساعد إبراهيم عليه السلام . فأجابه الله  : " إذا أردت يمكنك الذهاب لتعرض خدماتك عليه " . ذهب جبريل عليه السلام  إلى سيّدنا إبراهيم . عندها طلب الله عزّ وجلّ من الملائكة أن ينظروا إلى الجواب الذي سيأتي من إبراهيم عليه السلام .

قال جبريل عليه السلام : " يا إبراهيم لقد جئت لأساعدك. هل تريدني أن أخرجك من النار ؟ "

فأجابه إبراهيم : " ألا يرى الله عباده يا جبريل " ؟

فأجابه جبريل عليه السلام : " بلا , إّنه يرى كلّ شيء " .

فردّ عليه إبراهيم قائلا  : " دعه يفعل بي ما يريد  ".

سأل ملاك المطر : " يا إلهي أتسمح لي أن أنزل المطر على هذه النار ؟  "  جميع الحيوانات الموجودة تجمّعوا محاولين إطفاء الحريق , لكن دون جدوى . الحرباية كانت الوحيدة التي كانت تهوّي للنار لتبقى موقودة  . لكن  أمر الله على النار كان أسرع وجعلها بردا وسلاما عليه . مدح الملائكة إبراهيم عليه السلام ثقته بالله . الشيء الوحيد الذي أزعج النبي إبراهيم عليه السلام  في هذا كلّه أنّه تعرّق جبينه قليلا , فعمد جبريل إلى مسحه له .

ثمّ أمر الله ملاك الظلّ أن ينزل ويجعل المكان الذي يجلس فيه إبراهيم مكانا مريحا . نزل ملاك الظلّ وأوجد مباشرة حديقة كبيرة  في وسط هذه النار .  كانت هذه الحديقة عبارة  عن مرجة خضراء يتوسطها بحرة ملؤها السمك والبجع المنزل من الجنّة . كان جلدهم وريشهم يلمع مثل الحرير الذي يعكس كلّ ألوان المخلوقات . كان الخدم يأتوا إلى النبي إبراهيم الذي كان جالسا تحت شجرة الصفصاف , محاطا بالفاكهة الطيبة والأطباق اللذيذة . وكان الملائكة يكلّمونه بمحادثة إلآهيّة مظهرين له مراتبهم عند الله وأسرار هذه المراتب والقوّة التي أعطى الله كلّ منهم .

في هذا الوقت تمنّى الناس الموجودين خارج النار أن يرموا داخلها لما رؤوه من جمال فيها . حتّى أبو سيّدنا إبراهيم عليه السلام الذي لم يصدّقه قال : " ما هذا الإله الرائع الذي تعبده ؟ " . وأمّ إبراهيم دخلت إلى النار بحماية الملائكة وعانقته  وخرجت من النار دون أذى .

إستمرّت النار بالإشتعال لمدّة أربعين يوما . لكنّ  حديقة سيّدنا إبراهيم كانت تزداد جمالا وسحرا مع إستمرار زيارة الملائكة لها . لذا أمر الله ملائكته أن يعمدوا إلى زيارة صديقه إبراهيم ولو لمرّة واحدة .  

 
  2214272 visitors