شمس الشموس
  31.01.2010
 

وابتغوا إليه الوسيلة

مولانا الشيخ محمد ناظم الحقاني سلطان الأولياء

 

مدد يا رجال الله، (مولانا الشيخ يقف).

لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عليه صلاة الله وسلامه. (مولانا يجلس).

مدد يا سلطان الأولياء.

نطلب من سلطان هذا العالم، أن يدعمنا وأن يمنحنا شيئاً يستفيد منه الناس, ونقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ". 

نفر من الشيطان، الذي لا يحب أبداً أن يصل الناس إلى أية منفعة . مهمة الشيطان هي، جلب المتاعب والمعاناة والشقاء للناس. تلك هي مهمة الشيطان. لا يرغب أبداً، أن يكون الناس سعداء. لذلك نقول، "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". يا ربي، احفظنا

كل شيء في حفظ الله سبحانه وتعالى ورعايته. ولكن، إذا أراد أن يفعل شيئاً، فإنه يفعل ذلك، عن طريق "الوسيلة". ولا يتعامل مع الأشياء مباشرة. لأنه لا أحد يمكنه أن يطيق تجلياته سبحانه وتعالى، من الأزل إلى الأبد؛ ولا يصل لأحد، الحماية والمنح     والعطايا،مباشرة، من الله سبحانه وتعالى. لا أحد.

يا علماء السلفية! أنتم تقرؤون القرآن. هناك آية تتحدث عن هذا الموضوع، هل تعرفونها؟ إنكم لا تعرفون! عليكم أن تفهموا ما تقولون وأن تتبعوا فوراً، ما أُنزل من السماء! لا تكونوا من الغافلين. عليكم أن تفهموا وتنصاعوا لما جاء من قِبل رب السموات، وبما أمر به عباده. نحن بصدد شيء مهم جداً! ونقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم". وهكذا نسأل الله سبحانه وتعالى الحفظ والحماية. لا يصل إليه أحد بطريق مباشر. أين الله سبحانه وتعالى؟ وأين نحن؟ إنها لملامة كبيرة وليس من اللائق، أن تسأل الله سبحانه وتعالى، مباشرة!

لذلك، يا علماء السلفية، هل أنتم جاهزون لأن تفهموا؟ ماذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز؟ أستعيذ بالله

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} (المائدة )35.

 

أنتم تنكرون "الوسيلة"، ولا تقبلونها! من أنكر "الوسيلة"، فهو في شك من صحة إيمانه واعتقاده بالقرآن الكريم وما يحتويه.{وابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ}؛ من المقصود  بـ "إليه"؟ لمن يعود الضمير؟ الهاء ضمير متصل، يعود إلى أقرب مذكور!

إذا كان لديك مأرب أو غاية تريد أن تنالها، أو أنك تريد أن تصل إلى شيء معين، ولم تتمكن من ذلك، كشخص يريد أن يطير في السماء مثلاً، ولا يتمكن من ذلك، إلا أن يستخدم طائرة؛ فالطائرة هنا، هي "الوسيلة"، لتحقيق هدفك، ألا وهي الطيران. كانت رغبتك، أن تحلق في السماء، ولكن لم تقدر على ذلك بنفسك. ذلك مثال بسيط لتوضيح بعض الأمور، لتتمكن  عقولنا من استيعابها

ابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ}، ما الغاية التي ترغب في الوصول إليها؟ "أنا أرغب أن أطير في السماء"!. تلك هي أمنيتي، أو هوايتي. أريد أن أحقق أمنيتي، تلك، أو أن أمارس هوايتي. الهواية(الوصول إلى السماء) حاجة أو مطلب خفي، رغبة سرية في أرواح البشر. هذا وصف جيد للغاية. يمكن لأولياء الله أن يمنحوك كل شيء. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (الأنعام، 38)، أي قد بيّنا كل شيء في القرآن الكريم.

 

(أنا ذاك الذي يعرف كل شيء، اسألوني أجبكم) قالها رجل متعلم سلفي  

فقال رجل بسيط، من عامة الناس: "يا سيدنا، لدي سؤال بسيط"!

"ما هو سؤالك؟"

"لو عددنا عدد الشعرات التي في لحيتك، هل ستكون النتيجة فردية أم زوجية؟"

 

"عدد شعرات لحيتك، فردية أم زوجية؟"

"لا أدري، لم أعدهم، حتى أخبرك، إن كان عددهم فردي أم زوجي، لا أعرف!" قالها العالم السلفي.

"ولكنك قلت قبل قليل، أنك تعرف كل شيء، والآن تقول أنك لا تعرف شيئاً!؟"

"اسألوا سؤالاً آخر!"

فوقف رجل آخر وسأل: "يا أستاذنا، أتعجب في أمر النملة. ينقسم جسم النملة إلى قسمين؛ قسم الرأس وقسم الخلف. منذ فترة وأنا حائر في أمرها، ترى أي من القسمين يحتوي على أمعائها، القسم الأمامي، أم القسم الخلفي؟"

"اجلس! ما هذا السؤال؟"

"أنا حائر في أمري، وأنت قلت قبل قليل، بأنك تعرف كل شيء!"

الناس في عصرنا يدّعون معرفة كل شيء، ولكنهم لا يعرفون أي شيء! يقول الله سبحانه وتعالى،{مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}. كل شيء أردت معرفته وحار عقلك فيه، سوف تجد في كتاب الله، ما يشفي غليلك فيه.  

أنظر، وستجد فيه كل شيء، لأن الله سبحانه وتعالى يقول،{مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ من َِشيء}

"ولكنني لا أرى شيئاً!"

"وأنا لا أقول بأن الأعمى، يمكنه أن يرى!"  

إن قلت للأعمى، هذه شمس وهذا قمر، فسيرد عليك، لا أؤمن بوجود الشمس والقمر، لأنه لم يرهما قط. لذا أسأل علماء السلفية، ما معنى قول الله سبحانه وتعالى، "وَابْتَغُوا"؟ أي: اطلبوا. ابتغاء، كلمة معناه، طلب القربة والزلفى إلى شيء ما، ولكنه بما أنك لا تستطيع الوصول إليه بنفسك، فأنت تحتاج إلى من يعينك في الوصول إلى مبتغاك. ما هي بغيتك؟ أي الأشياء يثير اهتمامك لتعرف عنه أكثر، بحيث إن تمكنت من معرفته إزددتَ سعادة؟ "وَابْتَغُوا"، عليك أن تطلب من كل قلبك هذا الشيء الذي تحتاجه! ـ "أنا أريد أن أطير!" إذن،{وابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَة}! لن يستطيع الإنسان أن يصل إلى أي شيء، بمجهود نفسه. بل عليه أن يستخدم "الوسيلة"، ظاهراً وباطناً. 

ِ"إلَيْهِ"، لمن يعود الضمير؟ ما هو السّر الذي فيه؟ قولوا! من "هو"؟ وهل في الوجود مقصود سوى الله؟ "إلهي أنت مقصودي!" ليس هناك رجل كامل العقل والتفكير، يسأل سوى ربه، تلك هي المنتهى، {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ المُنْتَهَى} (النجم 42). ذلك آخر ما يمكن للمرء أن يصله! ما وراء ذلك لا قيمة له! على المرء، أن يكون أحب محبوب إلى قلبه، ربه وخالقه، الذي أوجده من العدم.

يا علماء السلفية! هل أتيتم إلى الدنيا بأنفسكم، ولمَ أتيتم؟ هل تعرفون؟ قولوا للناس! {وابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَة}؛ هل تعتقدون أن ما "سواه"، من دنيا وما فيها هي المقصودة؟ هل تعتقدون أن الله سبحانه وتعالى، أمركم أن تسعوا وراء الخلق، أم طلب منكم الوصول إلى الخالق؟

كل ما سوى الله، فهو لا شيء؛  كالظلال. عندما تشرق الشمس، ترى ظلك على الأرض، يمتد من تحت قدميك. وهناك نوع آخر من الظلال، ليس كالظل الذي يقع على الأرض؛ إنما هو ما تراه من صورتك، منعكساً في المرآة؛ "ذاك الشخص يشبهني!" "يشبهك، ولكنه ليس أنت". فتقول حينها، "إذن، أريد الوصول إلى الوجود الحقيقي، لهذا الشخص".

هل تفهمون ما أقول؟ أنا لا أطلب النظر في تلك المرآة العادية. لأنني لو نظرت فيها، من الممكن، أن أرى فيها صورة "امرأة جميلة". هذا غير كاف بالنسبة لي! إذ كيف لي أن أصل إليها!؟

 

أيها الناس! عليكم أن تفهموا القرآن الكريم! هؤلاء لا يفهمون شيئاً! {وابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَة}؛ تنظرون في المرآة! فأين مرآة الحقيقة؟ 

هناك نوعان من المرايا؛  إحداهما تريك أشياءً ليست حقيقية، فلا تطلبها، لأنك إن مددت يدك، فلن تصل إلى ما في داخلها وتلمسها. وإنما عليك أن تطلب تلك المرآة، التي عندما تنظر فيها، يمكنك أن تصل إلى الذي في داخلها!

ما تقولون، يا علماء السلفية، أي من المرآتين، هي للخالق؟ أم أنه ليس لديه مرآة؟ يجب أن يكون لديه مرآة، لأنه بدون مرآة، لن تقدر على النظر في وجهه، سبحانه وتعالى!

وأنت تريد الوصول إليه. هذا هو "المطلب الأعلى" (الغاية العظمى)، الوصول إليه. فعندما تصل إليه، وتنظر عبر تلك المرآة، سترى فيها صورتك، قد فنيت واختفت، وتبدّى لك فقط، "هو"!

يمكن فهم القرآن الكريم، من علماء السلف الصالح ومن أولياء الله الصالحين. ترى بعضهم، أحياناً ينظرون وأحياناً يصلون، وبعضهم، يفنى وجودهم ويختفون، ولا يبقى وجود لشخصيتهم، وإنما تختفي وتفنى. هذا هو "المطلب الأعلى"،الذي ليس له نهاية. لا نهاية لذاك "المنظر" (المشهد)! نقول، كيف ذاك؟ ما معنى كلمة،{وابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَة}؟ إذا أردت أن تنظر وتصل إلى نفسك، فيجب أن يكون لديك مرآة. تلك المرآة، هي "الوسيلة"، للنظر في وجهك. ثم هناك الكثير من الحقائق، الكثير من المراحل، الكثير من المراكز والكثير من الدرجات لترقى فيها وتصل إلى بغيتك؟ تصل إلى مرحلة تزول فيها، وتفنى ذاتك، فتنظر فتجد ما تطلبه، قد زال وفني أيضاً!

ماذا نقول الآن؟ إنهم يجعلونني أتحدث في نقطة مهمة. ونقول، أعاذ الله، سبحانه وتعالى عباده من الشيطان. نعم, الشيطان أكبر عدو وعلينا أن نعيذ أنفسنا منه ومن مكائده وشراكه

 

يخطر في بالي هذه الآية الكريمة، {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}، (لقمان، 15)؛ الخطاب في الآية الكريمة، بصيغة المفرد، ولكن يخاطب الجميع! خلاصة كلامنا، تأتي من قوله تعالى، {فَأَتْبَعَ سَبَباً}، (الكهف، 85). عندما سألوا عن سيدنا ذي الكفل (ذي القرنين)، كيف وصل إلى غايته!؟ أجاب، أنه كان يتبع الأسباب (الوسائل) الصحيحة. {فَأَتْبَعَ سَبَباً}، سبحان الله، إنه محيط كبير. العلم مفتاح كل شيء. من هذا المفتاح يمكنك فتح كل شيء. {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لَقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، (الجاثية 13)

إن لم تخطُ خطوتك، فلن تصل أبداً. أين تضع قدمك؟ {فَأَتْبَعَ سَبَباً}. لذلك، كل ما في هذا العالم منوط بالأسباب. وكان النبي ذو الكفل (ذو القرنين) يجري إلى غايته، وهو يأخذ بالأسباب. هذا العالم، هو عالم الإمكان. إن أخذت بالأسباب، فكل شيء ممكن. بدون الأخذ بالأسباب، لن تصل إلى أية غاية في الدنيا ولا في الآخرة. في هذه الدنيا كل شيء ممكن، ولكن في الآخرة غير ممكن.  هناك عالم الإمكان، وكل شيء فيه من الممكنات، وهناك عالم الأمر، عالم اللا إمكان (عالم المستحيلات).

 

كل ما في الدنيا منوط بالأسباب. وكل ما يقوم به البشر من الممكنات، وهذه هي    "سنّة الله". كل ما في الدنيا يجري على "سنة الله"؛ أي أن كل شيء مرهون بالأسباب. عندما يأتي سيدنا المهدي عليه السلام، فسيكون كل شيء متعلقاً بـ "قدرة الله" سبحانه وتعالى. "قدرة الله"، ليس لها علاقة بالأسباب. أما "سنّة الله"، فهي مربوطة بالأسباب. "قدرة الله"، لا تحتاج إلى الأسباب. عندما يأتي المهدي عليه السلام، (مولانا يقف تكريماً له)، على سيدنا محمد، ألف صلاة وألف سلام عليك يا سيد الأولين والآخرين، وعلى خليفة الله، سيدنا المهدي عليه السلام، (مولانا يجلس)، فعندما يأتي، ستجري الأمور في الكون بـ "قدرة الله"، بدون أسباب ولا مسببات؛ بـ "كن فيكون"! وهي أعلى المراتب التي سيحظى بها المرء. ولكن لن يصل إلى تلك المراتب، بدون "الوسيلة"

 

إذا أردت أن تصل إلى "قدرة الله"، بحيث لو قلت للشيء "كن!"، فيكون؛ عليك أولاً، استخدام "الوسيلة"، وليست "الأسباب". الأسباب شيء والوسيلة شيء آخر.

 

غفر الله لنا، ومنحنا فهماً دقيقاً. ما شرحناه، مهم للغاية. ربما بعض الأولياء تحدثوا عن هذا الموضوع. وفي عصرنا، بعض الأولياء، الذين حظوا بالمراتب العليا، يعرفون تلك الأسرار. ومن تلك الأسرار يرسلون إلينا الآن بعض القطرات الصغيرة لتهيئة النفوس، لقدوم سيدنا "المهدي" عليه السلام، ولتقبل شخصيته. لأنه سيستخدم قوة، "كن فيكون"

لذلك، عند قدومه، سيباشر بالتكبير؛ الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، (مولانا يقف) وستكون تلك، نهاية علم التكنولوجيا، (مولانا يجلس)

غفر الله لنا.

 

الله الله، الله الله، الله الله، عزيز الله.

الله الله، الله الله، الله الله، كريم الله.

الله الله، الله الله، الله الله، سبحان الله.

 

 

دوم دوم دوم دوم

دوم دوم دوم دوم

دوم دوم دوم دوم

دوم دوم دوم دوم

 

الفاتحة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
  2193621 visitors